تستعد الأطراف الفاعلة في مجال الإنترنت في دول وسط إفريقيا، للاجتماع في العاصمة أنجمينا، خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026م، للمشاركة في منتدى مخصص لقضايا حوكمة الإنترنت، وينعقد هذا اللقاء تحت شعار: «بين الذكاء والقدرة على الصمود: توحيد منطقة وسط إفريقيا من أجل حوكمة رقمية شاملة وذات سيادة»، بمشاركة خبراء وطنيين ودوليين، وصناع القرار في القطاع العام، ومختلف الفاعلين في منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

في وقت بات فيه الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأفارقة، تبرز في المقابل تحديات جديدة مرتبطة بهذا التطور التكنولوجي، فعلى الرغم من فوائده المتعددة، ينطوي هذا الفضاء على جوانب سلبية تستدعي الاهتمام والمعالجة، والأهم من ذلك، ألا يتحول الإنترنت إلى فضاء خارج عن نطاق القانون، وهو ما جعل مسألة حوكمته تتصدر النقاشات خلال الفترة الأخيرة.
وبالنسبة إلى بلدان وسط إفريقيا، تمثل التحديات المطروحة خلال هذا المنتدى أهمية بالغة، إذ لم تعد هذه الدول ترغب في البقاء على هامش التطور والتحول الرقمي المتسارع، وفي هذا السياق، ستتمحور النقاشات حول عدد من الموضوعات الفرعية، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والسيادة الرقمية.
لقد أحدث ظهور الذكاء الاصطناعي تحولات عميقة في العادات والسلوكيات، كما غيّر قدرات إنتاج المحتوى الرقمي واستهلاكه، في قارة إفريقية تبدو أقل استعدادا لمواكبة هذه التحولات، وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه إفريقيا عموماً في نقص البنى التحتية، وضعف الأطر التنظيمية، وعدم الإلمام الكافي بالأدوات الرقمية، وارتفاع التكاليف، فضلاً عن محدودية فهم الرهانات المرتبطة بهذا المجال.
أما على مستوى منطقة وسط إفريقيا، فتزداد هذه الإشكاليات حدةً وتعقيداً، ومن المنتظر أن يطرح منتدى أنجمينا، للنقاش مسألة تكييف المحتوى الرقمي الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات والواقع المحليين، وتندرج هذه الخطوة في إطار السعي إلى تجاوز دور المستهلكين، والانتقال إلى إنتاج المحتوى وتطويره، كما تمثل وسيلة لضمان عدم إقصاء أي فئة من هذا المسار، من خلال إدماج اللغات المحلية في إنتاج المحتوى الرقمي.
وسيتناول اللقاء أيضا مسألة السيادة الرقمية والابتكار، وفي إطار نهج شامل، مع احترام الاستقلال السياسي لكل دولة، يسعى المشاركون إلى توحيد الجهود لمواجهة مخاطر الاختراقات والتدخلات الخارجية، ذلك أن اعتماد كل دولة مقاربة منفردة لتحقيق السيادة على فضائها الرقمي لا يوفر ضمانات كافية، لا سيما للبلدان التي تعاني محدودية قدراتها التقنية والبشرية والمالية.
يظل الفضاء الرقمي محفوفاً بمخاطر غير متوقعة في كثير من الأحيان، الأمر الذي يستدعي تعزيز اليقظة واتخاذ التدابير اللازمة، ويُنظر إلى نهج الشمول الذي تدعو إليه بلدان وسط إفريقيا باعتباره أحد سبل التصدي للتهديدات السيبرانية وحماية البيانات، من خلال تعبئة صناع القرار السياسي والهيئات التنظيمية في الدول المعنية.
وتكتسب حماية البيانات أهمية خاصة بالنظر إلى طابعها الاستراتيجي في البيئة الرقمية، ولإنجاح تحولها الرقمي، يتعين على دول وسط إفريقيا إرساء إطار متكامل يمكّنها من إنتاج بياناتها وحمايتها وتبادلها وتثمينها على نحو مسؤول، وإلا فستظل عرضة للهجمات الرقمية وهشة في مواجهتها.
ولا يمكن تحقيق الرؤية المشتركة لدول المنطقة إلا من خلال العمل الجاد والموضوعي على معالجة عدد من المشكلات الداخلية، وفي مقدمتها الفجوة الرقمية، فلا تزال معدلات الحصول على الإنترنت غير كافية في معظم بلدان المنطقة، وتعود هذه الفجوة إلى جملة من العوامل، من بينها نقص إمدادات الكهرباء، وارتفاع تكلفة الخدمات، فضلاً عن الأمية التي يتعين العمل على مكافحتها.
وإلى جانب هذه الرهانات الكبرى، سيناقش الخبراء ومختلف الأطراف الفاعلة، بصراحة ووضوح، مسألة مواءمة الأطر التنظيمية والتشريعية بين دول المنطقة، فضلاً عن سبل تمويل المشاريع الرقمية في ظل محدودية الموارد المتاحة.












Ajouter un commentaire