لازالت تتواصل أعمال الدورة العادية الثانية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي (CESCE)، وسط تركيز خاص على التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي للإدارة العامة، وشهدت الدورة اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026م تنظيم جلستين نقاشيتين تناولتا رقمنة منظومة التعليم والأمن السيبراني، حيث سلطتا الضوء على جملة من الإصلاحات الضرورية لمواكبة تشاد للمرحلة التكنولوجية الجديدة.

وخصصت الجلسة الأولى لموضوع «إدماج الرقمنة في النظام التعليمي التشادي الحصيلة والآفاق»، وذلك في إطار المحور العام للدورة الذي يركز على تحديات الإدارة العامة في مواجهة التحول الرقمي.
وخلال مداخلته أمام مستشاري الجمهورية، دعا وزير الدولة، وزير التربية الوطنية وتعزيز الثنائية اللغوية، الدكتور محمد أحمد الحبو، إلى الأساليب التربوية والإدارية التقليدية، مؤكدًا أن المدرسة التشادية مطالبة بمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، لا سيما في ظل التطور الكبير الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد الوزير على أهمية اعتماد نظام رقمي لتسجيل التلاميذ، مرتبط بمعرّف موحد لكل تلميذ، إلى جانب رقمنة الإجراءات الإدارية من خلال اعتماد الملف أو المسار الإداري الإلكتروني (البارافور الإلكتروني).
وأوضح أن هذه الأدوات من شأنها الإسهام في تقليص آجال معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية، والمساهمة في مكافحة الفساد داخل القطاع التعليمي، فضلًا عن تحسين كفاءة الإدارة وسرعة تقديم الخدمات.
وأشار الدكتور محمد أحمد الحبو إلى أن التحدي لا يقتصر على مجرد تحديث الأدوات والوسائل التقنية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة مواءمة المناهج والبرامج التعليمية مع التحولات التي يشهدها سوق العمل، بما يضمن إعداد الشباب وتأهيلهم لمهن المستقبل.
ودعا في هذا السياق إلى إجراء إصلاح عميق لمنظومة التعليم، تفاديًا لتخريج أعداد من الشباب الحاصلين على شهادات دون فرص حقيقية للاندماج في سوق العمل، مؤكدًا على ضرورة ربط التعليم باحتياجات الاقتصاد ومتطلبات المهن المستقبلية.
أما الجلسة الثانية، فقد خصصت لمناقشة أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية للمواطنين، باعتبارهما عنصرين أساسيين في مسار التحول الرقمي ، وفي هذا الإطار، قدمت الوكالة الوطنية للأمن المعلوماتي والتطبيقات الإلكترونية (ANSIS) رؤيتها وخبرتها أمام مستشاري الجمهورية.
وأوضح الدكتور زاكي ثابت فوزي، المتحدث باسم الوكالة نيابة عن مديرها العام، أن الأمن المعلوماتي يمثل الركيزة الأولى لأي تحول رقمي ناجح، مشددًا على أنه لا يمكن رقمنة الخدمات أو إنشاء أنظمة تعتمد على بيانات المواطنين دون ضمان حمايتها وتأمينها.
وأكد أن عملية الرقمنة ينبغي أن ترافقها آليات قوية في مجالات الأمن المعلوماتي، والتصديق الإلكتروني، وحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، مشيرًا إلى أن الوكالة تسعى إلى الإسهام في تنفيذ مشاريع استراتيجية قادرة على جعل التحول الرقمي واقعًا فعليًا ومستدامًا ومتكاملًا.
كما شدد زاكي ثابت فوزي على ضرورة بناء ثقة رقمية حقيقية تشمل مختلف الأطراف، من مؤسسات الدولة والسلطات العامة إلى القطاع الخاص والمواطنين، داعيًا إلى توحيد الجهود من أجل بناء منظومة رقمية تحترم القوانين والتشريعات الوطنية وتتوافق في الوقت ذاته مع المعايير الدولية.
وأشار إلى أن التدفق المتزايد للبيانات لم يعد يعترف بالحدود الجغرافية، الأمر الذي جعل الأمن السيبراني وحماية البيانات من أبرز التحديات التي تواجه الدول في العصر الرقمي.
وأكد الدكتور زاكي أن الوكالة الوطنية للأمن المعلوماتي والتطبيقات الإلكترونية نعد الجهة الضامنة لحماية بيانات المواطنين يجب أن تكون في صميم جميع مبادرات رقمنة الإدارة العامة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لضمان نجاح واستدامة التحول الرقمي وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية.
ونشير الي أنه من خلال هذه النقاشات، يسعى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي إلى الاضطلاع بدوره الاستشاري في مواكبة السلطات العامة للتغيرات التكنولوجية المتسارعة، في وقت بات فيه التحول الرقمي خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لتحسين كفاءة الإدارة التشادية، وتعزيز الشفافية، وتحديث الخدمات العمومية، ومكافحة الفساد، والاستجابة لمتطلبات العصر الرقمي.
عيسى ابكر موسى












Ajouter un commentaire