احتضن الجامع الكبير للملك فيصل بالعاصمة أنجمينا، اليوم الأحد 13سبتمبر 2026م، احتفالا شعبيا حاشدا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف المعروف باسم احتفال ( الشارقة ) تحت شعار: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وجرت فعاليات المناسبة بحضور مستشار رئيس الجمهورية، فضيلة الشيخ جبرين سعيد عمه، ممثلا لرئيس الجمهورية رأس الدولة المشير محمد إدريس ديبي إتنو ورئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمعورية تشاد فضيلة الشيخ عبدالدائم عبدالله عثمان والمفتي العام للجمهورية وإمام وخطيب الجامع الكبير للملك فيصل بتشاد فضيلة مولانا الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو وعدد من أعضاء المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، إلى جانب شخصيات دينية وعلماء ودعاة، الذين شاركوا في إحياء هذه المناسبة الدينية المباركة وجمع غفير من المواطنين والمحبين والمحبات لرسول صلى الله عليه وسلم.

وبدء الحفل بكلمة رئيس اللجنة المنظمة للحفل، فضيلة الشيخ صالح محمد رمضان، رحّب فيها بالعلماء والدعاة والمشايخ وحفظة القرآن الكريم ومحبي ومدّاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبجميع المواطنين الذين لبّوا الدعوة وشاركوا في إحياء هذه المناسبة المباركة.
وهنّأ فضيلته الأمة الإسلامية والشعب التشادي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن هذه الذكرى تمثل محطة إيمانية لاستحضار السيرة العطرة للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتأمل في رسالته القائمة على الرحمة والهداية والإصلاح، والعمل على ترجمة هذه القيم إلى سلوك وممارسة في حياة المسلمين.
وأشار إلى أن اختيار شعار الاحتفال «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» يعكس جوهر الرسالة المحمدية التي تقوم على الرحمة والتسامح والأخوة ونبذ الظلم والعدوان، داعيًا إلى جعل هذه المعاني أساسًا في تعامل أبناء المجتمع فيما بينهم، وفي علاقتهم بمختلف مكونات وطنهم.
وأشاد رئيس اللجنة التنظيمية بالحضور الواسع والمشاركة الكبيرة في فعاليات المولد النبوي، معتبرًا أن هذا الإقبال يعكس مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أبناء الشعب التشادي، وحرصهم على إحياء سيرته والتذكير بأخلاقه وشمائله.
كما دعا إلى أن تتجاوز مظاهر الاحتفال الجانب الاحتفالي إلى استلهام الدروس والعبر من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا سيما في مجالات الأخوة والتسامح والإصلاح بين الناس، مؤكدًا أن المجتمع الذي يتمسك بهذه القيم يكون أكثر قدرة على تجاوز الخلافات وتعزيز أمنه واستقراره.
بدوره فضيلة الشيخ محمد مصطفى الحاج كلمة ممثلي رؤساء المجالس الولائية الفرعية، تناول فيها أهمية استلهام الهدي النبوي في ترسيخ قيم الأخوة والتآخي والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع التشادي.
وأكد أن ذكرى المولد النبوي الشريف ينبغي أن تكون مناسبة لتجديد العهد بقيم الرحمة والتسامح ونبذ الخلافات، مشددًا على ضرورة تعزيز روح الوحدة والتعاون، والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الفتن والانقسامات أو المساس بتماسك المجتمع واستقراره.
ودعا إلى جعل السيرة النبوية مصدرًا للإلهام في معالجة الخلافات وبناء جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع، بما يسهم في ترسيخ السلام وتعزيز التعايش والوئام الوطني.
أما المفتي العام للجمهورية، فضيلة مولانا الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو، قدم كلمة أكد فيها أن ذكرى المولد النبوي الشريف ليست مجرد مناسبة لتذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي فرصة متجددة لاستحضار سيرته العطرة، والتعرف على أخلاقه وهديه، وتجديد الصلة برسالته القائمة على الرحمة والهداية والإصلاح.
وأوضح فضيلته أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي الاقتداء به في أقواله وأفعاله وأخلاقه، مشيرًا إلى أن أعظم ما يمكن أن يقدمه المسلم في هذه المناسبة هو أن يجعل من السيرة النبوية منهجًا عمليًا في حياته، فيحسن التعامل مع الناس، ويصل رحمه، ويعفو عند المقدرة، ويسعى إلى الإصلاح بين المتخاصمين، ويبتعد عن كل ما يزرع الكراهية والفرقة.
وأكد المفتي العام أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لترسيخ الرحمة بين الناس، وإقامة مجتمع يقوم على العدل والأخوة والتعاون والتكافل، داعيًا المسلمين إلى استحضار هذه المعاني في واقعهم اليومي، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي ونبذ أسباب النزاع والانقسام.
