اختُتمت مساء الأربعاء 13 مايو 2026م بفندق راديسون بلو في انجمينا، أعمال المنتدى الثلاثي الخامس للنقل والعبور بين تشاد والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى، بمشاركة وزير النقل الكاميروني، وممثل وزير النقل بجمهورية إفريقيا الوسطى، إلى جانب وفد من النيجر، وذلك وسط تأكيد جماعي على ضرورة تحديث ممرات العبور وتعزيز التكامل الإقليمي وتحسين انسيابية حركة البضائع بين دول المنطقة.

وشهد المنتدى سلسلة من النقاشات الفنية التي تناولت تحديات النقل والعبور والتخليص الجمركي، إضافة إلى قضايا رقمنة الإجراءات وتطوير البنية التحتية اللوجستية، بما يسهم في رفع تنافسية الممرات الاقتصادية الرابطة بين الموانئ الكاميرونية ودول الداخل الإفريقي.
وخرج المشاركون بجملة من التوصيات العملية، أبرزها تدريب السائقين والمشرفين على آليات العمل داخل محطات الحاويات، وتوضيح التعليمات المتعلقة ببطاقات التشاور مع الناقلين، فضلا عن تعزيز الكفاءات الجمركية لتتبع سندات العبور الخاصة بوسائل النقل الأجنبية، عبر النقل الآلي للبيانات بين موانئ دوالا وكريبي والمديرية العامة للجمارك بالكاميرون.
كما دعا المنتدى إلى تعميم المذكرة الخاصة بإدارة الحوادث والنزاعات في نظام “GT”، وتقييد الولوج بالنسبة لوكلاء الجمارك غير الحاصلين على اعتماد خاص، مع مواصلة الجهود الرامية إلى التخفيض التدريجي لتكاليف التوقف والخدمات اللوجستية.
وأكد المشاركون أهمية تحسين تبادل البيانات بين الإدارات الجمركية في الدول الثلاث، والاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى المحطات والمخازن والمناطق الجمركية الخارجية، بما يضمن تعزيز مراقبة وثائق العبور وسندات النقل، ورفع مستوى المهنية في قطاع النقل والعبور.
وفي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، أوصى المنتدى بتوسيع الطريق على مسافة 24 كيلومترا من وسط مدينة بانغي، والحد من نقاط الجباية العشوائية المفروضة على الشاحنات، إلى جانب تهيئة الطرق الثانوية لتخفيف الازدحام عند المخرج الشرقي لمدينة دوالا، ومواصلة أشغال تهيئة الطريق الشرقي لدوالا حتى منطقة جيبونا.
كما شدد المنتدى على ضرورة مواءمة المنظومة المينائية مع المنظومة الطرقية في إطار مشروع “Port Synthèse”، ومواصلة رقمنة الإجراءات اللوجستية والمينائية، وتحسين مؤشرات التجارة الخارجية عبر تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية.
ودعا المشاركون إلى تحويل المنتدى الفني الثلاثي بين الكاميرون وتشاد وإفريقيا الوسطى إلى منتدى رباعي يضم أيضًا النيجر، بما يعكس التوجه نحو توسيع آليات التعاون الإقليمي في مجالات النقل والتجارة العابرة للحدود.
وعلى مستوى النقل البحري واللوجستي، طالب المنتدى مالكي السفن والشركات المشغلة بإلغاء رسوم إعادة طباعة بعض الوثائق، وتحسين ظروف العاملين في قطاع النقل، وضمان انسيابية حركة الشاحنات وسلامة الطرق، فضلًا عن توحيد المعايير المرتبطة بالشاحنات والرقابة الطرقية.
كما أوصى المشاركون بجعل التأمين على البضائع والمسؤولية المدنية للسائقين إلزاميًا، وتسريع منح الاعتمادات للناقلين، وإشراك المنظمات المهنية للدول الثلاث في حملات التوعية الخاصة بالنقل والعبور، إضافة إلى بناء موانئ جافة في شمال الكاميرون وإفريقيا الوسطى.
وفي كلمة الاختتام، أكدت وزيرة النقل والطيران المدني والأرصاد الجوية الوطنية في تشاد، فاطمة قوكوني وداي، أن المنتدى شكّل محطة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي وتطوير ممرات العبور، مشيدة بروح الأخوة والتضامن التي طبعت مختلف الجلسات.
وأوضحت الوزيرة أن النقاشات سمحت بتقييم مستوى تنفيذ قرارات الدورة السابقة، وقياس التقدم المحرز في مجال تحديث أنظمة النقل واللوجستيات، إلى جانب تحديد العراقيل التي ما تزال تؤثر على تنافسية الممرات التجارية.
وأكدت التزام الحكومة التشادية بتنفيذ التوصيات المنبثقة عن المنتدى، انسجاما مع خطة التنمية الوطنية 2021-2025، التي تضع الربط اللوجستي والتكامل الاقتصادي في صميم أولوياتها التنموية.
كما شددت على أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية للنقل والمنصات اللوجستية، وتحسين التنسيق بين الإدارات الجمركية، وتعزيز رقمنة الإجراءات، إلى جانب تنظيم لقاءات دورية بين الفاعلين في قطاع النقل لضمان المتابعة الفعلية للتوصيات وتحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
واختُتم المنتدى بالتأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق بين الدول المشاركة، والعمل المشترك من أجل تسهيل حركة التجارة العابرة للحدود، وخفض التكاليف اللوجستية، وتحويل ممرات النقل إلى أدوات فعالة للتنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي.
ميمونة موسى عبدالكريم












Ajouter un commentaire