Accueil » إدارة: الوزير المنتدب: بين تحديد المهام وحدود الصلاحيات
سياسة

إدارة: الوزير المنتدب: بين تحديد المهام وحدود الصلاحيات

يثير منصب الوزير المنتدب تساؤلات بشأن طبيعة مهامه وحدود صلاحياته وعلاقته بالوزير المعني داخل الجهاز الحكومي، خاصة في ظل تعدد الملفات وتوزيع الاختصاصات بين أعضاء الحكومة، وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة إنفو مقابلة يوم الخميس 8 من اكتوبر 2026م، مع جماسال باتريك، الأستاذ بالمدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، لتوضيح مهام واختصاص الوزير المنتدب.

في بداية كلمته أوضح الأستاذ جماسال باتريك، أن الوزير المنتدب يتولى ملفات محددة ضمن مجال اختصاصه، بينما يظل هامش صلاحياته مرتبطاً بالنصوص المنظمة لعمل الحكومة وبطبيعة علاقته بالوزير ومستوى التفويض الممنوح له.

وبيّن جماسال باتريك، أن تعيين وزير منتدب خاصة بالوزارات السيادية يهدف أساساً إلى إسناد ملفات أو مجالات محددة إليه للتكفل بها، سواءً كان تابعاً لرئيس الوزراء أو لوزير آخر، وأضاف أن طبيعة هذه المهام واختصاصاتها تُحدد من خلال النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بتشكيلة الحكومة واختصاصات الوزارات، بما يوضح مجال تدخل الوزير المنتدب ويحد من احتمال تداخل المسؤوليات.

وفيما يتعلق بعلاقته بالوزير الأصيل، أوضح باتريك أن الوزير المنتدب، عندما يكون مكلفاً بقطاع تابع لوزارة معينة، يعمل في إطار السلطة الحكومية للوزير الأصيل، مع احتفاظه بصفته عضواً في الحكومة، وتحدد النصوص المنظمة للوزارة طبيعة العلاقة بين الطرفين، بما يضمن توزيعاً واضحاً للمهام والاختصاصات.

وضرب باتريك، مثالاً بوزارة إدارة الأراضي، التي أن يُسند إليها وزير منتدب مكلف باللامركزية، موضحاً أن الوزير المنتدب في هذه الحالة يتولى الملفات المتعلقة باللامركزية، في إطار من التنسيق والتعاون مع الوزير الأصيل.

وبشأن هامش الصلاحيات، أكد الأستاذ جماسال باتريك، أن الوزير المنتدب يتمتع بهامش من التحرك داخل المجال المحدد له، ويمكنه من خلال الإدارة المكتب التابعين له اقتراح إصلاحات وإجراءات تتعلق بالقطاع الذي يشرف عليه، غير أن بعض المبادرات والقرارات التي تتطلب موافقة السلطة المختصة تظل بحاجة إلى التنسيق والرفع إلى الوزير الأصيل، باعتباره صاحب الاختصاص الأوسع في القطاع.

وأشار باتريك، إلى أن هامش الصلاحيات الممنوح للوزير المنتدب يكون، بصورة عامة، أضيق من ذلك الذي يتمتع به الوزير الأصيل، موضحاً أن مستوى استقلاليته في اتخاذ القرارات يرتبط أيضاً بدرجة التفويض التي يمنحها له الوزير الأصيل.

وفيما يتعلق بحدود السلطة، شدد باتريك، على أن صلاحيات الوزير المنتدب لا تمتد إلى ما هو خارج المجال المحدد له، سواءً تعلق الأمر باتخاذ القرارات الإدارية أو تسيير الموارد أو تنفيذ الإجراءات، وأضاف أن بعض الوزراء الأصيلين قد يحتفظون بجزء كبير من سلطات اتخاذ القرار، وهو ما قد يحد من هامش تحرك الوزير المنتدب في الممارسة، رغم عضويته في الحكومة.

وحول احتمال حدوث تداخل في الاختصاصات، أكد الأستاذ جماسال باتريك، أن توزيع المهام والصلاحيات يستند أساساً إلى النصوص القانونية والتنظيمية، وأن احترامها من شأنه أن يضمن وضوح المسؤوليات ويحد من التضارب بين الوزير الأصيل والوزير المنتدب.

وأوضح أنه في حال نشوء خلاف بشأن حدود الاختصاص أو اتخاذ قرار معين، فإن الوزير الأصيل يظل صاحب الكلمة داخل القطاع الذي يشرف عليه، بالنظر إلى موقعه واختصاصاته، مشيراً إلى أن الوزير المنتدب يأتي في الترتيب البروتوكولي بعد الوزير الأصيل.

واختتم باتريك حديثه، إلى أن وضوح الاختصاصات، واحترام النصوص القانونية والتنظيمية، إلى جانب التنسيق المستمر بين الوزير المنتدب والوزير الأصيل، تشكل عناصر أساسية لضمان حسن سير العمل الحكومي وتفادي تداخل الصلاحيات والمسؤوليات.

علي حامد إدريس

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire