في ظل التراجع الملحوظ في معدلات هطول الأمطار، وما نجم عنه من نقص في الموارد المائية وتفاقم الصعوبات التي تواجه القطاع الزراعي، أجرى فريق من صحيفة إنفو يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026م، مقابلة صحفية مع المدير العام للوكالة الوطنية لدعم التنمية الريفية، السيد حسين يوسف قلماي، للوقوف على تداعيات الظروف المناخية الراهنة وانعكاساتها على المزارعين والإنتاج الزراعي.
وتأتي هذه المقابلة في وقت تواجه فيه عدة ولايات في البلاد صعوبات متزايدة خلال الموسم الزراعي الحالي، نتيجة قلة الأمطار وعدم انتظامها، الأمر الذي حال دون تمكن عدد من المزارعين من الشروع في عمليات الزراعة في المواعيد المناسبة، وأثار مخاوف بشأن مستوى الإنتاج الزراعي وانعكاساته المحتملة على الأمن الغذائي.
في بداية حديثه، استعرض المدير العام للوكالة، بأن البيانات التي جرى جمعها حول الوضع الزراعي في مختلف المناطق، موضحاً أبرز العوامل المرتبطة بنقص الأمطار وتأثيراتها على الموارد المائية والنشاط الزراعي. كما تناول التحديات التي يواجهها المزارعون، ولا سيما في المناطق الواقعة ضمن الحزام الساحلي، والجهود التي تبذلها الوكالة في مجال المتابعة وجمع البيانات وتقديم الدعم والإرشاد للمنتجين.
وأكد المدير العام، أن الوكالة الوطنية لدعم التنمية الريفية تعتمد في متابعتها للموسم الزراعي على تسعة فروع موزعة وفقاً للمناطق الزراعية والبيئية، وتغطي مختلف الولايات، باستثناء المنطقة الخاضعة لإدارة شركة تنمية منطقة بحيرة تشاد (SODELAC).
وتعمل هذه الفروع على جمع ومتابعة عدد من المؤشرات الزراعية والمناخية، من بينها معدلات هطول الأمطار، والمساحات المزروعة، وأسعار المنتجات الزراعية، مثل الذرة والدخن والأرز وغيرها، وذلك من خلال الأسواق الأسبوعية. وتتيح هذه البيانات للوكالة إجراء مقارنات مع المواسم والسنوات السابقة، بما يساعد على تقييم تطورات الموسم الزراعي ورصد التغيرات التي قد تؤثر في الإنتاج.
وبحسب البيانات التي عرضتها الوكالة، فإن الوضع الزراعي والمناخي يظل مقلقاً في عدد من مناطق الحزام الساحلي، خاصة في سيلا، ووداي، ووادي فيرا، وسلامات، وقيرا، وحجر لميس، وبحر الغزال وكانم.
ويتمثل أبرز التحديات في النص الكبير في هطول الأمطار، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية. وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على النشاط الزراعي، حيث تعاني المحاصيل من صعوبات في النمو.
ومع اقتراب نهاية شهر أغسطس، لا تزال الصعوبات قائمة في بعض المناطق، خصوصًا كانم وبحر الغزال، حيث يمثل استمرار نقص الأمطار عائقًا أمام تقدم العمليات الزراعية وتحقيق الظروف الملائمة لنمو المحاصيل.
وأضاف المدير العام، أن شُح الأمطار يمثل في الوقت الراهن أحد أبرز العوامل التي تهدد نجاح الموسم الزراعي، بالنظر إلى ارتباط الإنتاج الزراعي بشكل مباشر بتوفر المياه خلال المراحل المختلفة للموسم.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى تعزيز جهود المتابعة والإرشاد الزراعي، ودعم المزارعين في مواجهة آثار نقص المياه، إلى جانب اعتماد تدابير تساعد على الحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات المناخية. ويؤكد مدير الوكالة أهمية المتابعة المستمرة للوضع المناخي والزراعي، وتعزيز جمع البيانات الميدانية، وتوجيه المزارعين وفقًا للظروف المحلية، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب.
وفي المحصلة، يكشف الوضع الراهن عن تحديات متزايدة أمام الموسم الزراعي الحالي، في وقت أصبح فيه انتظام هطول الأمطار وتوفر الموارد المائية عاملين حاسمين في ضمان استقرار الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي. ومن ثم، فإن استمرار شح الأمطار يفرض تكثيف الجهود الرامية إلى دعم المزارعين والتكيف مع التغيرات المناخية، والحد من آثارها على القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية.
عبد المجيد أبكر عبد المجيد












Ajouter un commentaire