Accueil » الافتتاحية: من أجل عام دراسي بدون اضطرابات
الافتتاحية

الافتتاحية: من أجل عام دراسي بدون اضطرابات

يستأنف آلاف التلاميذ مسيرتهم الدراسية في الأول من أكتوبر 2026م، وذلك إيذاناً بالانطلاق الرسمي للعام الدراسي 2026-2027م، وتستقبل الأسر والمؤسسات التعليمية هذه العودة بآمال وتطلعات، وسط تساؤلات بشأن ظروف سير العام الدراسي، ويظل الأمل معقوداً على أن تمر هذه السنة في أجواء من الهدوء والاستقرار، بعيداً عن الاضطرابات التي قد تعيق انتظام الدراسة.

غير أن المؤشرات الأولى لا تبدو مطمئنة بالقدر الكافي، فقد أعلنت نقابة معلمي تشاد (SET)، فرع انجمينا، أن عدم الاستجابة لمطالبها قد يعرّض انطلاق العام الدراسي لتعثر كبير، ولا يمكن النظر إلى مثل هذا الاحتمال بلا اكتراث، لأن تداعياته لن تقتصر على المعلمين ومطالبهم، بل ستمتد إلى التلاميذ وأولياء الأمور ومختلف مكونات المنظومة التعليمية.
ولا يرغب أحد في رؤية الفصول الدراسية تخلو من التلاميذ بعد أسابيع قليلة من انطلاق الدراسة، فجميع الأطراف، من أولياء الأمور والمعلمين والمسؤولين الإداريين إلى الجهات الحكومية، معنيون بالحفاظ على استمرارية العملية التعليمية، ولا خلاف على مشروعية المطالبات في مجتمع ينبغي أن يحتل فيه الحوار الاجتماعي مكانة أساسية، غير أن تحول التوترات إلى توقفات طويلة عن الدراسة يجعل التلاميذ في مقدمة المتضررين، ولا سيما أولئك الذين لا تتيح لهم ظروفهم وإمكانات أسرهم فرصاً كافية لتعويض ما فاتهم من دروس.
ولعل تجربة عام 1994م، التي لا تزال تُستحضر في الذاكرة التعليمية بوصفها عام السيناريو، تقدم درساً واضحاً في كلفة الإضرابات الطويلة على العملية التعليمية، فقد شهدت تلك الفترة إضراباً مفتوحاً استمر عدة أشهر، وأدى إلى اضطراب كبير في التقويم الدراسي، وفي الوقت الذي تعطلت فيه الدراسة بالمؤسسات الحكومية، واصلت المدارس الخاصة، إلى حد كبير، أنشطتها التعليمية، وهو ما أسهم في تعميق الفوارق بين التلاميذ بحسب أوضاعهم الاجتماعية وقدرة أسرهم على توفير بدائل تعليمية.
ومن ثم، تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية اليوم مسؤولية الحيلولة دون تكرار الماضي، ويتعين على وزارة التربية الوطنية والثنائية اللغوية وترقية المواطنة، ووزارة الوظيفة العامة والحوار الاجتماعي، والنقابات، وأرباب العمل، وسائر الشركاء في المنظومة التعليمية، تغليب الحوار والتشاور والعمل على إيجاد حلول واقعية تستجيب للتحديات المطروحة.
وتستحق مطالب المعلمين أن تُسمع وأن تحظى بالدراسة الجادة، غير أن استمرارية تعليم الأطفال ينبغي، في الوقت نفسه، أن تظل مسؤولية جماعية، فالحفاظ على انتظام الدراسة لا يتعارض مع الاستماع إلى المطالب المشروعة، بل يتطلب معالجة الخلافات من خلال الحوار والتفاهم، بما يحفظ حقوق المعلمين ويصون حق التلاميذ في التعليم.
وينبغي أن تكون هذه العودة الى المدارس محطة للعمل والتعلم والأمل، فأطفال تشاد بحاجة إلى العودة المستقرة والدائمة إلى فصولهم الدراسية، وإلى عام دراسي يتيح لهم مواصلة تعليمهم دون انقطاع، ومن هنا، تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية التحلي بروح المسؤولية، حتى يكون العام الدراسي 2026-2027م، عاماً للتعليم والتقدم والنجاح.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire