احتضنت قاعة الاجتماعات بوزارة الشؤون الخارجية والتكامل الأفريقي والتشاديين بالخارج في العاصمة انجمينا، اليوم الخميس 6 أغسطس 2026، افتتاح أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة للتعاون بين جمهورية تشاد وجمهورية مصر العربية، برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتكامل الأفريقي والتشاديين بالخارج، الدكتور عبد الله صابر فضل، ونظيره وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد الدكتور عبد الله صابر فضل أن انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة، عقب الدورة الثالثة التي استضافتها القاهرة في نوفمبر 2025، يعكس متانة العلاقات بين انجمينا والقاهرة، وحرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة والتنسيق والمصالح المشتركة.
ونقل الوزير تحيات رئيس جمهورية تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيدًا بجهوده في تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، ومؤكدًا أن التعاون التشادي–المصري يستند إلى روابط راسخة في مجالات التعليم والثقافة والتبادل الإنساني.
وأوضح أن التعاون الثنائي يشهد تطورًا ملحوظًا في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة والاقتصاد والزراعة والطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه، داعيًا إلى ترجمة التفاهمات المشتركة إلى مشاريع عملية تخدم مصالح الشعبين.
وشدد على أهمية تعزيز العمل الأفريقي المشترك، ودعم الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة تمثل آلية مهمة لدفع التعاون الثنائي إلى آفاق أوسع.
وأضاف أن الاتفاقيات المنتظر اعتمادها خلال الدورة ستفتح آفاقًا جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية، ولا سيما تطوير الربط الجوي بين انجمينا والقاهرة، وإبرام اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، مثمنًا جهود خبراء الجانبين في الإعداد لأعمال الدورة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، حرص مصر على تعزيز علاقاتها الأخوية والتاريخية مع تشاد، وتوسيع مجالات التعاون المشترك، ومواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة يجسد الدعم المتواصل من الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس جمهورية تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، موضحًا أن المشاركة المصرية رفيعة المستوى، والتي تضم عددًا من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال، تعكس اهتمام القاهرة بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري ودعم دور القطاع الخاص.
ونقل الوزير المصري تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس التشادي والحكومة والشعب التشادي، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين، خاصة عقب اللقاء الذي جمع الرئيسين في نيروبي يوم 12 مايو 2026، وترحيب الرئيس السيسي باستقبال نظيره التشادي في مدينة العلمين يوم 4 أكتوبر 2026.
وأوضح أن التعاون في مجال النقل يشهد تطورًا مهمًا من خلال إنشاء شركة «الممر العظيم»، التي تضم مؤسسات مصرية وتشادية، وتهدف إلى إقامة مناطق لوجستية تربط البحر الأحمر بتشاد، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية على مساحة 800 هكتار تشمل إنتاج أعلاف الماشية، وإنشاء مجزر حديث ومزرعة لإنتاج الحليب المجفف، باستثمارات أولية تبلغ 53 مليون دولار أمريكي.
وفي المجال الصحي، أشار إلى إرسال قافلة طبية مصرية متخصصة في جراحات العيون، أجرت أكثر من 48 عملية جراحية للمرضى التشاديين، إضافة إلى افتتاح مركز لغسيل الكلى بالمستشفى المركزي يضم 25 جهازًا.
وفي قطاع التعليم العالي، أكد اكتمال إنشاء مقر فرع جامعة الإسكندرية في تشاد بمساهمة مصرية بلغت 42 مليون دولار أمريكي، ليضم تخصصات الهندسة والطب والزراعة، بما يسهم في دعم التعليم العالي في تشاد ودول وسط وغرب أفريقيا.
كما أوضح أن التعاون في مجال الطيران المدني يشهد توسعًا من خلال زيادة رحلات مصر للطيران بين القاهرة وانجمينا إلى خمس رحلات أسبوعيًا، إلى جانب تنظيم نحو 71 دورة تدريبية عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في المجالات الفنية والأمنية.
وشدد الدكتور بدر عبد العاطي على تطلع البلدين إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي، وتسهيل حركة المسؤولين عبر اتفاقية الإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، إلى جانب دعم مجالات الثقافة والسياحة والمنح الدراسية، مثمنًا دور الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية في نشر قيم الوسطية والاعتدال في تشاد.
وتتواصل أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة للتعاون بين تشاد ومصر، وسط تطلع الجانبين إلى اعتماد اتفاقيات وبرامج جديدة تعزز مسار الشراكة الاستراتيجية، وتفتح آفاقا أوسع للتنمية والاستثمار والتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
أبكر آدم فتح الجليل / سعدية حافظ عمر












Ajouter un commentaire