انعقد اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، اجتماع عادي لمجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، حيث ناقش المجلس واعتمد مشروعي قانونين مدرجين في جدول أعماله.

أولاً: في إطار وزارة المناجم والبترول والجيولوجيا، ناقش المجلس واعتمد مشروع قانون بشأن القانون البترولي
منذ عام 1962، وضع الأمر رقم 7/PC/TP/MH الصادر في 13 فبراير 1962 الإطار القانوني للأنشطة الأولى للتنقيب، التي أفضت إلى اكتشاف حوض دوبا عام 1969.
ولمواكبة التطورات التي شهدها القطاع، أدخل القانون رقم 06/PR/2007 الصادر في 2 مايو 2007 بشأن المحروقات نظام عقود تقاسم الإنتاج.
غير أن التطبيق المتعاقب لعدة نصوص قانونية، ولا سيما القانون رقم 06/PR/2007، والأمر رقم 01/PR/2010، والعقد النموذجي لتقاسم الإنتاج، أدى إلى تداخل في الأحكام وظهور صعوبات في التطبيق.
ويهدف مشروع القانون البترولي إلى توحيد وتعزيز الإطار القانوني المنظم للأنشطة النفطية ضمن منظومة واحدة واضحة وحديثة، تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ومبدأ سيادة الدولة على مواردها الطبيعية.
ويمثل هذا المشروع أداة للسيادة الاقتصادية، تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على مواردها، وتأمين الاستثمارات، وحماية البيئة، وزيادة العائدات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن استغلال النفط، بما يعود بالنفع على تشاد.
ثانياً: في إطار وزارة الوظيفة العامة ، ناقش المجلس واعتمد مشروع قانون بشأن قانون العمل
ينبثق مشروع القانون من مراجعة جزئية ومحددة للقانون رقم 038/PR/1996 المتعلق بقانون العمل، ويهدف إلى تحديث الإطار القانوني للعمل، بما يضمن حماية أفضل للعمال ويجعل سوق العمل أكثر جاذبية.
وتأتي هذه الإصلاحات استجابة للحاجة إلى تكييف قانون العمل مع أفضل الممارسات الدولية في مجال العمل، مع مراعاة التطورات الاقتصادية. كما تندرج ضمن رؤية الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع إضفاء الطابع الرسمي على سوق العمل، من خلال تنظيم العلاقات بين أصحاب العمل والعمال.
ويعزز قانون العمل الجديد حماية العمال من خلال إدماج المعايير الدولية، ولا سيما:
- ضمان المساواة في الأجر والمعاملة بين النساء والرجال عن العمل ذي القيمة المتساوية، مع وضع مؤشر للمساواة في الأجور واتخاذ إجراءات تصحيحية في حال وجود فجوة؛
- حظر التحرش الجنسي والمعنوي، وإلزام صاحب العمل بالوقاية من هذه الأفعال ومعاقبة مرتكبيها، من خلال توفير قناة سرية للإبلاغ عنها؛
- حظر العمل القسري وعمل الأطفال، وتحديد الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل بـ18 سنة.
كما ينظم المشروع عمل المنصات الرقمية، من خلال إقرار قرينة وجود علاقة عمل مأجورة عند توافر معيارين على الأقل من معايير التبعية، ويفرض كذلك الشفافية بشأن الخوارزميات وإتاحة الاستفادة من التغطية الاجتماعية.
ووفقاً لقانون العمل المعدل:
- تحدد مدة العمل القانونية بـ39 ساعة أسبوعياً للعمال غير الزراعيين، مع الحق في إجازة مدفوعة الأجر مدتها يومان من أيام العمل عن كل شهر من العمل الفعلي؛
- يُعد عقد العمل غير محدد المدة (CDI) الشكل المفضل للتوظيف، في حين يحدد عقد العمل محدد المدة (CDD) بسنتين، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ويمنح العامل تعويضاً عن نهاية العقد بنسبة 7% عند انتهائه؛
- يلتزم صاحب العمل بضمان السلامة في مكان العمل وإنشاء لجنة للنظافة والسلامة والبيئة والتنمية المستدامة في المؤسسات التي تضم 50 عاملاً على الأقل؛
- يستفيد الأشخاص ذوو الإعاقة من فرص متساوية في الحصول على العمل، مع توفير الترتيبات المعقولة اللازمة. كما لا يمكن أن تشكل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) سبباً للفصل من العمل، ويحظر بشكل صارم إجراء الفحوص الإلزامية للكشف عن الفيروس.
ويأخذ مشروع القانون في الاعتبار المستجدات التي يشهدها سوق العمل، إذ ينظم أشكال العمل غير التقليدية والمرونة في التشغيل، ولا سيما من خلال تعريف عقد المهمة وتنظيم العمل عن بُعد، القائم على موافقة الطرفين.
كما يستحدث عقد عمل مبسطاً لتسهيل الإدماج التدريجي للقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، مع ضمان الحد الأدنى للأجور (SMIG)، والراحة الأسبوعية، والحماية من التحرش.
غير أن هذا القانون لا ينطبق على الموظفين الخاضعين لأنظمة قانونية خاصة تندرج ضمن القانون العام، ولا سيما موظفي الوظيفة العامة والقضاة وأفراد القوات المسلحة. وفي المقابل، يسري القانون تلقائياً على عقود العمل القائمة، ولا يمكن أن يشكل دخوله حيز التنفيذ سبباً لإنهاء هذه العقود.
ويلغي القانون الجديد القانون رقم 038/PR/96 الصادر في 11 ديسمبر 1996. غير أن أحكام الكتاب الثالث المتعلقة بالضمان الاجتماعي من القانون رقم 7/66 الصادر في 4 مارس 1966 تظل سارية إلى حين صدور قانون الضمان الاجتماعي الجديد.
وأكد رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، أن النصوص المعتمدة تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لحياة المواطنين، داعياً كل عضو في الحكومة إلى الحرص على تطبيقها الصارم على جميع مستويات المسؤولية.
بدأ اجتماع مجلس الوزراء في الساعة الثانية بعد الظهر، واختُتم في الساعة الخامسة و50 دقيقة مساءً.











Ajouter un commentaire