اختُتمت، مساء الجمعة، بمركز الدراسات والتدريب من أجل التنمية (CEFOd) في العاصمة التشادية أنجمينا، أعمال منتدى لجنة الرياضيين التابعة للجنة الأولمبية والرياضية التشادية (COST)، بعد ثلاثة أيام من النقاشات المكثفة التي جمعت نخبة من الرياضيين، وممثلي الاتحادات الرياضية الوطنية، وخبراء وفاعلين في القطاع الرياضي، بهدف تعزيز دور الرياضيين في منظومة الحوكمة الرياضية وترسيخ مشاركتهم في صناعة القرار.

وشكّل المنتدى، الذي انعقد خلال الفترة من 29 إلى 31 يوليو 2026، محطة مهمة في مسار تطوير الحركة الرياضية التشادية، حيث تُوج باعتماد حزمة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى تمكين الرياضيين، وتوسيع حضورهم داخل هياكل الإدارة الرياضية، بما ينسجم مع مبادئ اللجنة الأولمبية الدولية وتوجهاتها في مجال الحوكمة الرشيدة.
وخلال الجلسة الختامية، قدّم الرياضي نادجينغاي هنري، باسم المشاركين، مذكرة شاملة تضمنت جملة من التوصيات الموجهة إلى اللجنة الأولمبية والرياضية التشادية، والدولة التشادية، والتضامن الأولمبي، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية تعزز مكانة الرياضيين كشركاء فاعلين في رسم السياسات الرياضية وصناعة مستقبل الرياضة الوطنية.
وأكد المشاركون ضرورة الاعتراف الرسمي بلجنة الرياضيين وإدماجها ضمن مؤسسات الحوكمة الرياضية، مع إشراكها في إعداد الاستراتيجيات والبرامج الوطنية، وتوفير الإمكانات الإدارية والتقنية والمالية الكفيلة بتمكينها من أداء مهامها بكفاءة، إلى جانب تنظيم برامج متخصصة لبناء قدرات أعضائها في مجالات القيادة والحوكمة والإدارة الرياضية ونشر القيم الأولمبية.
كما دعا المنتدى السلطات التشادية إلى اعتبار لجنة الرياضيين شريكًا استراتيجيًا في تطوير السياسات الرياضية، والعمل على زيادة الاستثمارات الموجهة لرياضة النخبة، وتحسين ظروف إعداد الرياضيين، وتوفير منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، فضلًا عن دعم برامج التأهيل المهني التي تساعد الرياضيين على الاندماج في الحياة العملية بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية.
وشملت التوصيات كذلك تعزيز برامج المنح الأولمبية، وتوسيع فرص التكوين والتدريب لفائدة الرياضيين والمدربين والإداريين، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة المنشطات والعنف والتمييز داخل الأوساط الرياضية، بما يسهم في ترسيخ بيئة رياضية آمنة وعادلة.
وفي الجانب التنظيمي، أوضح رئيس اللجنة القانونية، الأستاذ حسين نغارو، أن انتخاب أعضاء لجنة الرياضيين جرى وفقًا لتوجيهات اللجنة الأولمبية الدولية وأحكام النظام الداخلي للجنة الأولمبية والرياضية التشادية، مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية شهدت مشاركة 23 ناخبًا، بمن فيهم المترشحون.
وأسفرت نتائج الاقتراع عن انتخاب كل من: نديكيرت إنيكيسيا ألبيرتين (9 أصوات)، ومادجيتولوم فاليري (7 أصوات)، ونغاتولوم ريمادجي غلوريا (3 أصوات)، وديولامور توسيمغارتي (صوتان)، وإسرائيل ماداي (صوتان).
وأضاف نغارو أن محضر النتائج سيُحال إلى الأمانة العامة للجنة الأولمبية والرياضية التشادية، تمهيدًا لرفعه إلى اللجنة التنفيذية التي ستتولى تعيين رئيس لجنة الرياضيين ونائبه واستكمال تشكيل المكتب التنفيذي، وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي كلمة اختتام المنتدى، أكد الأمين العام للجنة الأولمبية والرياضية التشادية، كولمب إنقلي، أن الرياضيين لم يعودوا مجرد مشاركين في المنافسات، بل أصبحوا شركاء أساسيين في رسم مستقبل الحركة الرياضية والمساهمة في حوكمتها، مشددًا على أن صوت الرياضي يمثل ركيزة أساسية في تطوير الرياضة الوطنية.
وأوضح أن المنتدى يجسد رؤية اللجنة الأولمبية الدولية الهادفة إلى إنشاء لجان رياضيين قوية وفعالة داخل اللجان الأولمبية الوطنية، بما يضمن مشاركة الرياضيين في اتخاذ القرار وصياغة السياسات الرياضية على مختلف المستويات.
وأضاف أن التوصيات التي خرج بها المنتدى تمثل خارطة طريق واضحة لتعزيز دور لجنة الرياضيين، وتحسين قنوات التواصل بين الرياضيين والاتحادات والهيئات الرياضية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمشاركة والمسؤولية المشتركة في إدارة الشأن الرياضي.
وأعرب الأمين العام عن تقديره لجميع المشاركين والخبراء والشركاء الذين ساهموا في إنجاح المنتدى، مثمنًا الدعم الذي تقدمه اللجنة الأولمبية الدولية والتضامن الأولمبي لمسيرة الإصلاح والتطوير الرياضي في تشاد.
وفي ختام كلمته، أعلن رسميًا اختتام أعمال المنتدى، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة التوصيات إلى برامج عملية ومبادرات ملموسة من شأنها الارتقاء بأوضاع الرياضيين، وتعزيز تنافسية الرياضة التشادية، وترسيخ أسس حوكمة رياضية حديثة تستجيب للمعايير الدولية، بما يسهم في بناء حركة رياضية أكثر احترافية واستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.












Ajouter un commentaire