قبل أيام قليلة من اليوم الدولي لحقوق المرأة، تعود القضايا المتعلقة بالمرأة إلى الواجهة بقوة. وتحمل نسخة هذا العام شعار: «كل امرأة لها قيمة:الإدماج، الكرامة، والمشاركة من أجل تنمية مستدامة ومستقبل مشرق». وإلى جانب الأنشطة الرسمية المبرمجة هنا وهناك، سيكون من المفيد مضاعفة الجهود حول تمكين المرأة التشادية بدل الاكتفاء بالجانب الاحتفالي.

شعار سنة 2026م، يبدو التزاماً قوياً، لكن حتى لا يبقى مجرد شعار، فإن الأمر يتطلب إجراءات ملموسة: مثل جعل الرموز في متناول الجميع، توجيه الاحتفالات نحو فضاءات للحوار، وتوعية النساء في الأرياف بلغاتهن المحلية، وترى تاراسم ميرلين، وهي طالبة في علم الاجتماع، أن الانسجام يمر عبر السياسات العمومية، وتقول: «نعم، كل امرأة لها قيمة لكن يجب أن يظهر ذلك في الميزانيات، وفي، الولوج إلى التكوين والعمل»
ومن جهتها تؤكد نيكـاو سيسيل، وهي معلمة وعضوة في جمعية تابعة لخلية تنسيق الجمعيات النسائية، قائلة: «الثامن من مارس يوم للتفكير، وليس فقط للاحتفال، إنه وقت للحديث عن التمكين، وتعليم الفتيات، والمشاركة السياسية، يجب أن نطالب بمكانتنا في مواقع صنع القرار، لا في أجواء الشراب والاحتفالات»، كما تأسف لكون النقاشات الجوهرية غالباً ما تُهمَّش بسبب الطابع الاحتفالي، وتضيف إذا كانت كل امرأة تُحسب، فعلينا أن نتحدث عن اللواتي ما زلن يعانين من التهميش والفقر والأمية». وتقترح موكيمتا كلاريس، عضوة في جمعية تعاونية زراعية، حلولاً عملية: «يجب ترجمة الرسائل إلى لغاتنا الأم وتنظيم لقاءات توعوية في القرى، حول معرفة حقوقنا».
« كل إمراة لها قيمة» شعار يحتاج إلى تجسيد .
الجدل حول ثمن الزيّ الرسمي يكشف واقعاً أعمق، وهو الحاجة إلى إعادة اليوم الدولي لحقوق المرأة إلى معناه الحقيقي. فبعيداً عن الأزياء والاحتفالات، يبقى السؤال الحقيقي: كيف نضمن أن تشعر كل امرأة، سواء كانت في المدينة أو في الريف، متعلمة أو غير متعلمة، شابة أو مسنة، بأنها معنية فعلاً ومقدَّرة؟
وقد أثار ثمن الزيّ الرسمي لأسبوع المرأة التشادية جدلاً واسعاً؛ إذ حُدد بـ11.000 11,فرنك سيفا، ، وهو مبلغ اعتبرته كثير من النساء باهظاً، وطالبن بتخفيضه إلى 5,000 فرنك سيفا، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، و كما هو الحال في أسواق انجمينا، كانت النقاشات محتدمة.
وفي السوق المركزي، عبّرت مريم عيسى، وهي تاجرة، عن استيائها قائلة: «يُقال لنا إن كل امرأة لها قيمة لكن إذا كان عليّ أن أنفق 11,000 فرنك سيفا بينما لدي أطفال أطعمهم، فهل يُفكَّر فيَّ أنا؟ كثير من النساء يتشاجرن مع أزواجهن بسبب ذلك، هذا ليس طبيعياً». أما بالنسبة لنميرسي سولانج، ربة منزل وأم لخمسة أطفال، « فتقول لا ينبغي أن يكون الثامن من مارس مصدر توتر داخل الأسر. فبعض النساء يشعرن بأنهن مُلزمات بشراء القماش حتى لا يتم إقصاؤهن عن الحدث، وهذا يخلق نزاعات لا داعي لها».
وفي عدة أحياء من العاصمة، يتعرض كثير من الرجال لضغط اجتماعي متزايد مع اقتراب موعد الاحتفال، بسبب الخلافات الزوجية حول شراء القماش أو المشاركة في الاحتفالات. ومع مرور السنوات، أصبح الثامن من مارس، بالنسبة للبعض، مناسبة لمظاهر فرح قد تكون أحياناً مفرطة: استهلاك للكحول، سهرات احتفالية، ومصاريف كثيرة، وهو تطور يثير قلق المدافعين عن حقوق المرأة، الحريصين على الحفاظ على البعد النضالي لهذا اليوم.
وبعيداً عن الجدل حول القماش، تبرز بإلحاح مسألة أخرى، وهي إدماج النساء الريفيات، فعلى بُعد 18 كيلومتراً من دوبا، في قرية بيتي، تقول المزارعة بيناديت: «نسمع عن الشعار في الإذاعة، لكننا لا نفهمه دائماً. لا أحد يأتي ليشرح لنا بلغتنا المحلية ما يعنيه ذلك بالنسبة لنا». ومثلها، كثير من النساء لا يحصلن على التعليم ولا على المعلومات باللغة الفرنسية، لذلك تبقى المواضيع الوطنية في كثير من الأحيان مجردة وبعيدة عن واقعهن.
مان-يا اللا جيزيل












Ajouter un commentaire