عائشة علي أبكر، تقول إنها لم تخطط منذ البداية لتكون تاجرة. وأن انطلاقتها عام 2022م، جاءت بالصدفة، عندما عثرت على رقم شاب تشادي مقيم في دبي كانت تطلب عبره بعض الاحتياجات الخاصة، اقترح عليها أن تعرض المنتجات التي يرسلها لها عبر الإنترنت، وإذا وجدت طلبات تقوم ببيعها مقابل هامش ربح بسيط.

الفكرة بدت بسيطة، لكنها شكلت نقطة تحول حيث أنشأت صفحة على تطبيق «تيك توك» وبدأت عرض المنتجات، لتفاجأ بإقبال واسع، اليوم تؤكد أنها تستورد بضائعها من عدة دول «بكبسة زر»، مستفيدة من أدوات التجارة الإلكترونية التي فتحت لها سوقا لم تكن تتخيله.
وتحدثت عائشة عن معاناتها قائلة: إن المجتمع أحياناً يربط بين عمل المرأة وإهمالها لبيتها، أو يروج لفكرة أن استقلالها المالي قد يخلق توتراً داخل الأسرة، لكنها ترفض هذا الطرح، وتوجه رسالة واضحة للنساء: “لا تعتمدي بشكل دائم على الزوج أو الوالدين أو الإخوة، الاعتماد على النفس فضيلة”.
شغف يتحول إلى مشروع
أما زهرة إسماعيل، صاحبة مشروع “زهور الربيع” للديكورات والتنظيم، فتؤكد أن بدايتها لم تعتمد على رأس مال كبير، بل على الشغف والإصرار، تقول إن الفكرة انطلقت من رغبة صادقة لجلب المنفعة لنفسها وأسرتها ومجتمعها.
وأكبر التحديات واجهته كان الخوف من الفشل، إضافة إلى نظرة بعض الناس التي تقلل من قدرة المرأة على النجاح في المشاريع الخاصة، لكنها ترى أن الثقة بالله ثم بالنفس كانت كفيلة بتجاوز هذه العقبات، وأن التدريب الذاتي والتعلم بالتجربة شكّلا مدرستها الحقيقية.
التسويق الرقمي: بوابة جيل جديد
من جانبها، اختارت فاطمة محمد أمين مجال التسويق كمدخل لتوفير دخل إضافي، فوسعت شبكة علاقاتها مع تجار الأسواق، تزامنا مع ازدهار التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتمدت على عرض صور السلع عبر الإنترنت، ما أتاح الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
بين الطموح والتحولات المجتمعية
تكشف هذه النماذج أن ريادة الأعمال النسائية في تشاد لم تعد استثناءً، بل باتت خيارا واقعيا تدعمه التكنولوجيا وتغذيه الحاجة الاقتصادية. وبينما لا تزال بعض التحديات الاجتماعية قائمة، إلا أن قصص النجاح تسهم في إعادة صياغة المفاهيم حول دور المرأة في الاقتصاد والأسرة معا.
فالمرأة التي تدير مشروعاً لا تتخلى بالضرورة عن مسؤولياتها الأسرية، بل تضيف بعداً جديدا لدورها داخل المجتمع، ومع كل تجربة ناجحة، تتوسع دائرة القبول، ويتراجع الشك لصالح الثقة، ريادة الأعمال في نهاية المطاف، ليست مجرد وسيلة لتحقيق دخل ما، بل مساحة لإثبات الذات، وصناعة تأثير يتجاوز حدود المشروع نفسه.
آمنة حامد عبد الجبار











Ajouter un commentaire