في إطار الجهود الرامية إلى وضع إطار استراتيجي مستدام لمنع النزاعات، اختُتمت يوم الجمعة 26 يونيو 2026م فعاليات أسبوع الأمم المتحدة لبناء السلام، الممتد من 22 إلى 26 يونيو، بوزارة الشؤون الخارجية، وذلك خلال ندوة موسعة نظمتها وساطة الجمهورية، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة لبناء السلام (PBF)، تحت عنوان: “رهانات وتحديات ترسيخ وتفعيل وتأطير بنية تحتية للسلام في تشاد”، بهدف تعزيز منظومة وطنية شاملة ومستدامة لبناء السلام.

وحضر فعاليات الندوة الأمين العام لوساطة الجمهورية أحيجو أبراهام، والنائبة البرلمانية انغارلباي مايالا مونيك، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في تشاد الدكتور فرانسوا باتالينغايا، إلى جانب ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة، وممثلي السلطات التقليدية، ومنظمات المجتمع المدني.
وفي كلمته، أوضح المنسق المقيم للأمم المتحدة، الدكتور فرانسوا باتالينغايا، أن أسبوع الأمم المتحدة لبناء السلام يُختتم في 26 يونيو 2026، باعتباره حدثاً سنوياً يهدف إلى دعم الجهود الدولية لمنع النزاعات وتعزيز الاستقرار في الدول الخارجة من الصراعات.
وأشار إلى أنه أُقر قبل 20 عاماً، بالتوازي مع إنشاء لجنة بناء السلام من طرف مجلس الأمن والجمعية العامة، بهدف تنسيق الجهود وتعبئة الموارد لمرافقة الدول المتأثرة بالنزاعات عبر المؤسسات المالية الدولية، وصندوق خاص لبناء السلام استفادت منه عدة دول، من بينها تشاد.
وأضاف أن السياق الدولي يشهد تصاعداً في حدة وتعدد النزاعات، مع استمرار تحديات مرحلة ما بعد الصراع، خاصة ما يتعلق بفعالية الوقاية وتوفر الموارد في الوقت المناسب.
وأوضح أن الحوار الوطني الشامل في تشاد قبل أربع سنوات كشف أن أغلب النزاعات الداخلية ترتبط بقضايا الأراضي والعقارات، ما يجعل تعزيز آليات الوقاية وترسيخ الاستقرار أولوية أساسية.
وشدد على أن مفهوم ” البنية التحتية للسلام” يمثل إطاراً شاملاً لا يقتصر على المؤسسات الرسمية فقط، بل يشمل الدولة والسلطات التقليدية والدينية والمجتمع المدني والنساء والشباب.
ويهدف هذا الإطار إلى منع النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي عبر الشمولية والثقة والشفافية، وتقوية الحوار بين المواطنين والمؤسسات، مع ضمان مشاركة الفئات الهشة، مؤكداً التزام تشاد بتطوير نموذج وطني متكامل بدعم من الأمم المتحدة.
من جانبه، أكد الأمين العام لوساطة الجمهورية أحيجو أبراهام أن الشراكة مع الأمم المتحدة تقوم على أن السلام المستدام يعتمد على مؤسسات قوية وقريبة من المواطنين.
وأوضح أبراهام أن البنية التحتية للسلام ليست مفهوماً نظرياً، بل منظومة عملية للوقاية من التوترات وإدارة الخلافات وتسوية النزاعات قبل تفاقمها، مشيراً إلى دور الوساطة في تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين ومعالجة الشكاوى الإدارية.
وأضاف أن أبرز التحديات تتمثل في ضعف القرب الميداني حيث تنشأ النزاعات محلياً، إضافة إلى محدودية الموارد البشرية والمالية واللوجستية، مؤكداً أن بناء السلام مسؤولية مشتركة بين الدولة والأمم المتحدة والشركاء والسلطات التقليدية والمجتمع المدني.
بدورها، أكدت النائبة البرلمانية انغارلباي مايالا مونيك أن بناء السلام مسار جماعي يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين. وأوضحت أن الدولة تتولى الإطار القانوني والسياسي، بينما يساهم المجتمع المدني في الإنذار المبكر والوساطة والتوعية، في حين يقدم الشركاء الدعم التقني والمالي.
وقدمت توصيات شملت إنشاء آلية وطنية لتنسيق جهود بناء السلام، وتعزيز دور المجتمع المدني، وتقوية آليات الإنذار المبكر والوساطة، وتوسيع مشاركة النساء والشباب وفق القرار 1325، إضافة إلى تطوير شراكات مستدامة وتمويل وطني تدريجي.
وأكدت أن الوقاية أقل تكلفة وأكثر فاعلية من معالجة النزاعات بعد تفاقمها، وأن السلام يقوم على الحوار والثقة والعدالة والشمول.
وفي السياق ذاته، تناولت المناقشات العوامل المستجدة للتوترات، خاصة التضليل الإعلامي.
وفي مداخلة لوزير الإعلام والناطق باسم الحكومة قاسم شريف محمد، أوضح أن الحكومة حققت تقدماً في مسار السلام عبر الحوار الوطني والمرحلة الانتقالية، التي أسهمت في عودة الفاعلين السياسيين والعسكريين، وجعلت المصالحة الوطنية أولوية.
وأضاف أن النزاعات المحلية ترتبط بتقاسم الموارد وضغط الأراضي والهجرة من دول مجاورة، إضافة إلى جذور تاريخية تتطلب تعزيز المصالحة.
كما أكد أن ضعف الوقاية يؤدي إلى تفاقم الخلافات البسيطة وتحولها إلى نزاعات أوسع، محذراً من دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم النزاعات ونشر المعلومات المضللة، وداعياً إلى إنشاء آلية يقظة إعلامية. وختم بأن السلام مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والفاعلين المحليين.
سعدية حافظ عمر












Ajouter un commentaire