تلعب النساء دوراً مهماً في تنشيط الاقتصاد في البلاد، سواء في المدن أو المناطق الريفية، من خلال أنشطة التجارة الصغيرة والحرف اليدوية، وتحويل المنتجات الزراعية، والمطاعم الصغيرة، إضافة إلى خدمات مثل الخياطة وتصفيف الشعر والتجارة بالتجزئة. وبخصوص أهمية هذا الموضوع، أجرى فريق من صحيفة إنفو، يوم الخميس 13 أغسطس2026م، لقاء صحفياً مع منسقة جمعية النساء من أجل الديناميكية المدنية في البلاد، إلى جانب عدد من العاملات في الاقتصاد غير الرسمي.
وبحسب السيـــدة مدجليم ألفونسِين، منسقــة جمعية النساء من أجل الديناميكية المدنية في البلاد (ASFEDYC)، فإن أبرز احتياجات النساء لتطوير أنشطتهن تتمثل في التمويل، والتدريب، وتحسين الوصول إلى الأسواق والبنية التحتية.
وتظل صعوبة الحصول على القروض من أبرز العقبات، بسبب اشتراط الضمانات، وضُعف القدرة على السداد، وصعوبة الحصول على التمويل، إلى جانب تعقيد الإجراءات وارتفاع تكاليف التمويل.
وترى ألفونسِين أن الجمع بين التمويل الأصغر والتدريب، يمكن أن يساعد النساء على تطوير مشاريعهن والانتقال تدريجيًا إلى القطاع الرسمي، وزيادة دخلهن، وخلق فرص عمل، وتحسين ظروف أسرهن.
ولتـعزيز مشاركة النساء في الاقتصاد الوطني، تدعو إلى تبسيط إجراءات التنظيم، وتطوير التدريب والتسويق الرقمي، وتحسين الأسواق والبنية التحتية، وضمان المساواة في الوصول إلى الموارد الإنتاجية. وتؤكد أن تمكين المرأة اقتصادياً لا يساهم فقط في تحسين وضع الأسرة، بل يمثل أيضاً رافعة للنمو الاقتصادي والتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، تقول دهباي إسحاق، البالغة من العمر 25 عاماً، وهي طالبة تعمل في مجال الصناعة اليدوية منذ حوالي 10 سنوات
في السوق المركزي بمدينة أبشة، إن هذا النشاط لم يكن اختيارها الشخصي، وإنما دفعتها الظروف المعيشية إلى استغلال الفرص المتاحة أمامها، موضحة أن الإنسان عندما يجد نفسه في حاجة، قد يضطر إلى العمل بما هو متوفر من أجل تأمين احتياجاته.
وأوضحت أن الدخل الذي تحققه من هذا النشاط لا يكفي بشكل جيد لتغطية جميع احتياجات الأسرة، لكنه يساعدها إلى حد ما في مواجهة بعض المصاريف وتلبية الاحتياجات الأساسية.
وتضيف أنه إذا أتيحت لها فرصة للحصول على تمويل أو دعم، فإنها ستوافق عليها فورًا، لأنها ترغب في تطوير نشاطها والانتقال إلى مجال أكثر ربحية.
من جانبها، تعمل أم علي في صناعة الزلابية (الفنقاسوا)، منذ فترة طويلة، حيث تبدأ يومها في وقت مبكر جداً، إذ تستيقظ عند الساعة الثانية ليلاً لتحضير العجين وتخميره، وبعد صلاة الفجر تبدأ في إعداد الزلابية وتجهيزها للتوزيع.
وتقوم أم علي، بتوزيع إنتاجها على عدد من المطاعم، إلى جانب بيعها لزبائنها من الجيران وسكان الحي. ورغم أن الدخل الذي تحققه من هذا النشاط محدود، فإنها تؤكد أنه يساعدها في توفير بعض احتياجاتها واحتياجات أبنائها، كما يساهم في مساعدة زوجها الذي يعمل في الأعمال الحرة.
ولا تخلو مهنتها من الصعوبات، خاصة من الناحية الجسدية، نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام النار وتحمل مشقة العمل لساعات مبكرة من اليوم. ومع ذلك، تقول أم علي إنها سعيدة بعملها، وترى أن الإنسان مهما كانت ظروفه يجب أن يكافح ويبحث عن سبل كسب الرزق.
وفي الختام، رغم التحديات، تواصل المرأة في الاقتصاد غير الرسمي العمل والسعي من أجل توفير دخل لأسرهن، ويجب على الحكومة توفير التمويل والتدريب من أجل استمرار أنشطتهن، وتعزيز تمكينهن والمساهمة في تنمية وتطوير اقتصاد البلاد.
زينب إدريس شيقامي












Ajouter un commentaire