رغم ما يوفره التأمين من حماية للأفراد والممتلكات، لا تزال ثقافة التأمين في البلاد محدودة مقارنة بالعديد من الدول، إذ يرى كثير من المواطنين أنه خدمة لا ترتبط بصورة مباشرة باحتياجاتهم اليومية، بينما يعتبره آخرون وسيلة ضرورية للحد من الخسائر ومواجهة المخاطر والحوادث غير المتوقعة.

وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة إنفو، يوم الخميس 9 يوليو 2026م، مقابلة صحفية مع السيد أحمد عبد الله، وهو تاجر بسوق الغلة، للوقوف على نظرة المواطنين إلى التأمين ومدى إقبالهم على خدماته. وأوضح أحمد أن مفهوم التأمين لا يزال غير واضح لدى شريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي يحد من انتشار ثقافته.
وأشار إلى أن بعض المواطنين يدركون التأمين باعتباره وسيلة لتعويض الخسائر الناجمة عن الحوادث أو الأمراض أو الكوارث، في حين يخلط آخرون بينه وبين أشكال مختلفة من المساعدات أو الادخار. وأضاف أن ضُعف الحملات التوعوية وغياب المعلومات الدقيقة حول طبيعة الخدمات التأمينية وشروط الاستفادة منها، يدفعان الكثيرين إلى التردد في التعامل مع شركات التأمين.
من جانبه، يرى موسى هارون إدريس، سائق حافلة لنقل المسافرين، أن ضُعف القدرة الشرائية يُمثل أحد أبرز العوائق أمام انتشار التأمين، إلى جانب محدودية الوعي بأهميته وقلة انتشار شركات التأمين خارج المدن الكبرى. كما أشار إلى تخوف بعض المواطنين من تعقيد الإجراءات أو التأخر في معالجة الملفات وصرف التعويضات، مؤكداً أن غياب التجارب الإيجابية المتداولة بين المواطنين يؤثر في مستوى الثقة ويجعل البعض يتردد في الاشتراك.
واتفق المشاركون على أن تعزيز الثقة في قطاع التأمين يتطلب مزيداً من الشفافية في التعامل مع الزبائن، وتسريع إجراءات معالجة الملفات وصرف التعويضات، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تشرح أهمية التأمين ودوره في حماية الأسر والمؤسسات من المخاطر.
كما دعوا إلى تطوير منتجات تأمينية تتناسب مع القدرات المالية للمواطنين، وتوسيع نطاق الخدمات لتشمل مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، ولا سيما المزارعين والرعاة وأصحاب المشاريع الصغيرة.
ويرى المشاركون في الاستطلاع أن بناء ثقافة تأمينية راسخة في البلاد يتطلب تعاوناً بين الدولة وشركات التأمين ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ الوعي بأهمية التأمين كأداة لحماية الأفراد والممتلكات ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فكلما ارتفع مستوى الوعي والثقة، ازدادت قدرة قطاع التأمين على الإسهام في حماية الأنشطة الاقتصادية وتعزيز التنمية الوطنية.
مهنا محمد جبريل









Ajouter un commentaire