نظّم حزب الصحوة الإفريقية من أجل التغيير، مساء السبت 24 أكتوبر 2026، ندوة نقاشية بمقره الوطني في انجمينا، في إطار فعاليات أكتوبر الوردي، تحت شعار: «الوقاية من أجل الشفاء: المعرفة اليوم تنقذ الأرواح غداً»، بهدف تعزيز الوعي بسرطان الثدي، والتعريف بأهمية الكشف المبكر وسبل الوقاية من المرض.وشهدت الندوة مشاركة فاطمة أحمد عبد الرحمن حقار، منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان، والممرضة كبرى محمد سراج الدين، إلى جانب خميسة إلبونقو، مديرة المشاريع بدار المرأة التشادية، التي شاركت الحاضرات تجربتها الشخصية مع الإصابة بالسرطان، مؤكدة أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الطبية في تعزيز فرص العلاج والتعافي.
وفي شهادة مؤثرة، استعرضت خميسة إلبونقو تفاصيل رحلتها مع المرض، التي بدأت قبل عدة سنوات بآلام في منطقة الصدر، قبل أن تقودها الفحوصات الطبية إلى اكتشاف إصابتها بلمفومة هودجكين، وهي نوع من السرطان يصيب الجهاز اللمفاوي.
وأوضحت أنها خضعت لفحوصات متخصصة في تشاد، ثم واصلت رحلة التشخيص والعلاج في الكاميرون والسنغال، حيث أكد الأطباء طبيعة المرض، ووضعوا لها خطة علاجية تضمنت 18 جلسة من العلاج الكيميائي.
وأضافت أنها تمكنت، بفضل التنسيق بين طبيبها المعالج في السنغال وطاقم طبي في تشاد، من استكمال جزء من العلاج الكيميائي في انجمينا، مشيرة إلى أن التجربة كانت مليئة بالتحديات النفسية والجسدية، خصوصاً مع تساقط شعرها نتيجة العلاج.
وأكدت أن تجربتها عززت إيمانها بأهمية الأمل والصبر والالتزام بالعلاج، مشددة على أن الإصابة بالسرطان لا تعني بالضرورة نهاية الحياة. كما دعت النساء إلى عدم إهمال الفحوصات الطبية أو انتظار ظهور الأعراض وتفاقمها، مؤكدة أن الكشف المبكر قد ينقذ الأرواح.
وفي ختام شهادتها، استحضرت تجربتها بعد التعافي، مشيرة إلى أنها أصبحت أماً لطفلة أتمت عامها السابع، في رسالة أمل وجهتها إلى النساء اللواتي يواجهن المرض، وحثتهن على مواصلة العلاج وعدم الاستسلام للخوف واليأس.
من جانبها، سلطت منسقة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان، فاطمة أحمد عبد الرحمن حقار، الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر، مشيرة إلى أن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم يشكلان، وفقاً لما ورد في مداخلتها، نحو 50% من حالات السرطان المشخّصة لدى النساء في تشاد.
وأوضحت أن سرطان عنق الرحم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها والكشف عنها مبكراً وعلاجها، بفضل توافر وسائل الوقاية والفحوصات اللازمة، لافتة إلى أن الكشف المبكر عن التغيرات والخلايا ما قبل السرطانية يتيح التدخل الطبي قبل تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة.
وأكدت أن خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم متاحة في تشاد، وأن البرنامج الوطني لمكافحة السرطان يدعم الأنشطة المخصصة لهذا الغرض على مدار العام، مع توفير فحوصات مجانية في مستشفى الصداقة التشادية الصينية، وفقاً لما ذكرته المتحدثة.
وتطرقت المنسقة إلى أبرز عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي، ومنها التقدم في العمر، والتاريخ العائلي للمرض، والسمنة وزيادة الوزن، والتدخين واستهلاك الكحول. وشددت على أن وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، كما أن غيابها لا يستبعد احتمال الإصابة.
كما أوضحت أن المرض قد يصيب الرجال أيضاً، وإن كان ذلك بنسبة أقل مقارنة بالنساء، داعية إلى تعزيز الوعي بالأعراض والعلامات التحذيرية التي تستوجب استشارة الطبيب.
وفي هذا السياق، حذرت من إهمال ظهور كتلة في الثدي أو تحت الإبط، أو حدوث تغيرات في حجم الثدي أو شكله أو جلده، فضلاً عن الإفرازات غير الطبيعية من الحلمة. وأكدت أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستوجب إجراء الفحوصات الطبية لتحديد أسبابها.
وشددت على أن الخوف من اكتشاف المرض لا ينبغي أن يمنع النساء من إجراء الفحوصات، موضحة أن التشخيص في المراحل المبكرة يزيد فرص نجاح العلاج والتعافي. كما دعت إلى تبني أنماط حياة صحية، والمحافظة على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التدخين والكحول، مع الالتزام بالمتابعة الطبية الدورية.
بدورها، تحدثت الممرضة كبرى محمد سراج الدين عن أهمية الكشف المبكر في الحد من المضاعفات وتحسين فرص العلاج، وقدمت توضيحات بشأن كيفية إجراء الفحص، بهدف مساعدة النساء على التعرف إلى التغيرات التي قد تظهر في الثدي، وتشجيعهن على طلب الاستشارة الطبية عند ملاحظة أي علامات غير طبيعية.
وأكدت المداخلات أن التوعية بسرطان الثدي وعنق الرحم لا ينبغي أن تقتصر على شهر أكتوبر الوردي، بل يجب أن تستمر طوال العام، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الوقاية وتشجيع النساء على الاستفادة من خدمات الفحص والمتابعة الصحية.
واختُتمت الندوة بمداخلات عدد من الحاضرات، اللواتي أُتيحت لهن الفرصة لطرح الأسئلة وتبادل الآراء حول المرض وسبل الوقاية منه، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي، وتشجيع الكشف المبكر، والحد من مخاطر السرطان في تشاد.
ميمونة موسى عبدالكريم












Ajouter un commentaire