تتواصل أعمال المنتدى الإفريقي للمياه خلال جلسات اليوم الثاني، ليوم الخميس 16 يوليو 2026م، والتي خُصصت لمناقشة سبل تعميم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي الموثوقة والشاملة في القارة الإفريقية، بمشاركة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.

وافتُتحت الجلسة التي حملت عنوان “المياه من أجل السكان: تعميم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي الموثوقة والشاملة”، بالتأكيد على أهمية توسيع نطاق الخدمات الأساسية بما يضمن وصولها إلى جميع السكان، ولا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الأكثر هشاشة مع تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.
وشارك في أعمال الجلسة عدد من المتحدثين، كل من وزير الصحة العامة والوقاية الدكتور عبدالرحيم عبدالمجيد وأمين الدولة لشؤون المياه والطاقة بجمهورية أنغولا، ووزير المياه والصرف والري الكيني، والمدير الإقليمي لبرامج غرب إفريقيا بمنظمة “واتر إيد” النيجيري عبدالناصر محمد، وكيفين روسيل مسؤول الشراكات الوطنية في منظمة الصرف الصحي والمياه للجميع (SWA)، ورئيسة قسم المياه والصرف الصحي لمنطقة غرب ووسط إفريقيا بمنظمة وينك جان أستريد أنغاكو دي فوكي، إلى جانب نائب الرئيس المكلف بالتنمية التجارية بإفريقيا في شركة Suez جان مارك فاروغيا، وترأست الجلسة السيدة أنا وليستين
وخلال الجلسة، أكد وزير الصحة العامة والوقاية الدكتور عبدالرحيم عبدالمجيد أن المياه تمثل أحد أهم محددات الصحة العامة، مشيرا إلى أن ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة يسهم في انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية. ودعا إلى اعتماد نهج متعدد القطاعات يربط بين الصحة والمياه والبيئة والزراعة والثروة الحيوانية والتعليم، مع اقتراح إنشاء آلية تنسيق دائمة بين هذه القطاعات، وإدراج المرافق الصحية ضمن أولويات الاستثمار في قطاع المياه، وتطوير أدوات مشتركة لرسم الخرائط والبيانات لدعم التخطيط واتخاذ القرار.
كما شهدت الجلسة مراسم توقيع عدد من الوثائق والاتفاقيات الرامية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات والشركاء العاملين في قطاع المياه، في خطوة تعكس الالتزام المشترك بدعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي في القارة.
وفي جلسة الطاولة المستديرة، ناقش المشاركون التحديات المرتبطة بالانتقال من المشاريع التجريبية إلى خدمات مستدامة وقابلة للتوسع، مؤكدين أن الإرادة السياسية، والإصلاحات القانونية والمؤسسية، وتعبئة التمويل، تمثل ركائز أساسية لضمان وصول خدمات المياه والصرف الصحي إلى جميع المواطنين.
وأكد وزير المياه والصرف والري الكيني أن نجاح الإصلاحات يعتمد على توافر قيادة سياسية قوية، وإطار قانوني واضح، ومؤسسات فعالة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ووضع خطط تمويل واقعية تستجيب للاحتياجات الوطنية.
من جانبه، أوضح أمين الدولة لشؤون المياه والطاقة بجمهورية أنغولا أن الاستثمار في البنية التحتية وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع ضمان تشغيل المنشآت وصيانتها وتوسيعها بصورة مستمرة، بما يضمن تقديم خدمات ذات جودة واستدامة للسكان.
بدوره، شدد المدير الإقليمي لبرامج غرب إفريقيا بمنظمة واتر إيد، عبدالناصر محمد، على أهمية اعتماد سياسات أكثر شمولا تستند إلى بيانات دقيقة، وإشراك المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الريفية والأحياء الهشة، في التخطيط وصنع القرار، مع توجيه الاستثمارات نحو الفئات الأكثر احتياجا.
كما أكد كيفين روسيل، مسؤول الشراكات الوطنية بمنظمة الصرف الصحي والمياه للجميع، أهمية توحيد جهود الحكومات والشركاء الدوليين لضمان تنفيذ إصلاحات مستدامة في قطاع المياه والصرف الصحي، وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف الفاعلين.
من جهتها، أكدت جان أستريد أنغاكو دي فوكي، رئيسة قسم المياه والصرف الصحي لمنطقة غرب ووسط إفريقيا، ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي.
وفي السياق ذاته، استعرض نائب الرئيس المكلف بالتنمية التجارية بإفريقيا في شركة Suez، جان مارك فاروغيا، تجربة الشركة في إدارة وتشغيل خدمات المياه، مشدداً على أهمية التحديد الواضح للمسؤوليات بين الدولة والمشغل الخاص، والاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع الشبكات، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية لتحسين كفاءة الشبكات والحد من فاقد المياه.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المائي في إفريقيا يتطلب قيادة حكومية قوية، وتنسيقاً مؤسسياً فعالا، وشراكات واسعة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحويل الاستثمارات إلى خدمات مستدامة تضمن حق جميع المواطنين في الحصول على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي لائقة.
علي حامد إدريس












Ajouter un commentaire