يُعدّ جهاز الإرسال والاستقبال الإذاعي التابع لوزارة الإعلام في تشاد، منظومة تقنية حيوية تجمع بين وظيفة الإرسال والاستقبال في وحدة واحدة، وتُستخدم لبث واستقبال موجات الراديو عبر الموجات القصيرة والترددات اللاسلكية. وتعتمد عليه مؤسسات إعلامية رسمية، وعلى رأسها الإذاعة الوطنية التشادية، في نقل الأخبار والبرامج إلى مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق النائية، كما يُستخدم في بعض الاتصالات الأمنية والإنسانية. غير أن هذا الجهاز ظلّ معطلاً منذ فترة طويلة، ما أثّر على قدرة البث الإذاعي الوطني. وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة “إنفو”، يوم 26 مارس 2026م، مقابلة صحفية مع بعض المسوؤلين لمعرفة أسباب تعطل الجهاز والصعوبات التي واجهت المركز خلال الفترة الماضية.

مشكلة الطاقة ونقص قطع الغيار
أوضح مسؤول مركز الإرسال والاستقبال بقريديا، أن تعطل الجهاز يعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها مشكلة عدم استقرار الطاقة الكهربائية، ونقص قطع الغيار. وأشار إلى أن المركز واجه منذ البداية صعوبات كبيرة بسبب ضعف الإمدادات الكهربائية، ما اضطر الفريق التقني إلى تشغيل جهاز الإرسال بقدرة منخفضة، رغم أنه صُمم للعمل بكامل طاقته.
وأضاف أن التشغيل بقدرة أقل من القدرة الأصلية، أثّر مع مرور الوقت على الأنبوب الإلكتروني الخاص بجهاز الإرسال، المعروف تقنياً بـ»Tube”، ما أدى إلى تراجع أداء الجهاز تدريجياً إلى أن توقف عن العمل بشكل كامل. وأكد أن السبب الرئيسي للعطل كان عدم استقرار مصدر الطاقة.
محاولات الإصلاح
وبيّن المسؤول أن الإدارة حاولت إصلاح الجهاز من خلال استقدام خبراء من شركة إيطالية للمساعدة في أعمال الصيانة. ورغم القيام بعدة محاولات لإعادة تشغيل الجهاز، إلاَّ أن نقص قطع الغيار حال دون ذلك.
وأوضح أن الشركات التي كانت تصنع هذه القطع توقفت تقريباً عن إنتاجها، ما جعل الحصول على بدائل أمراً صعباً. وأضاف أن الفريق التقني حاول استخدام بعض القطع القديمة المتوفرة في المركز، لكنها تعطلت أيضاً مع مرور الوقت، الأمر الذي حال دون إعادة تشغيل أجهزة الإرسال.
مشروع اقتناء جهاز إرسال جديد
وفي إطار البحث عن حل دائم، أشار المسؤول إلى أن الحكومة أطلقت مشروعاً لاقتناء جهاز إرسال جديد. وقد قام وزير الاتصال بزيارة مركز الإرسال للاطلاع على عملية تفكيك الأجهزة القديمة تمهيداً لتركيب الجهاز الجديد.
وأكد أن الجهاز الجديد صُنع بالفعل من قبل شركة أمريكية، مشيراً إلى أنه كان ضمن فريق تقني سافر إلى مدينة دالاس في الولايات المتحدة الأمريكية، لزيارة المصنع والاطلاع على الجهاز. وأضاف أن التواصل مع الجانب الأمريكي مستمر، وقد أكدوا أن الجهاز جاهز، غير أن بعض الإجراءات الإدارية المتعلقة بعملية الاستيراد ما زالت قيد الإنجاز.
الاستعدادات التقنية لاستقبال الجهاز الجديد
وأوضح أن المركز اتخذ عدة خطوات استعداداً لتركيب جهاز الإرسال الجديد، من بينها تفكيك جهازي الإرسال القديمين لتفريغ القاعة المخصصة للتركيب.
كما استقبل المركز خبراء من جنوب أفريقيا للعمل على تجهيز نظام الهوائيات، باعتبارها عنصراً أساسياً لتشغيل جهاز الإرسال. وأشار إلى أن بعض الهوائيات القديمة كانت تعاني من مشاكل تقنية، لذلك عمل الفريق مع الخبراء لمدة أسبوع تقريباً لمعالجة هذه المشكلات.
