افتتحت النائبة الثالثة لرئيس الجمعية الوطنية مريم جمعة عبيد صباح اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 بالعاصمة أنجمينا بفندق لاتشاديين، أعمال ورشة تأييد موجهة إلى المنتخبين الوطنيين والمحليين، في إطار مشروع «تاودي 2» الرامي إلى إدماج الأطفال والشباب المهاجرين (طلاب المدارس القرآنية) في النظامين التعليمي والاجتماعي.

الورشة التي نظمتها منظمة الإغاثة الإسلامية الفرنسية بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، شهدت حضور عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب ورؤساء بلديات أنجمينا، لا سيما ممثلي الدائرتين السابعة والثامنة وأطر من الوزارات القطاعية المعنية.
في كلمتها الافتتاحية أكدت النائبة الثالثة لرئيس الجمعية الوطنية مريم جمعة عبيد أن إدماج الأطفال المهاجرين يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتجاوز البعد الاجتماعي إلى كونه استثمارا استراتيجيا في استقرار البلاد وتنميتها.
وأوضحت أن هؤلاء الأطفال، رغم انتمائهم الأصيل للنسيج الثقافي والديني للمجتمع، يواجهون تحديات حقيقية تتعلق بالحماية والولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.
وشددت على أن الهدف من هذه الورشة لا يتمثل في المساس بالتعليم الديني أو التقليل من دوره، بل في بناء جسور تكامل بين التعليم القرآني والمعايير الوطنية لحماية الطفولة، بما يضمن احترام الخصوصيات الثقافية مع الالتزام بالاتفاقيات الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.
كما دعت البرلمانيين والمنتخبين المحليين إلى الاضطلاع بدورهم التشريعي والرقابي لضمان تخصيص الموارد الكافية وتعزيز الأطر القانونية الداعمة للإدماج والحماية، مؤكدة أن “الطفل المتعلم والمحمي اليوم هو صانع السلام والتنمية غدا”.
من جانبه أوضح ممثل بعثة الإغاثة الإسلامية الفرنسة في تشاد لاسين دومبيا أن مشروع “تاودِي 2” يسعى إلى تحسين الظروف المعيشية والتعليمية للأطفال المهاجرين عبر حزمة من التدخلات المتكاملة، تشمل بناء وتجهيز قاعات دراسية ومرافق صحية، وتوفير مستلزمات النظافة والدعم الغذائي، وإدراج دروس تعليمية نظامية إلى جانب التعليم الديني، فضلا عن تقديم الرعاية الصحية وبرامج التكوين المهني للشباب.
في كلمته أعرب عضو مجلس الشيوخ إبراهيم وانغ لوانا فولا عن بالغ سعادته وفخره بهذه المبادرة المهمة التي تستهدف الأطفال المهاجرين، مؤكدا أن تشاد لم تشهد من قبل أي مشروع مماثل يقدم حلولا أو يدعم هذه الفئة المهمشة.
وأوضح أن غياب مثل هذه البرامج كان يشكل تحديا كبيرا للأطفال المهاجرين، الذين غالبا ما يفتقدون الإطار الرسمي الذي يساعدهم على التعلم والنمو.
وأضاف أنه من دواعي سرورهم أن الأطفال المهاجرين أصبح لديهم أخيرا فرصة للاندماج في بيئة منظمة توفر لهم الرعاية والدعم والتوجيه، مما يمكنهم من التطور واكتساب المهارات اللازمة لمستقبل أفضل.
واختتمت أشغال الافتتاح بالتأكيد على أن إدماج الأطفال المهاجرين ليس خيارا ثانويا، بل ضرورة تنموية وأخلاقية، تتطلب تنسيقا مؤسسيا مستمرا من أجل بناء مجتمع أكثر عدلا وتماسكا.
وللتذكير فإن مشروع تاودي 2 هو مبادرة تنموية إنسانية تهدف إلى دعم الفئات الضعيفة والمجتمعات المحلية في تشاد ودول غرب إفريقيا، مع التركيز على تمكين الأطفال والشباب، تعزيز التعليم والتدريب المهني، وتحسين ظروف المعيشة بهدف تمكين المجتمع ورفع مستوى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة.
علي حامد إدريس











Ajouter un commentaire