Accueil » تكنلوجيا: الترجمة وتحديات الذكاء الاصطناعي.. بين سرعة الإنجاز والحفاظ على البعد الإنساني
ترجمة • تكنولوجيا

تكنلوجيا: الترجمة وتحديات الذكاء الاصطناعي.. بين سرعة الإنجاز والحفاظ على البعد الإنساني

أجرى فريق من صحيفة إنفو، في الأول من سبتمبر 2026م، لقاءً صحفياً مع الدكتور حسن موسى تشاي، المترجم بمجلس الشيوخ، تناول تحديات الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتأثير أدوات الترجمة الآلية على مستقبل المترجم البشري، في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية.

تعود بدايات الترجمة إلى العصور القديمة، عندما سعى الإنسان إلى فهم النصوص الدينية وتبسيط معانيها، قبل أن تتطور لتصبح وسيلة أساسية لنقل العلوم والفنون والخبرات بين الشعوب، ومع تسارع الاكتشافات والتطورات العلمية والتكنولوجية، ازدادت أهميتها باعتبارها إحدى أبرز قنوات التواصل الثقافي والعلمي بين الأمم، وأداة لسد الفجوة المعرفية بين الشعوب.

وقد واجهت الترجمة منذ وقت مبكر إشكالية الترجمة الحرفية، القائمة على نقل المفردات والتراكيب من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف بصورة مباشرة، ورغم نجاحها في بعض المجالات، فإنها قد تؤدي إلى تشويه المعنى في مجالات أخرى، بسبب اختلاف خصائص اللغات وتراكيبها ومجازاتها وحقولها الدلالية، لذلك يميل كثير من المترجمين إلى فهم المعنى أولاً، ثم إعادة صياغته بأسلوب يتوافق مع طبيعة اللغة المنقول إليها.

ومع ظهور الذكاء الاصطناعي وانتشار أدوات الترجمة الآلية، برز تحدٍ جديد أمام المهنة، وأثيرت تساؤلات حول مستقبل الترجمة وما إذا كانت هذه التقنيات قادرة على الحلول محل المترجم البشري.

وفي حديثه مع صحيفة “إنفو”، أوضح الدكتور حسن موسى تشاي، أن الترجمة تُعد من المجالات التي تواجه تأثيراً متزايداً بفعل التطور السريع للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، غير أن هذا التأثير يظل نسبياً إلى حد كبير، لأن الترجمة في جوهرها عمل إنساني، في حين يقوم الذكاء الاصطناعي على معالجة آلية للنصوص. وأكد أن هذا الفارق جوهري، إذ إن الآلة لا تستطيع حتى الآن التعبير عن العواطف والمقاصد البعيدة، أو فهم ما بين السطور بالدرجة نفسها التي يستطيع بها المترجم البشري.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح في المقابل، أداة مهمة تساعد المترجم، خصوصاً في سرعة الإنجاز، موضحاً أن المترجم الذي يستخدم هذه التقنيات يستطيع إنجاز نحو ثلاثين صفحة في اليوم، بينما قد لا يتجاوز المترجم الذي لا يستخدمها عشر صفحات، ومن هذه الزاوية، يرى أن الذكاء الاصطناعي يُمثل عاملاً مهماً في تطوير عمل المترجم، لكنه لا يحل محله.

وأوضح حسن موسى تشاي، أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يواجه صعوبات في التمييز بين الكلمات المتشابهة في الرسم والمختلفة في المعنى، كما قد يواجه إشكالاً في تحديد المعنى الدقيق للكلمة وفق سياق النص، وضرب مثالاً بكلمة cadre الفرنسية، التي يمكن أن تترجم إلى “إطار” أو “محيط” أو “قائد” بحسب السياق، مشيراً إلى أن اختيار المعنى الصحيح يتطلب أحياناً تدخل المترجم، لأن الخطأ في هذه الجزئية قد يؤدي إلى تغيير المعنى المقصود.

وفي ختام حديثه، لفت المترجم بمجلس الشيوخ إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل الحاجة إلى عدد كبير من المترجمين، ويدخل منافساً في سوق الترجمة، فإذا كانت مؤسسة تحتاج مثلاً إلى أربعة مترجمين، فقد تكتفي باثنين مع الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ليصبح المترجم البشري مشرفاً على العمل الآلي، ويضفي عليه الدقة والطابع الإنساني، ومع ذلك أكد أن الاعتماد الكلي على الآلة يظل أمراً غير ممكن، وأن الذكاء الاصطناعي، مهما تطورت قدراته، سيبقى أداة مساعدة للمترجم وليس بديلاً عنه.

موسى حسن تشاري

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire