بعد احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة التي شهدت أجواء احتفالية في معظم أحياء مدينة انجمينا، تزايدت كميات النفايات بشكل ملحوظ مما جعل الحاجة إلى تحسين إدارة النظافة أكثر إلحاحا. في هذا السياق أجرت صحيفة الإنفو لقاء صحفيا مع عمدة بلدية الدائرة الثالثة أحمد قوني تجاني، والناشط البيئي وغيسلان بينداه دينغاوتابيت، للحديث عن التحديات التي تواجه المدينة في التعامل مع النفايات والحلول المقترحة لتجاوز هذه المشكلة.

أوضح العمدة أحمد قوني تجاني أن البلدية تعمل جاهدة على تحسين إدارة النفايات في المدينة، خاصة خلال فترات الذروة مثل احتفالات نهاية السنة، حيث يتم تكثيف فرق النظافة في الأحياء والأسواق الأكثر ازدحاما، وتوسيع نطاق جمع النفايات باستخدام المعدات الثقيلة مثل الجرارات والحاويات المتنقلة، كما يتم نشر فرق دائمة في المناطق الحساسة، مثل ضفاف نهر شاري والأماكن القريبة من الأسواق، لضمان جمع النفايات بشكل مستمر وفي الوقت المناسب.
وأشار العمدة إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الجوانب اللوجستية، بل في سلوكيات بعض المواطنين الذين يستمرون في رمي النفايات في الأماكن العامة أو خارج النقاط المحددة لجمعها، ورغم توفير نقاط معتمدة لإيداع النفايات في أوقات معينة، لا يزال هناك العديد من الحالات التي يُرمى فيها القمامة في الشوارع أو في المناطق غير المخصصة.
كما لفت العمدة إلى ظاهرة حرق النفايات في الهواء الطلق، التي تشكل تهديدا كبيرا على البيئة والصحة العامة، خصوصا في المناطق القريبة من النهر، مما يزيد من مشاكل التلوث في المدينة ويؤثر سلبا على نقاء الهواء.
من جهته شدد الناشط البيئي غيسلان بينداه دينغاوتابيت على ضرورة التوجه نحو إعادة تدوير النفايات العضوية، التي تمثل بين 65 إلى 75% من إجمالي النفايات في المدينة، يمكن تحويل هذه النفايات إلى سماد عضوي أو غاز حيوي، مما يساهم في تقليل الأثر البيئي ويحولها إلى مورد مفيد، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في اختلاط النفايات العضوية مع البلاستيك وغيره من المواد غير القابلة للتحلل، مما يعوق عملية إعادة التدوير ويجعل من الصعب الاستفادة القصوى من هذه النفايات، هذا التحدي يستدعي تدخلا فعالا لفرز النفايات بشكل دقيق قبل وصولها إلى نقاط التجميع.
وفي حديثه عن الحلول دعا غيسلان إلى تكثيف حملات التوعية بين المواطنين بشأن أهمية الفرز السليم للنفايات، إذ إن التغيير يبدأ من الأسرة، حيث يجب على كل فرد في المجتمع أن يتحمل مسؤولياته في التخلص السليم من النفايات.
كما أكد على أن التوعية في الأماكن العامة مثل الأسواق والمناطق السكنية تشكل أولوية لتشجيع المجتمع على المشاركة في حماية البيئة، وأشار إلى أن التغيير في سلوكيات المواطنين يتطلب تعاونا جماعيا، بدءا من الوعي الفردي وصولا إلى دور المؤسسات الخاصة والحكومية.
إن إدارة النفايات في المدينة هي تحدٍ جماعي يتطلب تعاون الجميع من البلديات إلى المواطنين، لا تقتصر مسؤولية النظافة على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تسهم في تحسين بيئة المدينة، وجودة حياة سكانها، من خلال الالتزام بالممارسات السليمة والتوعية المستمرة، يمكننا أن نخلق بيئة أنظف وأكثر استدامة، فكل خطوة نحو تحسين إدارة النفايات تمثل خطوة نحو مستقبل أكثر صحة ونقاءً للجميع.
وتعتبر المسائل البيئية والنظافة من المواضيع الأكثر تأثيرا في الحياة اليومية، ولذا فإن كل إجراء يمكن أن يسهم في تقليل التلوث وتحسين الوضع البيئي، من خلال تبني حلول مبتكرة، مثل استخدام تقنيات حديثة في جمع النفايات وإعادة تدويرها يمكن للمدينة أن تحقق نتائج ملموسة. في هذا السياق، يتوقع أن تسهم المشاريع المستقبلية في تغيير الوضع الراهن، وتحقيق نقلة نوعية في كيفية التعامل مع النفايات في انجمينا، مما سيكون له تأثير إيجابي على جميع سكان المدينة.
سعدية حافظ عمر \ على حامد إدريس











Ajouter un commentaire