في ظل البحث المتزايد عن بدائل طبيعية للمشروبات المصنعة، يبرز الكركديه كإحدى المشروبات الشعبية واسعة الانتشار، بلونه الأحمر القاني وطعمه المنعش المائل إلى الحموضة. ولا يقتصر حضوره على المناسبات الاجتماعية فحسب، بل يرتبط بالتراث الغذائي للمجتمع التشادي، ويعد بطرق مختلفة: فقد يشرب ساخنا كالشاي، أو باردا كباقي العصائر. وفوائده الصحية عديدة، لذا يعد من المشروبات المفضلة بالنسبة للتشاديين، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة «إنفو»، التابع للوكالة التشادية للأنباء والنشر، مقابلة مع الدكتور مهدي عيسى مهدي، أخصائي تغذية بشرية، للحديث عن الفوائد الصحية والقيمة الغذائية لمشروب الكركديه، خصوصاً في رمضان، وعلاقته بمرضى السكري وضغط الدم.
وأوضح الدكتور أن الكركديه يحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف، وتساعد في خفض ضغط الدم، وتحسين عملية الهضم، كما يساهم في خفض مستوى الكوليسترول، وبدعم صحة الكبد والقلب، وقد يساعد بشكل خفيف في تحسين التحكم في سكر الدم.
وأشار الدكتور مهدي إلى أن تناوله بانتظام قد يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع، ما يجعله خياراً طبيعياً داعماً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصا عند تناوله دون إضافة كميات كبيرة من السكر، كما يساعد في تعويض السوائل المفقودة بسبب الطقس الحار، ويساهم كذلك في ترطيب الجسم ومقاومة العطش.
وأضاف أن الكركديه يحتوي على أحماض عضوية، تساعد على حركة الأمعاء بشكل خفيف وتقلل الشعور بالانتفاخ بعد الوجبات، إلا أن الإفراط في شربه قد يؤدي إلى كثرة التبول وجفاف الجلد، لذا ينصح بتناوله باعتدال.
وعلى الرغم من فوائده العديدة حذر الدكتور مهدي من الإفراط في تناوله، خاصة من قبل أولئك الذين يعانون من الأمراض المزمنة مثل انخفاض ضغط الدم ومرض السكري، وكذلك النساء الحوامل، ويفضل لهذه الشريحة عدم تناوله إلا بعد استشارة طبيب أو أخصائي في التغذية، وأكد أن الكركديه مناسب للإفطار بعد يوم صيام طويل؛ لاحتوائه على نسبة جيدة من السوائل، غير أن إضافة السكر بكميات كبيرة تقلل من قيمته الغذائية، وينصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتناوله بكميات قليلة، مع التقليل من نسبة السكر، أما بالنسبة لمرضى السكري ينصحهم بشربه دون سكر، مع مراقبة مستوى السكر بعد الإفطار وعدم الإكثار منه.
ومن جانب آخر، يظل شراب الكركديه لدى كبار السن مرتبطا بالتقاليد، وأوضحت مريم موسى، وهي سيدة في الأربعينيات من عمرها، أن هذا المشروب يتجاوز كونه وسيلة للانتعاش، إذ يرمز إلى زمن كانت فيه التغذية وسيلة للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، وقالت إنهم اعتادوا شربه منذ الصغر، وتحضيره بطريقة بسيطة بوضعه تحت أشعة الشمس، دون إضافة الكثير من السكر، وكان ينظر إليه كمشروب يومي وعلاج طبيعي يتوارثه الأبناء عن الآباء.
ولاحظت مريم موسى تحولاً في عادات الاستهلاك خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الإفراط في إضافة السكر أفقد المشروب جزءً من فوائده الصحية، معتبرة أن هذا التغير يعكس ابتعادا عن الممارسات التقليدية.
وترى أن العودة إلى الطرق القديمة في تحضير الكركديه، لا تمثل حنيناً إلى الماضي فحسب، بل تعد شكلاً من أشكال الوقاية الصحية، داعية إلى استهلاكه حسب وصفات الأجداد، مؤكدة أن احترام التقاليد الغذائية المتوافقة مع المعايير الصحية، يساهم في تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة الجسم.
وبذلك يبقى الكركديه مشروباً طبيعياً ذا قيمة غذائية، يجمع بين المذاق المنعش والفوائد الصحية المتنوعة، ما يجعله خياراً مناسباً ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.
كبري محمد سراج الدين / خديجة عثمان علي (متدربة)












Ajouter un commentaire