يشهد نهر شاري الذي يعد أحد أهم الموارد المائية في البلاد، تراكماً مقلقاً للأوساخ والنفايات البلاستيكية، الأمر الذي بات يشكل خطراً مباشراً على بيئة النهر، وصحة السكان والكائنات الحية، وعلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنهر، لا سيما صيد الأسماك والزراعة.

وللوقوف على حقيقة الأمر، قام فريق من صحيفة إنفو يوم الثلاثاء 6 يناير 2026م، بجولة ميدانية لنهر شاري، والتقت بعدد من الصيادين والمزارعين المستفيدين من النهر.
وأوضح صائد الأسماك السيد قرديكم سيفاس قائلا: «من خلال عملنا في صيد الأسماك، لاحظنا هذا العام تغيراً كبيراً طرأ على نهر شاري، حيث لاحظنا أن هناك نقصا كبيراً في كمية الأسماك، وحتى التماسيح لم نعد نراها كما في السابق، فقد أمضيت سنتين في النهر، ولم أرَ أي تمساح في المياه.
وأضاف أن الوضع أصبح مقلقا حقاً، لأن الحياة المائية تعاني من نقص حاد في الموارد الطبيعية، تسببت في نقص كمية الأسماك مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا ما أثر على مهنة الصيد ولقمة عيشنا، ويرجع ذلك إلى تراكم النفايات في مياه النهر بشكل مستمر، والتي تحتوي على مواد خطيرة، وهذه النفايات تسبب تلوثا مباشرا وتؤدي إلى مشاكل كبيرة في البيئة المائية. وأصبح المواطنون حاليا مترددين في شراء الأسماك التي نصطادها خوفاً من التلوث، هذا الأمر يجعلنا نواجه صعوبة في تأمين لقمة العيش، ويزيد الضغط على الأسر التي تعتمد على الصيد كمصدر دخل رئيسي.
كما التقى الفريق بالمهندس أحمد سيني أليكسيس المختص في إدارة الموارد المائية والتنمية المستدامة، الذي أكد بدوره أن التلوث لا يقتصر على النفايات الظاهرة، بل يشمل تلوثاً فيزيائياً وكيميائياً خطيراً، موضحاً أن التحاليل التي أجريت بين عامي 2008 و2010 أظهرت ارتفاع مستويات بعض المعادن الثقيلة فوق الحدود المسموح بها. وأضاف أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد التنوع البيولوجي وسبل عيش السكان، داعياً إلى تدخل السلطات المعنية للحفاظ على النهر.
ودعا المواطنين والعاملين في مجال الأنشطة الاقتصادية، والمجتمع المدني على حد سواء، إلى التكاتف من خلال تكثيف حملات النظافة وتوفير حاويات لجمع النفايات من ضفاف النهر والانهار الأخرى، تفاديا لتلوث الموارد المائية الوطنية، ومراقبة نفايات المصانع للتأكد من افراغها في المناطق المخصصة وتعزيز التوعية البيئية.
وفي ختام حديثه أكد المهندس أحمد سيني أليكسيس أن نهر شاري ليس مجرد مورد مائي، بل شريان حياة للعاصمة انجمينا وضواحيها، والحفاظ عليه يعد مسؤولية جماعية تبدأ من كل أسرة وكل حي وحارة للعاصمة. فالتمتع بالبيئة النظيفة ليست رفاهية، بل هو حق لكل مواطن، وحمايتها تعني حياة صحية ومستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
إقبال عبد الله خميس











Ajouter un commentaire