تواجه تجارة الحصى في تشاد تحديات متزايدة باتت تهدد استمرارية هذا النشاط الحيوي، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف النقل، وبُعد المحاجر عن مراكز الاستهلاك، إضافة إلى تعدد الضرائب المحلية ورسوم التعدين. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على أسعار الحصى في السوق المحلي، مما أثار مخاوف التجار والمستهلكين على حد سواء، خاصة مع تنامي الطلب المرتبط بحركة البناء والتشييد.

وفي هذا السياق أجرى فريق الوكالة التشادية للأنباء والنشر عدد من المقابلات الميدانية مع الفاعلين في القطاع، من بينهم موسى هارون تاجر حصى، وجبرين دانا مسؤول عمال الحصى، ومحمد جده نائب مسؤول عمال الحصى، بهدف تسليط الضوء على واقع القطاع وابرز التحديات التي يتعرصون لها.
يوضح موسى هارون أن نقل الحصى من المحاجر البعيدة يمثل العبء الأكبر على التجار، لا سيما خلال موسم الأمطار، حيث تتدهور الطرق ويصعب الوصول إلى مواقع الاستخراج، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل وتأخير الإمدادات. ويضيف أن الضرائب المحلية المتعددة المفروضة على النشاط التجاري تُحمَّل في النهاية على السعر النهائي، الأمر الذي يضعف القدرة الشرائية للمواطن ويحدّ من هامش ربح التجار.
من جانبه، قدّم جبرين دانا أرقاما تعكس واقع الصعوبات الميدانية، مشيرا إلى أن جلب الحصى من محاجر بعيدة مثل أنغورا، حجر لميس، وداندي يتطلب استئجار ناقلات (قلابات) بتكلفة تصل إلى 1,320,000 فرنك سيفا للقلاب الواحد. كما تُضاف إلى ذلك تكلفة الشحن والتي تُقدَّر بـ 19,500 فرنك سيفا للطن، فضلا عن رسوم تعدين تصل إلى 10,000 فرنك سيفا.
ويضيف دانا أن العمال يتقاضون حوالي 5,000 فرنك سيفا عن كل عملية تنظيف وغسل للحصى قبل عرضه في السوق، وهي مرحلة ضرورية لضمان جودة المادة، لكنها في الوقت ذاته ترفع من الكلفة التشغيلية وتزيد من هشاشة الأسعار في السوق.
أما محمد جده، نائب مسؤول عمال الحصى، فيشير إلى أن تفاوت الرسوم بين عمال الحصى يُعد من أبرز الإشكالات التنظيمية، حيث يخلق حالة من عدم المساواة ويصعّب عملية ضبط القطاع ومراقبته، مما يفتح الباب أمام الفوضى والمضاربات غير المشروعة.
وفي ختام التحقيق، يتفق الفاعلون في القطاع على أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مراجعة شاملة للسياسات الضريبية، واعتماد آليات أكثر عدلا وشفافية في تنظيم نشاط استخراج وتسويق الحصى، إلى جانب دعم صغار التجار والعمال. ويرى هؤلاء أن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تسهم في استقرار الأسعار، وضمان استمرارية النشاط، وتعزيز قطاع البناء والتنمية العمرانية في تشاد، بما يضمن توفير هذه المادة الأساسية بأسعار معقولة للمواطنين.
سعدية حافظ عمر











Ajouter un commentaire