Accueil » الافتتاحية: من أجل شهادات ذات جودة عالية
الافتتاحية

الافتتاحية: من أجل شهادات ذات جودة عالية

في العشرين من أغسطس 2026م، أُعلن عن إصلاح مهم لمسؤولي مؤسسات التعليم العالي الخاصة في البلاد، ويتمثل هذا الإصلاح في تنظيم امتحانات وطنية، لاعتماد شهادات الليسانس والماجستير التي تمنحها هذه المؤسسات، وإذا تم تطبيق هذا الإجراء، فإنه سيساهم في تعزيز مصداقية الشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي الخاصة.


وفي الواقع، رغم أن هذه المؤسسات تؤكد أنها تقدم تكويناً وتعليماً عالي الجودة، فإن مؤسسات التعليم العالي الخاصة، لا تتمتع بالسمعة نفسها التي تتمتع بها المؤسسات العامة، والواقع أن الميدان يعطي المشككين فيها أسباباً إضافية، ففي الوقت الذي تُعد فيه حالات الرسوب في التعليم العام استثناءً، فإنها في التعليم الخاص بكثرة، ومن حيث الجودة، فإن عدداً كبيراً من الخريجين لا يمتلكون التحكم في مجالات الكفاءة التي يُفترض أنهم تلقوا تكويناً فيها.
وإدراكاً منه أن الجودة أهم من الكمية، يريد القطاع الوزاري المسؤول عن التعليم العالي في البلاد، تنظيم قطاع التكوين، لكن بدلاً من الاستمرار لمدة ثلاث أو خمس سنوات ثم تقديم شهادة لا يستطيع صاحبها الدفاع عن قيمتها، فإن الحل المقترح يتمثل في إخضاع الشهادات لامتحان وطني يثبت مستوى أصحابها.
وبالتأكيد، تستغل هذه المؤسسات الفرص للتذكير بوجودها القانوني، أو بالاعتراف ببعض شهاداتها من طرف المجلس الإفريقي والملغاشي للتعليم العالي (CAMES)، باعتبار ذلك دليلاً على جديتها، وفي المقابل، فإن ارتفاع تكاليف الدراسة مقارنة بالتعليم العام يُستخدم في الغالب كذريعة للطلاب وللإدارات من أجل فرض نوع من التساهل في التقييمات، ولكن بما أن ليس كل الطلاب الذين تلقوا تكويناً ضعيفاً قد تم إعدادهم بشكل جيد، فلا بد من إيجاد بديل يضع كل شخص في مكانه الصحيح.
وفي هذا السياق، يأتى خيار الامتحان الوطني لاعتماد الشهادات كأداة للفرز والتقييم، ومن الآن فصاعداً، ستكون النتيجة التي يحصل عليها الطالب هي التي تحدد قيمة الجامعة الخاصة، وليس عدد الطلاب أو عدد التخصصات التي توفرها المؤسسة، ولا حتى البنية التحتية المتوفرة لديها.
إن إجراء امتحان وطني لاعتماد شهادات الليسانس والماجستير التي يتم الحصول عليها في المؤسسات الخاصة، يتطلب أيضا إجراء تعديلات على الطريقة التي يتحمل بها أصحاب هذه المؤسسات مسؤولياتهم، فالتعليم العالي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتخصصات المهنية، يحتاج إلى تجهيزات جيدة وأساتذة ذوي كفاءة.
ومع ذلك، يجب ألا نخطئ في تحديد المشكلة، فإذا كانت جودة المخرجات تمثل مشكلة، فإن السبب الأول هو عدم وجود اعتماد موحد للمناهج الدراسية، وعدم وجود آلية دائمة لمتابعة وتقييم جودة التعليم العالي، ونتيجة لذلك، بدأت الأوساط الأكاديمية تنزلق نحو المجال الاجتماعي، وأصبحت الشراكات مع مؤسسات التعليم العالي الأجنبية أكثر اهتماماً بالدعاية والإشهار منها بالواقعية والفائدة الحقيقية ومع ذلك، وكما هو الحال في بعض الدول المجاورة، ينبغي أن تخضع بعض التخصصات لإشراف جامعة عمومية وطنية.
ولذلك، ومن أجل تجنب أي جدل، ينبغي أولاً التفكير في تحديد معايير مشاركة أكثر مرونة، ويشمل ذلك تخفيف الإجراءات والوثائق المطلوبة للتسجيل، وتحديد رسوم تسجيل مناسبة أيضاً.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire