احتضنت قاعة اجتماعات وزارة المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي، يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، مراسم تقديم عدد من الشركات التشادية المستفيدة من اتفاقيات استثمارية، وتوقيع اتفاقية إطارية تهدف إلى تعزيز تعبئة القطاع المصرفي وتمويل المشاريع الإنتاجية، وذلك في إطار تنفيذ الخطة الوطنية للتنمية «رؤية تشاد 2030».

وجرت مراسم التوقيع بحضور وزير المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي طاهر حامد انغيلين، ووزير التجارة والصناعة والحرف الدكتور غيبولول فانغا ماتيو، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة وممثلي القطاع المصرفي والقطاع الخاص والغرفة التجارية والمؤسسات المالية.
وتتعلق الاتفاقيات الاستثمارية بـ17 شركة تشادية تنشط في عدد من القطاعات الاقتصادية، تشمل الصناعات الزراعية والغذائية، والزراعة، والثروة الحيوانية، وإنتاج السلع الغذائية والاستهلاكية، وصناعة البلاستيك، ومواد النظافة، ومواد البناء، والصناعات المعدنية والحديد والصلب، إضافة إلى قطاع الاتصالات.
وكانت هذه الشركات قد وقّعت اتفاقياتها الاستثمارية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بقيمة إجمالية تتجاوز 446 مليار فرنك أفريقي، في استثمارات تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية ودعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة داخل البلاد.
في كلمته بهذه المناسبة، أكد وزير التجارة والصناعة والحرف، غيبولو فانغا ماتيو، أن هذه المراسم تمثل محطة مهمة في مسار تنفيذ الخطة الوطنية للتنمية، موضحًا أن التحول الاقتصادي في تشاد يرتكز على تشجيع الاستثمار، وزيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل.
وأشار غيبولو إلى أن الحكومة تسعى إلى توفير مناخ استثماري مناسب ومستقر وآمن، في حين يضطلع القطاع المصرفي بدور أساسي في تعبئة التمويلات، بينما تتحمل الشركات مسؤولية تحويل الاستثمارات إلى مشاريع منتجة تساهم في خلق فرص العمل والقيمة المضافة محليًا.
وشدد ماتيو على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو زيادة الإنتاج داخل تشاد وتحويل الموارد والمواد الخام المحلية، بهدف تقليص الاعتماد على الخارج وتطوير سلاسل القيمة الوطنية، والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وفيما يتعلق بالتمويل، دعا الوزير البنوك والمؤسسات المالية إلى تعزيز دعمها للقطاع الخاص، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مؤكدًا أهمية توفير حلول تمويلية تتناسب مع طبيعة المشاريع الإنتاجية، خصوصًا تلك التي تحتاج إلى معدات واستثمارات طويلة الأجل.
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الوطني لأرباب العمل في تشاد، بشار دودوا، أن الاتفاقية الإطارية تمثل خطوة مهمة لبناء منظومة مالية أكثر شمولًا وديناميكية، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
ودعا دودوا إلى تعزيز تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى دورها في الاقتصاد الوطني، ومعلنًا التزام أرباب العمل بالمساهمة في توجيه أصحاب المشاريع القابلة للتمويل، وتعزيز الحوكمة والشفافية المالية، وتشجيع التعامل مع المؤسسات المصرفية الرسمية وإضفاء الطابع الرسمي على الأنشطة الاقتصادية.
بدوره، أكد رئيس الجمعية المهنية للمؤسسات الائتمانية في تشاد، هاشم ابن عمر، استعداد القطاع المصرفي للمساهمة في تمويل المشاريع الخاصة، لكنه شدد على أهمية تقديم مشاريع تستند إلى دراسات جدوى واضحة، وأسواق محددة، وضمانات مناسبة.
وأشار إلى إمكانية تطوير آليات تمويل جديدة للمشاريع الكبرى، من بينها التمويل المشترك وتقاسم المخاطر وتعبئة الموارد طويلة الأجل، مؤكدًا أن البنوك العاملة في تشاد تساهم بالفعل في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.
من جهته، أكد المدير المؤقت لغرفة التجارة والصناعة والزراعة والمناجم والحرف، عبد الرحمن غاديمي، استمرار الغرفة في أداء دورها كحلقة وصل بين المستثمرين والقطاع المصرفي والسلطات العامة، من خلال تسهيل حصول الشركات على المعلومات والإجراءات وآليات التمويل.
ودعا غاديمي رجال الأعمال التشاديين إلى الاستثمار بشكل أكبر في تحويل المواد الخام المحلية وإنشاء وحدات إنتاج جديدة، معتبرًا أن تطوير سلاسل القيمة الوطنية من شأنه تعزيز السيادة الاقتصادية، وخلق فرص العمل، والحد من الاعتماد على الواردات.
وفي ختام المراسم، أكد وزير المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي، طاهر حامد انغلين تعبئة مختلف المصالح الحكومية لمواكبة أصحاب المشاريع وتسهيل تنفيذ استثماراتهم، مشيرًا إلى تطلع الحكومة إلى تسريع تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، والوصول إلى محطة نوفمبر المقبل، التي تصادف الذكرى السنوية لإطلاق الخطة الوطنية للتنمية.
كما أعلن انغلين التحضير لمنتدى الأعمال الفرنسي التشادي المقرر عقده في باريس يوم 25 سبتمبر المقبل، والذي يشكل فرصة لعرض فرص الاستثمار في تشاد وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي لتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع التمويل المصرفي للمشاريع الإنتاجية، بما يدعم الإنتاج المحلي، ويوفر فرص العمل، ويعزز مسار التحول الاقتصادي في تشاد ضمن أهداف «رؤية تشاد 2030».
علي حامد إدريس











Ajouter un commentaire