Accueil » الافتتاحية: المدرسة مسؤولية جماعية
الافتتاحية

الافتتاحية: المدرسة مسؤولية جماعية

عشية بداية العام الدراسي ٢٠٢٦- ۲۰۲۷م، قام رئيس الجمهورية مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو زيارة مفاجئة إلى مؤسستين تعليميتين عموميتين من بينهما مدرسة براعم الجيش وثانوية فیلیيكس إيبويه بهدف الوقوف ميدانياً على الظروف التي يستعد فيها التلاميذ والمعلمون لاستئناف الدراسة، وقد كشفت الزيارة عن وضع يثير القلق، تمثل في تدهور البنية التحتية، ونقص المرافق الصحية، ومباني قديمة، وهي أوضاع لا ينبغي تجاهلها، ولا سيما في حالة ثانوية فيليكس إيبويه، إحدى المؤسسات التعليمية الرمزية في العاصمة أنجمينا، والتي لم تستفد من عملية تأهيل كبيرة منذ أكثر من عشرين عاماً، وفقاً لما تبين من خلال الزيارة.

وأمام هذا الوضع صدرت توجيهات إلى المسؤولين العسكريين والإداريين لاتخاذ التدابير اللازمة في أقرب الآجال، وتعد هذه الاستجابة ضرورية، غير أنها لا تكفي وحدها لمعالجة مشكلة تتجاوز حدود عدد من المؤسسات التعليمية.

وينبغي أن تدفعنا أوضاع مدارسنا، قبل كل شيء، إلى إجراء مراجعة أعمق لعلاقتنا بالمسؤولية العامة، فمن الصعب أن يصبح نزول رئيس الدولة شخصياً إلى الميدان وسيلة لاكتشاف واقع يفترض أن يكون المسؤولون الإداريون والفنيون على دراية مسبقة به وأن يتابعوه ويرفعوا بشأنه التقارير الحقيقية فلكل مؤسسة مسؤولون تم تعيينهم لضمان حسن سيرها، ومعالجة الصعوبات ومتابعة أوضاعها، وإحاطة الجهات الوصية بما يستجد فيها.

ومن ثم ينبغي النظر إلى الزيارة الرئاسية لا باعتبارها مجرد عملية تفتيش وإنما بوصفها تذكيراً بالمسؤولية، فالحكم لا يقتصر على إصدار التعليمات، بل يشمل أيضاً التأكد من تنفيذها بجدية وفي الآجال المحددة، ومن جانبهم، يتعين على المسؤولين أن يدركوا أن الثقة التي تضعها الدولة فيهم لیست امتيازاً، وإنما مسؤولية تقتضي تحقيق النتائج والاضطلاع بالمهام الموكلة إليهم على الوجه المطلوب.

وبعيداً عن العمل الحكومي، فإن الدعوة إلى تعبئة شعبية من أجل إعادة تأهيل المنظومة التعليمية تستحق هي الأخرى أن تجد آذاناً صاغية، فالمدرسة ملك للأمة بأسرها، ويمكن للآباء والمعلمين والخريجين والفاعلين الاقتصاديين والجمعيات والمواطنين أن يسهم كل منهم، في حدود إمكاناته، في تحسين أوضاعها.

إن تنمية تشاد لا يمكن أن تكون ثمرة جهود رجل واحد، ولا أن تعتمد حصراً على عمل رئيس الجمهورية، بل تتطلب مشاركة الجميع، وينبغي أن تتقدم الوطنية وروح المصلحة العامة على اللامبالاة والمصالح الخاصة.

لقد آن الأوان لأن يسهم كل واحد منا في هذا الجهد، فالمدرسة المتدهورة ليست مجرد مشكلة تتعلق بالمباني، وإنما هي انعكاس المسؤوليتنا الجماعية، وتأهيل مدارسنا يعني الاستثمار في شبابنا، وصون مستقبلنا، والأهم من ذلك، إثبات أن تنمية تشاد مسؤولية الجميع.

 

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire