ناقشت الجمعية الوطنية، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، الوضع الوبائي لحمى الضنك في تشاد، خلال جلسة رسمية علنية خُصصت لاستجواب وزير الصحة العامة والوقاية، الدكتور عبدالمجيد عبدالرحيم، بشأن انتشار المرض في العاصمة أنجمينا وعدد من الولايات، وذلك على خلفية سؤال شفوي تقدم به النائب موسى حامد إليمي. وترأس الجلسة رئيس الجمعية الوطنية، علي كلوتو تشايمي، بحضور وزير الدولة، نائب الأمينة العامة للحكومة، بوركو ديدي الحاج، حيث تناولت المناقشات حصيلة الإصابات والوفيات، ومدى جاهزية المؤسسات الصحية، والتدابير الحكومية المتخذة لمواجهة الوباء، فضلاً عن التحديات التي تعترض جهود الوقاية والعلاج.

وخلال رده على استفسارات النواب، أعلن وزير الصحة تسجيل 6,275 حالة اشتباه بالإصابة بحمى الضنك، من بينها 353 حالة مؤكدة مخبرياً، إضافة إلى 18 وفاة رسمية. وأوضح أن الوباء امتد إلى ست مناطق، هي وادي فيرا، وداي، البطحة، بحر الغزال، سيلا، والعاصمة أنجمينا.
وأكد الوزير أن مواجهة الأوبئة، سواء تعلق الأمر بحمى الضنك أو الكوليرا أو غيرها من الأمراض، تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقاً بين مختلف القطاعات الحكومية والسلطات المحلية والشركاء، ولا يمكن أن تقتصر مسؤوليتها على وزارة الصحة وحدها.
وأقر في السياق ذاته بوجود نقص في الموارد البشرية واللوجستية، إلى جانب هشاشة البنية التحتية الصحية، مشيراً إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية تواجه ضغطاً متزايداً يتجاوز قدراتها الاستيعابية، في ظل النمو السكاني، الأمر الذي يستدعي تعزيز إمكاناتها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
انتقادات برلمانية لضعف التوعية والإمكانات الصحية
من جانبهم، أعرب عدد من النواب عن قلقهم إزاء انتشار الوباء، منتقدين ما وصفوه بالتأخر في إطلاق حملات واسعة للتوعية والتعبئة المجتمعية، وعدم اتخاذ تدابير وقائية مبكرة قبل ارتفاع الإصابات وانتقال العدوى إلى عدد من الأسر.
كما أثار النواب تساؤلات بشأن الفجوة بين الأرقام الرسمية للوفيات والشهادات التي يتداولها المواطنون عن حالات وفاة مرتبطة بالمرض، مطالبين بتعزيز آليات التشخيص والمتابعة والإبلاغ لضمان دقة المعطيات الوبائية.
وحذر بعض المتدخلين من مخاطر التشخيص الخاطئ والتداوي الذاتي، في ظل تشابه أعراض حمى الضنك مع الملاريا، مشيرين إلى أن استعمال بعض الأدوية، مثل الديكلوفيناك، قد يزيد من مخاطر النزيف لدى المصابين، ما يستدعي التشخيص المبكر والالتزام بالإرشادات الطبية.
وامتدت الملاحظات البرلمانية إلى واقع المؤسسات الصحية في الولايات، حيث أشار نواب إلى نقص التجهيزات الطبية الأساسية، مستشهدين بمستشفى سيلا الذي يفتقر، بحسب مداخلاتهم، إلى بعض المعدات الضرورية، من بينها أجهزة الأشعة، رغم الوعود بتوفيرها منذ عام 2005، فضلاً عن تهالك أجهزة الفحص المخبري وضعف الإمكانات التشخيصية.
وزير الصحة يوضح أسباب تأخر إعلان الوباء
وفي معرض رده، أوضح وزير الصحة أن تأخر الإعلان الرسمي عن الوباء ارتبط بضرورة انتظار النتائج العلمية والمخبرية الصادرة عن الجهات المختصة، مشدداً على أهمية التمييز بين الحالات المشتبه بها المسجلة ميدانياً والحالات المؤكدة مخبرياً.
وأشار إلى أن السلطات اتخذت تدابير لمواجهة الوضع، تشمل تعزيز الرقابة والتنسيق مع الشركاء وتعبئة الموارد المتاحة، إلى جانب تحسين الاستجابة الصحية وتكثيف حملات التوعية والوقاية الشخصية.
كما أقر بوجود قصور في التواصل والتنسيق خلال المرحلة السابقة، مؤكداً ضرورة تعزيز التوعية المجتمعية بشأن طرق انتقال المرض وسبل الوقاية منه.
وفيما يتعلق بمكافحة نواقل المرض، أوضح أن الجهود تركز على القضاء على بؤر تكاثر البعوض، خاصة المستنقعات والمياه الراكدة والمواقع التي تشكل بيئة ملائمة لتكاثره.
رئيس الجمعية الوطنية يدعو إلى متابعة التوصيات
وفي ختام الجلسة، أشاد رئيس الجمعية الوطنية، علي كلوتو تشايمي، بمداخلات النواب، مؤكداً أهمية الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية في نقل انشغالات المواطنين ومتابعة القضايا المرتبطة بصحتهم.
وأوضح أن اختلاف الأرقام المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الإحصاءات الرسمية قد يعود إلى تفاوت مصادر المعلومات وطرق جمعها والتحقق منها، مشدداً على ضرورة الاستناد إلى البيانات العلمية الموثوقة في تقييم الوضع الوبائي.
ودعا وزير الصحة وفريقه الفني إلى دراسة الملاحظات والمقترحات التي قدمها النواب، والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع تعزيز التواصل بين الوزارة ولجنة الصحة بالجمعية الوطنية، ووضع آليات منتظمة لتبادل المعلومات ومتابعة تطورات الوضع الصحي.
كما حث النواب على تكثيف زياراتهم الميدانية إلى الولايات، للوقوف على أوضاع المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات، والاستماع إلى المواطنين والعاملين في القطاع الصحي، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية وتحسين الاستجابة.
وأكدها كلوتو تشايمي أهمية التعاون بين الحكومة والبرلمان والسلطات المحلية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، مشيراً إلى استعداد الجمعية الوطنية للمساهمة في توعية المواطنين ودعم الجهود الرامية إلى مكافحة الأوبئة والأمراض.
وتبرز المناقشات البرلمانية حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في تشاد، ولا سيما ما يتعلق بمحدودية الإمكانات وضعف التجهيزات والقدرات التشخيصية. كما تؤكد الحاجة إلى تعزيز التدابير الوقائية، وتسريع التشخيص، وتكثيف حملات التوعية والنظافة، بما يسهم في الحد من انتشار حمى الضنك وتحسين الخدمات الصحية في مختلف أنحاء البلاد.
محمد طاهر ياسر












Ajouter un commentaire