Accueil » ألعاب: الشطرنج في تشاد… طموح يتقدّم بخطى ثابتة رغم التحديات
ثقافة

ألعاب: الشطرنج في تشاد… طموح يتقدّم بخطى ثابتة رغم التحديات

ألعاب: الشطرنج في تشاد… طموح يتقدّم بخطى ثابتة رغم التحديات

تعتبر الشطرنج واحدة من أقدم وأشهر الألعاب الذهنية في تاريخ البشرية، إذ ظهرت في الهند منذ أكثر من ألف عام، قبل أن تنتشر عبر الحضارات المختلفة، وتتحول إلى لغة عالمية يتقنها الملايين من البشر، ويشرف على بطولاتها اليوم الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE)، وعلى الرقعة ذات الأربعة والستين مربعاً، لا تُخاض مجرد لعبة بل معركة فكرية صامتة عنوانها الذكاء والصبر وحسن التخطيط.

ألعاب: الشطرنج في تشاد… طموح يتقدّم بخطى ثابتة رغم التحديات

في تشاد لم تعد الشطرنج مجرد هواية محدودة، بل أصبحت مشروعاً رياضياً وثقافياً يسعى إلى ترسيخ حضوره رغم الإمكانات المتواضعة، وفي هذا الإطار أجرت صحيفة “أنفو” التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، مقابلة مع رئيس الاتحاد التشادي للشطرنج الأستاذ محمد هاشم بشر، الذي تحدث بشغف عن واقع اللعبة وتطلعاتها المستقبلية.

استهل رئيس الاتحاد حديثه بالتعريف بالشطرنج، مؤكداً أنها لعبة ضاربة في القدم تعود جذورها إلى قرون طويلة، وتقوم على الذكاء والاستراتيجية، وتُعلّم ممارسيها الصبر والاستعداد للتحديات المستقبلية. وأضاف أن الشطرنج ليست مجرد تسلية عابرة، بل مدرسة متكاملة في التفكير العميق واتخاذ القرار، إذ تُكسب اللاعب القدرة على تصحيح أخطائه، والتقدم تدريجياً نحو أهدافه.

وعن النظرة التي تختزل الشطرنج في كونها “مجرد لعبة”، شدد محمد هاشم على أنها تختلف جذرياً عن ألعاب الحظ، فهي رياضة ذهنية تقوم على الحساب الدقيق والتحليل، وتُسهم في تهذيب السلوك، وتنمية القدرة على التخطيط طويل المدى، ويرى أن المداومة على تمارين الشطرنج تنشط الذاكرة وتقوي ما وصفه بـ”التفكير القصير والطويل”، في إشارة إلى تنمية مهارات التركيز الفوري، والرؤية الاستراتيجية البعيدة.

أما عن الاتحاد التشادي للشطرنج، فأوضح أنه تأسس في الثامن من يناير عام 2020م، وأنه رغم حداثة نشأته استطاع أن يخطو خطوات مهمة، أبرزها الانضمام إلى اللجنة الأولمبية الوطنية، والحصول على عضوية الاتحاد الدولي للشطرنج، ويقع مقر الاتحاد في مركز «أوازيز» (Oasis) بحي كليب مات، غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد يتمثل في ضعف الميزانية، ما يحدّ من قدرته على تنظيم البطولات وتوسيع قاعدة الممارسين.

وبيّن رئيس الاتحاد أن الفدرالية تنظم سنوياً دورتين للشطرنج ، إلا أن نقص التمويل يشكل عائقاً أمام إقامة بطولات بالمستوى المأمول، كما أكد وجود تنسيق مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، مشيراً إلى أن دعم الاتحاد الدولي للشطرنج تراجع خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا.

وعلى صعيد الإنجازات، كشف الأستاذ محمد هاشم بشر أن أعلى تصنيف دولي حققته تشاد بلغ 1900 و1800 نقطة، وأن البلاد أحرزت المرتبة الثانية في بطولة دولية عام 2023م، شاركت فيها ثماني دول، وسبعة وثلاثون لاعباً، وهو إنجاز يعكس تطور مستوى اللاعبين التشاديين رغم الإمكانات المحدودة. كما أشار إلى أن أعلى تصنيف وطني بلغ 1883 نقطة، وهو التصنيف الذي يحمله شخصياً، حيث نال لقب أستاذ مرشح (CM)، بعد مشاركة ناجحة في بطولة أقيمت في الهند، حلّ فيها رابعاً من بين تسعة متنافسين.

وفي ختام المقابلة وجّه رئيس الاتحاد رسالة واضحة إلى الجهات المعنية والمختصة، داعياً إلى توفير الدعم اللازم لتطوير قطاع الشطرنج في تشاد، مؤكداً أن هذه اللعبة ليست رفاهية، بل استثمار حقيقي في تنمية العقول، وبناء جيل قادر على التفكير السليم واتخاذ القرار.

وهكذا تواصل الشطرنج في تشاد مسيرتها، رقعةً بعد رقعة وحلماً بعد حلم في انتظار دعم يُحوّل الطموح إلى إنجازات أكبر على المستويين القاري والدولي.

آدم صالح عبد الرحمن

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire