شهدت العاصمة أنجمينا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في عام 2025م، تطورًا ملحوظًا في مجال البنية التحتية، تمثل في إنشاء طرق حديثة، ومبانٍ شاهقة، وجسور جديدة أسهمت في تسهيل حركة المواطنين وتحسين المشهد العمراني للمدينة، تمثل في: سفلتة الطرق العامة، وإنشاء الأرصفة، وتطوير الحدائق العامة، ما يعكس جهودًا رسمية واضحة للنهوض بالبنية التحتية وتعزيز الطابع الحضاري للعاصمة.

غير أن هذا التطور العمراني يضع مسؤولية كبرى على عاتق المواطنين، بوصفهم العنصر الأساسي في الحفاظ على سلامة الطرق والمرافق العامة، إلى جانب دور البلديات المعنية بتوفير حاويات مخصصة لجمع النفايات وتنظيم عملية النظافة. ويمثل اهتمام المواطن بالنظافة عاملًا مهما في حماية البيئة من التدهور.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توعية المواطنين بأهمية الالتزام باستخدام حاويات النفايات، وتوفيرها من قبل البلديات، وعدم رمي المخلفات في الطرقات أو في الأماكن غير المخصصة لها، لما يسببه ذلك من تراكم للأوساخ وانسداد لمجاري تصريف المياه، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات بيئية وصحية متعددة.
كما يُعد تجنب السلوكيات السلبية، مثل رمي قوارير المياه من نوافذ السيارات في الشوارع، أحد أبرز مظاهر التخلف التي ينبغي محاربتها، باعتبار الطرق والمرافق العامة ممتلكات مشتركة، تعكس وعي المجتمع ومدى احترامه للفضاء العام.
ويجب على السلطات المسئولة إطلاق حملات توعوية منتظمة لحث المواطنين على التعامل مع الشارع العام باعتباره مسؤولية جماعية، إضافة إلى دعوة أصحاب المنازل المطلة على الطرق العامة لتنظيف الأتربة والمخلفات المحيطة بمساكنهم، وإغلاق أغطية مجاري المياه بشكل كامل للحد من تحولها إلى مكبات للنفايات بفعل الإهمال أو العوامل الطبيعية. وعلى المواطنين تحمل مسئولياتهم أيضا ومنها ضمنها عدم رمي النفايات داخل مجاري الصرف المكشوفة.
وتبقى المحافظة على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا وتعاونًا مستمرًا بين المواطن والبلدية. وفي هذا الإطار، يبرز دور العمل الطوعي، لا سيما بين فئة الشباب، من خلال تخصيص يوم شهري لنظافة الأحياء السكنية، وتعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية، ولا يمكن انكار أهمية غرس قيم النظافة في نفوس الأطفال منذ الصغر، انطلاقًا من المنزل وصولًا إلى الشارع، عبر مبادرات بسيطة تبدأ بتنظيف الساحة أمام المنزل، ما يشجع الجيران على الاقتداء بهذا السلوك الإيجابي، لتتوسع دائرة المسؤولية وتتحول إلى ممارسة جماعية تعكس روح التعاون والانتماء المجتمعي.
وفي المحصلة، فإن بناء بيئة حضارية آمنة ونظيفة في إنجمينا لا يقتصر على المشاريع العمرانية وحدها، بل يتطلب وعيًا مجتمعيًا وسلوكًا مسؤولًا يعزز من الحفاظ على جمال ورونق المدينة.
فائزة محمد أحمد











Ajouter un commentaire