بعد سنوات من الأعمال والتأجيلات المتكررة والإعلانات الرسمية المتعاقبة، يستعد ملعب إدريس محمد أويا لفتح أبوابه مجدداً يوم 6 يونيو 2026م، في حدث تعده السلطات الرياضية محطة بارزة في مسار تحديث البنية التحتية الرياضية الوطنية. ويأتي هذا الافتتاح وسط اهتمام شعبي وإعلامي كبير، بالنظر إلى المكانة التاريخية التي يحتلها الملعب في الذاكرة الرياضية التشادية. غير أن هذا الحدث يرافقه سؤال جوهري لا يزال مطروحاً بإلحاح: هل بات الملعب يستوفي فعلاً جميع المعايير الدولية المطلوبة لاستضافة المنافسات الكبرى؟

وبحسب المعطيات التي قدمها المشرفون على المشروع، فقد شملت عملية إعادة التأهيل سلسلة من الأعمال الأساسية التي استهدفت مختلف مرافق المنشأة، وتمثلت أبرز هذه الأعمال في تركيب أرضية عشبية جديدة، وإنشاء مضمار حديث لألعاب القوى، وتجديد غرف تبديل الملابس بشكل كامل، وإعادة تأهيل المدرجات والسقف، إلى جانب تحديث نظام الإنارة ليتماشى مع متطلبات المنافسات الرياضية الحديثة، كما أكدت الجهات المعنية تعزيز إجراءات السلامة والأمن وتنفيذ الأعمال وفق التوصيات الفنية الصادرة عن الهيئات الرياضية الدولية.
وكان الوزير السابق المكلف بالرياضة، قد أعلن في يوليو 2025م، أن نسبة إنجاز المشروع بلغت مستوى متقدماً، مؤكداً على أن الهدف الرئيسي من إعادة التأهيل يتمثل في جعل الملعب مطابقاً للمعايير الدولية المعتمدة.
تأخيرات أثارت الجدل
ورغم أهمية المشروع، فإن مساره لم يخلُ من العقبات، فمنذ انطلاق الأعمال، شهدت عملية إعادة التأهيل عدة تأجيلات أدت إلى إرجاء موعد إعادة الافتتاح أكثر من مرة، ما أثار انتقادات وتساؤلات واسعة لدى الرأي العام، بشأن وتيرة الإنجاز ومستوى تنفيذ المشروع.
وقد بلغت هذه المخاوف أعلى هرم السلطة، حيث أجرى رئيس الوزراء الحالي زيارة تفقدية مفاجئة للمنشأة في يناير الماضي، عبّر خلالها عن تحفظاته بشأن وتيرة الأعمال ومستوى جودة الأعمال المنجزة.
ويبقى الملف الأكثر إثارة للنقاش، هو مسألة الاعتماد الدولي. فتنفيذ الأعمال وفق المواصفات الفنية المطلوبة لا يعني بالضرورة حصول المنشأة تلقائياً على حق استضافة المنافسات الدولية، إذ تخضع هذه العملية عادة لإجراءات تقييم ومراقبة مستقلة تقوم بها الهيئات الرياضية المختصة.
ويزداد الجدل مع وجود منشأة رياضية حديثة، حظيت باهتمام رسمي كبير خلال السنوات الأخيرة، وهي الملعب الأولمبي المشير إدريس ديبي إتنو، الذي دشنته الحكومة باعتباره أول ملعب تشادي يستجيب بالكامل للمعايير الدولية، ويستطيع استضافة منافسات معترف بها عالمياً.
لا شك أن إعادة افتتاح ملعب إدريس محمد أويا تمثل خطوة مهمة للرياضة التشادية واستثماراً كبيراً، يعكس إرادة حقيقية لتطوير البنية التحتية الرياضية الوطنية، كما أن حجم الأعمال المنجزة يؤكد وجود مساعٍ واضحة للارتقاء بالمنشأة إلى مستويات تتوافق مع المتطلبات الدولية.
ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على مدى مطابقة الملعب للمعايير الدولية لا يستند إلى المظهر الخارجي أو التصريحات الرسمية فحسب، بل يرتبط أساساً بنتائج عمليات التقييم والاعتماد التي تجريها الهيئات المختصة.
ويبقى القرار النهائي بيد الجهات المختصة بالرياضة، إذ أن اعتمادها الرسمي وحده كفيل بحسم الجدل القائم وتأكيد ما إذا كان ملعب إدريس محمد أويا، قد أصبح بالفعل منشأة رياضية مطابقة للمعايير الدولية.
خليل عاشور آدم












Ajouter un commentaire