مسألة الطاقة والمولدات
وبخصوص الطاقة، أفاد المسؤول بأن المركز يمتلك مولدات كهربائية يمكنها تشغيل جهاز الإرسال في حال انقطاع التيار الكهربائي. وقد تم إدراج صيانة هذه المولدات ضمن دفتر الشروط الخاص بالمشروع.
وأشار إلى أن جهاز الإرسال القديم كانت قدرته تصل إلى 2500 كيلوواط، وكان مستخدماً منذ عام 2005م، بينما ستكون قدرة الجهاز الجديد 100 كيلوواط، وهي قدرة تتناسب مع إمكانات المولدات المتوفرة حالياً. وأضاف أن هذه المولدات، رغم قدمها، ما تزال صالحة للعمل لكنها تحتاج إلى بعض أعمال الصيانة.
تدريب التقنيين
وفيما يتعلق بتأهيل الكوادر الفنية، أكد المسؤول أن هناك توجهاً لتنظيم برنامج تدريبي للتقنيين من أجل تشغيل الجهاز الجديد، الذي يعتمد على أنظمة إلكترونية ومعلوماتية حديثة.
ومن المتوقع أن يتم التدريب على مرحلتين: الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية، والثانية داخل مركز الإرسال في انجمينا. غير أنه لم يتم حتى الآن تحديد الفريق الذي سيشارك في هذا البرنامج.
تأخر وصول الجهاز
أما بخصوص موعد وصول جهاز الإرسال الجديد، فقد أشار إلى أن هناك جدولاً زمنياً كان محدداً سابقاً، إلا أنه لم يعد صالحاً بسبب التأخير في الإجراءات الإدارية. وكان من المفترض أن يتم تركيب الجهاز منذ فترة طويلة.
رسالة إلى المسؤولين
وفي ختام حديثه، دعا المسؤول السلطات المعنية إلى تعزيز التنسيق مع التقنيين العاملين في الميدان، والاستماع إلى ملاحظاتهم التقنية، مؤكداً أن نجاح المشروع يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الإدارة والفرق الفنية.
رأي الإدارة التقنية للإذاعة الوطنية
من جانبه، أكد المدير الفرعي التقني بالإذاعة الوطنية التشادية كمال الدين محمد عثمان، أن مشكلة الطاقة ونقص قطع الغيار كانتا السبب الرئيسي في توقف جهاز الإرسال. وأوضح أن العمل بقدرة تشغيل منخفضة أثّر على مكونات الجهاز، خصوصاً أنبوب الإرسال، ما أدى إلى تراجع أدائه تدريجياً حتى توقف بشكل كامل.
وأضاف أن الإدارة بذلت جهوداً كبيرة لإصلاح الجهاز، بما في ذلك استقدام خبراء أجانب، لكن غياب قطع الغيار حال دون نجاح تلك المحاولات.
وأشار إلى أن المركز أصبح جاهزاً تقنياً لاستقبال جهاز الإرسال الجديد فور استكمال الإجراءات الإدارية الخاصة بالاستيراد.
قدرة الجهاز الجديد
وأوضح أن قدرة جهاز الإرسال الجديد البالغة 100 كيلوواط، ستكون كافية لتغطية مناطق واسعة، مشيراً إلى أنه حتى في السابق، عندما كان الجهاز يعمل بقدرة منخفضة تبلغ نحو 80 كيلوواط، كان البث يصل إلى مناطق بعيدة مثل الولايات المتحدة (كاليفورنيا)، وجنوب أفريقيا وإيطاليا.
احتياجات المركز
وأشار المدير التقني إلى أن المركز يحتاج أيضاً إلى بعض الإمكانات الداعمة، من بينها توفير وسيلة نقل لخدمة الموقع، وزيادة عدد التقنيين لضمان استمرارية العمل.
كما لفت إلى أن هناك بعض الأعمال المتبقية داخل المركز، مثل إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية، وإصلاح نظام التكييف وترميم المبنى، وهي أعمال يمكن إنجازها بسرعة في حال صدور القرارات الإدارية اللازمة.
وفي ختام حديثه شدد على أهمية الاستفادة من دروس الماضي، مؤكداً ضرورة تعزيز التواصل بين الإدارة والتقنيين، لضمان نجاح مشروع جهاز الإرسال الجديد الذي استثمرت فيه الدولة الكثير.
عبد المجيد أبكر عبد المجيد












Ajouter un commentaire