ووجّه فضيلته رسالة خاصة إلى الشباب، باعتبارهم عماد الحاضر وأمل المستقبل، حثهم فيها على التمسك بدينهم وأخلاقهم، والاستفادة من السيرة النبوية في بناء شخصياتهم، والابتعاد عن كل ما يجرّهم إلى العنف أو التعصب أو الخصومة، داعيًا إياهم إلى توظيف طاقاتهم في خدمة وطنهم ومجتمعهم ونشر قيم السلام والتسامح.
كما شدد على أهمية دور العلماء والأئمة والدعاة في توجيه المجتمع، مؤكدًا أن المنبر الديني يجب أن يظل فضاءً لنشر الخير والإصلاح والموعظة الحسنة، وأن تكون الكلمة الدينية عاملًا في جمع الناس وتأليف القلوب، لا سببًا في تأجيج الخلافات أو تعميق الانقسامات.
ودعا فضيلة المفتي العام أبناء الشعب التشادي بمختلف مكوناته إلى التمسك بالوحدة والأخوة والتعايش السلمي، مؤكدًا أن قوة المجتمع تكمن في تماسك أبنائه وتعاونهم، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو قطيعة، بل يجب أن يكون مدخلًا للحوار والتفاهم والتكامل.
واختتم فضيلته كلمته بالتأكيد على أن إحياء ذكرى المولد النبوي ينبغي أن يكون مناسبة لتجديد العهد بالسير على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتحلي بالرحمة والعفو والتسامح وحسن الخلق، والعمل من أجل مجتمع تشادي أكثر أمنًا وتماسكًا وسلامًا.
وفي كلمته بهذه المناسبة، وجّه رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمعورية تشاد، فضيلة الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان، رسائل إلى مختلف مكونات المجتمع التشادي، جعل فيها السلام والوحدة الوطنية والتعايش السلمي في صدارة الأولويات، مستلهمًا في ذلك القيم والمبادئ التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم.
ودعا رئيس المجلس القيادات التقليدية والاجتماعية إلى الاضطلاع بدورها في تعزيز المصالحة وتقريب وجهات النظر، والإسهام في معالجة الخلافات عند وقوعها بالحكمة والحوار والصلح، مؤكدًا أن تماسك المجتمع مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع مكوناته.
واستشهد الشيخ عبد الدائم بالنصوص الشرعية التي تحث على الأخوة وإصلاح ذات البين، مشددًا على أن معالجة النزاعات بالحوار والتفاهم والصلح تظل الطريق الأمثل لحماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الاستقرار.
كما وجّه رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية رسالة إلى أئمة المساجد والدعاة، دعاهم فيها إلى الحفاظ على رسالة المنابر الدينية ودورها في نشر الأخلاق الفاضلة والرحمة والتسامح، وتوجيه المجتمع نحو الخير والإصلاح، والابتعاد عن كل خطاب من شأنه تأجيج العصبيات القبلية أو المناطقية، أو إثارة الخلاف والفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
وقال الشيخ عبد الدائم: «فلنختر الكلمة التي تجمع ولا تفرّق، وتصلح ولا تفسد، وتبني ولا تهدم»، مؤكدًا أن المجتمع التشادي بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز روح الأخوة والتعاون والشراكة من أجل بناء وطن يسوده الأمن والسلام والاستقرار.
وخص رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية فئة الشباب برسالة خاصة، دعاهم فيها إلى رفض الانجرار وراء النزاعات والصراعات، وعدم السماح لمن يسعى إلى زرع الفرقة بينهم باستغلال طاقاتهم، مؤكدًا أهمية توجيه قدراتهم نحو خدمة البلاد، والمساهمة في نشر ثقافة السلام والتعايش والمسؤولية الوطنية.
وعكست مختلف الكلمات والمداخلات التي شهدها الاحتفال أهمية استلهام السيرة النبوية في بناء مجتمع متماسك تسوده قيم الرحمة والتسامح والتعاون، بعيدًا عن مظاهر الفرقة والانقسام.
ونذكر بأنه شكّلت المناسبة منبرًا لتجديد الدعوة إلى الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والمصالحة، وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف مكونات الشعب التشادي، في انسجام مع رسالة النبي صلى الله عليه وسلم القائمة على الرحمة والأخوة والإصلاح.
واختُتم الاحتفال برفع الدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ تشاد وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والسلام والاستقرار، وأن يؤلف بين قلوب أبنائها، ويجنب البلاد الفتن والمحن، وأن يعم الخير والسلام مختلف ربوع الوطن.
عيسى أبكر موسى












Ajouter un commentaire