Accueil » تعزيز حماية الحياة البرية والتغيرات المناخية
بيئة

تعزيز حماية الحياة البرية والتغيرات المناخية

تعزيز حماية الحياة البرية والتغيرات المناخية

شهدت تشاد خلال عام 2025م حراكا بيئيا واسعا عكس التوجه الحكومي نحو تعزيز التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المناخية المتصاعدة، فقد نفذت وزارة البيئة والتنمية المستدامة سلسلة من البرامج والمبادرات التي استهدفت حماية الموارد الطبيعية، وتطوير آليات الإدارة البيئية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، كما عملت الوزارة على دفع مسار الاقتصاد الدائري، وتجديد التعاون في إدارة المحميات الوطنية، ويأتي هذا الزخم البيئي في إطار رؤية وطنية تسعى لتحديث القطاع ومواءمته مع المعايير العالمية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارا للأجيال القادمة.

تعزيز حماية الحياة البرية والتغيرات المناخية

اتسمت سياسات وزارة البيئة والتنمية المستدامة بالمزج بين وضع أطر استراتيجية وطنية، وتعزيز القدرات التشغيلية، وآليات الشراكة الدولية، التي تضمنتها خطة التنمية الوطنية 2030م والجهود الدولية لدعم تحول بلدان الساحل والوسط الأفريقي نحو نمو أخضر ومقاومة تأثيرات التغير المناخي. وقد تجلت أولويات وزارة البيئة في خمسة محاور رئيسية: الاقتصاد الدائري، وبناء القدرات اللوجستية، وتحضير الموقف الوطني لمؤتمرات المناخ (COP30)، وتنمية الصيد والأحياء المائية، وإعادة تقييم الشراكات الدولية لحماية المحميات.

في 9 يوليو 2025م اعتمدت وزارة البيئة رسميا الخارطة الوطنية للاقتصاد الدائري (2025-2035)، وهي خطوة وصفها الشركاء الإقليميون بأنها تحويل ممارسات جمع النفايات التقليدية إلى سياسة وطنية منظمة تربط بين السياسة والتمويل، وريادة الأعمال الدائرية، وتهدف الخطة إلى تحويل النفايات البلاستيكية والزجاجية والعضوية إلى سلاسل قيمة محلية، وتستدعي تكاملا بين البلديات والقطاع الخاص والمبادرات غير الرسمية (جامعو النفايات)، هذه المبادرة دعمتها جهات إقليمية مثل مرفق الاقتصاد الدائري بالبنك الإفريقي للتنمية، ما يعزز فرص تمويل المشاريع المحلية وتبادل الخبرات الإقليمية، حيث يتيح الاعتماد المؤسسي للاقتصاد الدائري خلق فرص عمل لآلاف جامعي النفايات وتحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى أنشطة مربحة ومنظمة، وتقليل الأثر البيئي الحضري ودعم مشاريع تصنيع مواد بناء ووقود بديل من المخلفات.

ويتطلب ذلك استثمارات في بنية تدوير أساسية، وآليات قياس الأداء وشفافية في الإنفاق، وفي هذا الشأن قدمت الدولة دعما لوزارة البيئة حيث استلمت الوزارة دفعة مركبات لتعزيز أعمال المراقبة، والتدخل الميداني وتحريك الفرق الفنية في الولايات، وهذه الخطوة جاءت في إطار رفع قدرة الوزارة على تنفيذ برامج الحماية البيئية ومتابعة المشاريع الميدانية بفعالية أكبر، بهدف استجابة وتحسين الفرق لحوادث التلوث البيئي، بالاضافة لحملات إعادة غرس الشتلات، ورفع مستوى الرقابة على الصيد غير القانوني، وكما سعت الوزارة مع الفاعلين لاعتماد برنامج تدريب السائقين، وصيانة المركبات، وتوفير الميزانية التشغيلية (وقود، قطع غيار).

بعد أن شاركت تشاد عبر وزارة البيئة في المؤتمر الدولي للمناخ (COP30) هذا العام 2025م بالبرازيل، نظمت وزارة البيئة ورشة معلوماتية تشاورية في 8 أكتوبر 2025 بأنجمينا، بهدف صياغة رسالة وطنية موحدة قبل مشاركتها في COP30، وحضر الورشة ممثلون للحكومة، ومنظمات دولية (مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)، وخبراء و الجهات الفاعلة المحلية في المناخ والتنمية، بهدف تنسيق الأولويات التفاوضية لتأمين التمويل، وعرض مساهمات التكيف، وتحديد مشاريع قابلة للعرض أمام المانحين، وتوحيد الخطاب يعزز فرص تشاد في الحصول على تمويلات في المشاريع البيئة، والتركيز المتوقع كان على آليات التمويل للمشاريع الصغيرة (الطاقة الشمسية الصغيرة، حفظ التربة، إدارة المياه) وحماية النظم الإيكولوجية الهشة.

أما في مجال الصيد والحياة البرية وتنمية الأحياء المائية والاستثمار الزراعي فقد تم عقد ورش وطنية وتنسيق قطاعات، أطلقتها الوزارة بهدف توحيد استراتيجيات لحماية الصيد وتربية الأحياء المائية وربطها بخطط الاستثمار الزراعي، ضمن رؤية لتعزيز الأمن الغذائي وتوفير بدائل معيشية للمجتمعات الساحلية والنهرية، ووضع لوائح لعملية الصيد، وبرامج تربية الأسماك بالقرى للتقليل من الصيد الجائر بجانب ضرورة تمويل برامج التدريب والمختبرات لمراقبة سلامة المنتجات السمكية قبل ادخالها إلى الأسواق.

أما في مجال التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين خلال عام 2025م، عززت الوزارة علاقات عمل مع جهات إقليمية مثل (البنك الإفريقي للتنمية ومرفق الاقتصاد الدائري)، وبرامج الأمم المتحدة، والتي دعمت بشكل مباشر بعض المبادرات (خارطة الاقتصاد الدائري، ورش التحضير لِـCOP30)، هذه الشراكات توفر منصات للتمويل الفني والمالي، ونقل الخبرات لإرساء سياسات وطنية متناسقة مع أجندة المناخ الدولية.

ونشير إلى أن عام 2025م، كان عاما محوريا لوزارة البيئة حيث قامت بوضع استراتيجيات (الاقتصاد الدائري)، وعملت على بناء قدرات تشغيلية (مركبات ومعدات)، واستعدت للمشاركة الدولية في COP30. في المقابل، عملت على إعادة تقييم شراكات إدارة المحميات ومعالجة التحديات التي تتعلق بالحكم الرشيد والمالية لمنع أي فراغ إداري قد ينعكس سلبا على حماية الثروات الطبيعية. لذا يتطلب من وزارة البيئة تحويل خارطة الاقتصاد الدائري إلى خطة تنفيذية بتمويل مرحلي واضح ومؤشرات أداء، وربط تزويد الوزارة بالمركبات والعتاد بميزانية تشغيلية وسجلات صيانة واضحة لضمان استدامة الأداء، ومواصلة التنسيق الوطني الجيد قبل تقديم مشاريع واضحة ومطلوبة من المانحين (مشروعات قابلة للقياس وتحتاج تمويلا متوسطا). وضع خارطة طريق للتعامل مع أي تغيير في إدارة المحميات تضمن حماية التنوع البيولوجي واستمرارية الخدمات للمجتمعات المحلية، وفتح قنوات تواصل شفافة مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتفسير القرارات الحساسة (مثل شراكات إدارة المحميات) ولضمان الدعم الاجتماعي والشرعية.

 

عبد العزيز عبيد يعقوب

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire