Accueil » حب الوطن: الدكتور علي عبد الرحمن حقار: «الوطنية ليست شعارا بل مشروع بناء أمة»
وطنية

حب الوطن: الدكتور علي عبد الرحمن حقار: «الوطنية ليست شعارا بل مشروع بناء أمة»

في زمن تتعالى فيه الأصوات المنادية بتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، يظل سؤال الوطنية حاضراً بقوة في النقاشات العامة، خاصة في أوساط الشباب الذين يمثلون مستقبل البلاد. وبين تحديات البطالة والتفاوت الاجتماعي وتنامي النزاعات، يبرز الحديث عن حب الوطن، باعتباره حجر الأساس لبناء دولة قوية ومتماسكة. وحول هذا الموضوع أجرى فريق من صحيفة «إنفو»، يوم الأربعاء 3 من يونيو 2026م، مقابلة مع الباحث، الدكتور علي عبد الرحمن حقار، الذي تفضل بتقديم رؤى وأفكار حول الوطنية

خلال اللقاء أوضح الدكتور علي عبد الرحمن حقار، أن الوطنية تنبع من مفهوم الوطن، باعتباره فضاء وجدانياً يجمع أبناءه على أساس المحبة والانتماء المشترك، مشيراً إلى أن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية أو مؤسسات سياسية، بل هو تاريخ وثقافة، وقيم مشتركة تجمع المواطنين في إطار واحد، وأضاف أن الوطني الحقيقي لا يفرق بين المواطنين على أساس الانتماءات العرقية أو الجهوية، بل ينظر إليهم باعتبارهم أبناء وطن واحد تجمعهم المصالح والآمال نفسها.

وعن واقع الشباب التشادي، أكد الدكتور علي عبد الرحمن حقار، أن الكثير منهم يتمتعون بروح وطنية صادقة، إلا أنهم يواجهون ظروفا صعبة تؤثر على شعورهم بالانتماء، والأمل في المستقبل، واعتبر أن الأجيال السابقة تتحمل جزءً من المسؤولية لما آلت إليه الأوضاع، لافتاً إلى أن الأحداث التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، ساهمت في إضعاف بعض القيم الوطنية الجامعة.

وأشار الدكتور علي عبد الرحمن حقار، إلى أن ارتفاع رغبة الشباب في الهجرة، يعكس حالة من الإحباط ناجمة عن محدودية الفرص الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن تعزيز الوطنية لا يتم عبر الخطابات وحدها، بل من خلال توفير التعليم الجيد، وفرص العمل، والخدمات الأساسية التي تمنح الشباب أسبابا حقيقية للتمسك بوطنهم والمساهمة في بنائه.

وشدد على أهمية إعادة الاعتبار للتربية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، موضحاً أن المدرسة تلعب دوراً محورياً في تكوين المواطن الصالح، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية، وأضاف أن الأجيال السابقة كانت أكثر معرفة بتاريخ البلاد، وجغرافيتها ومؤسساتها، بينما يعاني عدد من الشباب اليوم من ضعف المعرفة بهذه الجوانب الأساسية التي تشكل جزءً مهما من الهوية الوطنية.

وأوضح أن معرفة الوطن وفهم تاريخه وثقافته، يمثلان خطوة أساسية نحو تعزيز حب الوطن، معتبراً أن المواطن لا يستطيع أن يرتبط عاطفياً ببلده إذا كان يجهل مقوماته وخصوصياته.

وفي رسالة وجهها إلى التشاديين، دعا الدكتور علي عبد الرحمن حقار، إلى جعل مكافحة الجهل أولوية وطنية، مشيراً إلى أن الجهل والفقر والعنف، تشكل حلقات مترابطة تعيق التنمية والاستقرار، وأكد أن التعليم يمثل السلاح الأكثر فاعلية. لكسر هذه الحلقة، مستشهدا بتجارب الدول التي نجحت في تحقيق نهضتها من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، وتثمين الكفاءات الوطنية، وإعطاء الأولوية لمبدأ الجدارة والاستحقاق في تقلد المسؤوليات العامة، مشيراً إلى أن تشاد تزخر بموارد بشرية، مؤهلة قادرة على الإسهام في تحقيق التنمية، إذا توفرت لها الظروف المناسبة.

واختتم الدكتور علي عبد الرحمن حقار، حديثه بالتأكيد على أن بناء تشاد موحدة ومزدهرة، يبدأ من المدرسة، حيث تتشكل قيم المواطنة والتسامح والانضباط والمسؤولية، وأوضح أن الوطنية الحقيقية ليست مجرد شعور عابر، أو شعارات ترفع في المناسبات، بل هي ممارسة يومية تقوم على خدمة الوطن، واحترام مؤسساته، والعمل من أجل تقدمه ووحدته واستقراره.

علـي حامـد إدريـس

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire