افتُتحت يوم أمس الإثنين 11 من مايو 2026م، بالعاصمة أنجمينا، أعمال المنتدى الثلاثي الخامس للنقل والعبور بين تشاد والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى، بحضور وزراء ومسؤولي النقل بالدول الثلاث، إلى جانب ممثلي المؤسسات المعنية بالنقل والجمارك والشحن والقطاع الخاص والشركاء الفنيين والماليين.

واستُهلت مراسم الافتتاح بكلمة ترحيبية ألقاها نائب عمدة بلدية انجمينا، ممثلاً للعمدة محمد إبراهيم صيام، رحّب فيها بالوفود المشاركة، وأكد اً أن استضافة العاصمة انجمينا لهذا المنتدى تجسد عمق العلاقات الطيبة التي تربط بين الدول الثلاث، وحرصها المشترك على تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز الاندماج الإقليمي.
وأكد أن مدينة انجمينا، بحكم موقعها الجغرافي، تمثل نقطة التقاء استراتيجية للتبادل التجاري وحركة النقل بين بلدان المنطقة، مشيراً إلى أن تحسين النقل والعبور أصبح ضرورة ملحة لمواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية وتسهيل حركة النقل بين دول المنطقة.
من ناحيته أكد فريد فرلين ياكبانغا، المدير العام لصندوق صيانة الطرق ممثلاً لوزير النقل في جمهورية إفريقيا الوسطى، أن المنتدى الثلاثي يشكل فضاءً مهماً للحوار والتشاور بين الدول الثلاث حول القضايا المرتبطة بالنقل والعبور، في ظل التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه المنطقة.
وأوضح أن جمهورية إفريقيا الوسطى، باعتبارها دولة غير ساحلية، تعتمد بشكل شبه كامل على الممرات الإقليمية لتأمين وارداتها وصادراتها، الأمر الذي يجعل من فعالية النقل والعبور مسألة ذات أولوية استراتيجية بالنسبة لبلاده.
وأشار إلى أن تحسين الممرات التجارية لا يقتصر فقط على تطوير البنية التحتية، بل يشمل أيضاً تحديث آليات العمل الإداري والجمركي، وتسهيل حركة البضائع، وتخفيف العراقيل التي تؤدي إلى تأخير عمليات النقل وارتفاع تكلفتها، وأضاف أن السلطات في إفريقيا الوسطى تولي أهمية كبرى للتعاون مع تشاد والكاميرون من أجل تحسين أداء الممرات التجارية، وتعزيز التنسيق بين الإدارات المختصة، خاصة في مجالات الجمارك والنقل البري والرقابة الحدودية.
من جانبه، أكد وزير النقل الكاميروني، جان إرنست ماسينا نغالي بيبيهي، أن المنتدى الثلاثي يعكس الإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث، في جعل النقل أداة حقيقية للتكامل الاقتصادي والتنمية الإقليمية.
وأوضح أن الممر الرابط بين ميناء دوالا وتشاد وإفريقيا الوسطى، يُعد من أهم المحاور الاقتصادية في وسط إفريقيا، بالنظر إلى دوره الحيوي في تموين البلدين بالبضائع والمواد الأساسية، فضلاً عن مساهمته في تنشيط المبادلات التجارية داخل المنطقة.
وأشار الوزير الكاميروني إلى أن بلاده استثمرت خلال السنوات الأخيرة في مشاريع تحديث البنية التحتية للموانئ والطرق والمنشآت اللوجستية، بهدف تحسين جودة الخدمات وتقليص مدة عبور البضائع. وأضاف أن الكاميرون تعمل كذلك على تطوير أنظمة رقمنة الإجراءات الإدارية والجمركية، لتسهيل عمليات النقل، بين دول المنطقة.
وأكد أن من أبرز التحديات التي لا تزال تؤثر على حركة النقل، تعدد نقاط المراقبة والإجراءات الإدارية المعقدة، وطول فترات الانتظار على بعض المحاور والمعابر الحدودية، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات المعنية لمعالجة هذه الإشكالات.
انطلاق الأعمال رسمياً
وفي كلمتها بهذه المناسبة، أكدت وزيرة النقل والطيران المدني والأرصاد الوطني، فاطمة قوكوني وداي، أن انعقاد المنتدى الثلاثي الخامس في انجمينا يعكس التزام الدول الثلاث بتعزيز التعاون الإقليمي وتطوير قطاع النقل والعبور بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.
وأوضحت أن تشاد، باعتبارها دولة غير ساحلية، تعتمد بشكل كبير على الممرات التجارية الإقليمية لتأمين احتياجاتها الاقتصادية، ما يجعل تحسين النقل والعبور أولوية استراتيجية للحكومة التشادية. وأضافت أن السلطات التشادية، بتوجيهات من رئيس الجمهورية المشير محمد ادريس ديبي اتنو، تواصل جهودها الرامية إلى تطوير البنية التحتية للنقل، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط الإقليمي مع الدول المجاورة.
وأكدت أن المنتدى يمثل فرصة لتقييم مستوى تنفيذ توصيات الدورات السابقة، وبحث التحديات التي ما تزال تعيق انسيابية النقل، خاصة فيما يتعلق بطول مدة العبور، وتعدد الإجراءات الإدارية، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
كما شددت على أهمية اعتماد حلول حديثة قائمة على الرقمنة وتبادل المعلومات بين الإدارات المعنية، بما يساهم في تبسيط الإجراءات، وتقليص زمن معالجة الملفات، وتحسين فعالية الممرات التجارية.
وفي ختام كلمتها، دعت وزيرة النقل إلى تعزيز التضامن والتنسيق بين الدول الثلاث من أجل بناء منظومة نقل إقليمية فعالة وآمنة وحديثة، قادرة على دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز التكامل بين شعوب المنطقة.
ويتضمن المنتدى، الذي يستمر ثلاثة أيام، جلسات فنية وورش عمل متخصصة تناقش قضايا النقل متعدد الوسائط، وتسهيل العبور، وأمن الممرات التجارية، والرقمنة، وتحسين الخدمات اللوجستية، إلى جانب تقييم التوصيات عن الدورات السابقة.
ميمونة موسى عبد الكريم












Ajouter un commentaire