اعتمد القطاع الصحي في البلاد خلال عام 2025 سياسات إصلاحية واسعة، أفضت إلى تنفيذ مشاريع ميدانية وتحسينات بنيوية تهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين، وذلك تماشيا مع توجيهات الحكومة الساعية إلى ترسيخ مبادئ التغطية الصحية الشاملة.

يعد النظام الصحي في تشاد من النوع الهرمي ويتكون من ثلاثة مستويات: مستوى مركزي، يتولى مهمة تصميم وتوجيه السياسة الصحية في البلاد وحشد الموارد، ومستوى وسطي، ويشمل المجالس الإقليمية للصحة، والمندوبيات الصحية الإقليمية البالغ عددها 23، ومستوى طرفي يتكون من 127 منطقة صحية مقسمة إلى 1,290 منطقة مسؤولية، ويضم كل حي صحي مؤسسات علاجية تشمل مستشفى المنطقة الموجود في مركز المقاطعة أو الدائرة والمراكز الصحية، ويستند هذا النظام إلى تطوير الأقاليم في مجال الصحة، ويشمل المستوى المركزي المجلس الوطني للصحة، والإدارات المركزية لوزارة الصحة العامة، والبرامج الوطنية، والمؤسسات الوطنية بما في ذلك المستشفى العام الوطني المرجعي (HGRN)، ومستشفى الأم والطفل (HME)، والمدرسة الوطنية للعاملين الصحيين والاجتماعيين (ENASS)، والمركز الصيدلاني للمشتريات (CPA)، ومستشفى النهضة الذي يقدم خدمات رعاية من مستوى ثالث متقدم، مكملا بذلك الهياكل الوطنية الأخرى من نفس المستوى، يدار مستشفى النهضة حاليا من قبل مجموعة خاصة في إطار عقد شراكة بين الحكومة وهذه المجموعة.
وفي مجال تطوير البنية التحتية الصحية وتحسين الخدمات العلاجية، تم خلال العام الماضي تد شين محطة جديدة لإنتاج الأوكسجين الطبي بمدينة منقو، والتي من شأنها دعم المستشفيات والمراكز الصحية في المنطقة وما جاورها، ويمكن لهذا المشروع أن يحد من مشاكل نقص الأوكسجين التي كانت تواجه بعض المؤسسات الصحية، خصوصا أثناء الحالات الحرجة والطوارئ، كما يساهم في تخفيف العبء اللوجستي عن المنشآت الصحية في العاصمة.
وفيما يخص رفع جاهزية النظام الصحي لمواجهة الأوبئة، عملت الوزارة بالتعاون مع المنظمة العالمية للصحة وشركاء، على تنفيذ برامج تهدف إلى رفع الاستعداد للتعامل مع الأزمات الصحية. وشمل ذلك: تدريب فرق الاستجابة السريعة وتقوية منظومات المراقبة الوبائية وتعزيز قدرات المختبرات الطبية وتحسين إجراءات التتبع والكشف المبكر. وتأتي هذه الجهود في سياق استراتيجية وطنية طويلة المدى ترمي إلى مواجهة الأمراض العابرة للحدود وتقليل تأثيرها على صحة المجتمع.
في اطار تعزيز برامج الوقاية والتطعيم وحماية صحة الطفل، شاركت وزارة الصحة في حملة إقليمية منسقة للتطعيم ضد شلل الأطفال شملت مناطق حوض بحيرة تشاد، واستهدفت الحملة شريحة واسعة من الأطفال في المناطق الحدودية والريفية والمجتمعات المتنقلة، بهدف رفع نسبة التغطية وتقليص خطر عودة انتشار الفيروس، وتعد هذه الخطوة استمرارا لسياسة الدولة الهادفة إلى تعزيز الوقاية بوصفها خط الدفاع الأول ضد الأمراض المعدية.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الصحة والرفاهية إلى الاستجابة لتحديات تعزيز الصحة من خلال نهج مشترك متعدد القطاعات، شامل مدعوم بمساهمة فعالة من الشركاء التقنيين والماليين، وتستند هذه الاستراتيجية إلى رؤية تحسين صحة ورفاهية الأفراد والأسر والمجتمعات من خلال العمل على مهددات الصحة، أي الظروف التي يولد فيها الناس ويكبرون ويعيشون ويعملون ويتقدمون في السن، وتقوم الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الصحة والرفاهية على خمسة محاور استراتيجية تتمثل في: تعزيز الإطار المؤسسي والاستراتيجي والتنظيمي لتعزيز الصحة والرفاهية؛ وتحسين بيئة حياة السكان وتعزيز بيئة داعمة للصحة؛ بالاضافة لدعم مهارات الأفراد والمجتمعات من أجل ممارسات صحية وسلوكيات إيجابية؛ لحماية قدرة المجتمعات على الصمود من أجل التحكم بشكل أفضل.
عبد العزيز عبيد يعقوب












Ajouter un commentaire