Accueil » الافتتاحية : لن تتكرر الخيانة بعد اليوم!
الافتتاحية

الافتتاحية : لن تتكرر الخيانة بعد اليوم!

الحوار، وسيلة لا غنى عنها

خلال المراسم التقليدية لتبادل التهاني بمناسبة رأس السنة الجديدة، وجّه رئيس الجمهورية انتقادات لاذعة لبعض الممارسات الغير لائقة والمخالِفة للأعراف الإدارية الصادرة عن عدد من معاونيه. وقد ندّد المشير محمد إدريس ديبي إتنو بما وصفه بـ«الخيانة» من أعلى هرم الجهاز التنفيذي للدولة. فقد باتت وثائق سرية، وأسرار مداولات مجلس الوزراء، ومحاضر الاجتماعات، تُتداول على الملأ، في تجلٍّ واضح للاختلالات، بل والانحرافات، التي ذكّر بها رئيس الجمهورية بصرامة.

الافتتاحية : لن تتكرر الخيانة بعد اليوم!

ويأتي هذا التوبيخ الرئاسي على خلفية سلسلة من الفضائح التي غذّت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ولا شك أن هذا الموقف الصارم يكشف عن حالة من القلق العميق داخل الإدارة العليا للدولة، وفي قمة هرم الجمهورية. فبعيدًا عن رئاسة الجمهورية وحدها، تعاني الإدارة التشادية برمتها من هذا الخلل المزمن، والمتمثل في الإفراط في التصريح، والكلام دون ضوابط أو تحفظ، وتسريب ما يفترض أن يبقى في إطار السرية، سواء عن قصد أو عن جهل. وهو اختلال مضرّ، بل غير مقبول ولا يمكن التساهل معه.

في مختلف دول العالم، تلتزم الهيئات المهنية والإدارية بمبدأ السر المهني، باعتباره من أهم ركائز عمل أي مؤسسة. فالعمل في مركز القرار، كرئاسة الجمهورية، يُعد شرفًا وامتيازًا بلا شك، لكنه يقترن في المقابل بواجبات صارمة، في مقدمتها التحفّظ، وضبط النفس، وحسن التقدير، والقدوة، والصرامة. وهي التزامات غير قابلة للتفاوض، خاصة في سياق عالمي يتسم بتفاقم التجسس، واستمرار النزاعات، حيث تتقدّم مصالح الدول على أي عمل جماعي.

ومن خلال مطالبته بمزيد من المسؤولية، وإعلانه عن عقوبات تتماشى مع القوانين المعمول بها، أعاد رئيس الجمهورية فتح النقاش حول معايير اختيار وأخلاق العاملين في  الدولة. فالتعيينات في أعلى مستويات المسؤولية ينبغي أن تستند إلى معايير موضوعية وواضحة، بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية. كما يجب التدقيق الشديد في النزاهة الأخلاقية، والولاء، والثقة لدى هؤلاء المسؤولين، تفاديًا لمواقف محرجة ومؤسفة.

ويبقى الملاذ الأخير هو تطبيق العقوبات. وهنا أيضًا، آن الأوان للانتقال من الأقوال إلى الأفعال، والحزم من أجل أن يكون الردع عبرة، في إطار من الشفافية الجمهورية، فممارسة السلطة الرشيدة تتطلب تضحيات، وشجاعة في اتخاذ قرارات قد لا ترضي الجميع، لكنها تصب في المصلحة العليا للأمة. في هذا الميدان تُخاض المعركة الحقيقية، ويجب كسب الرهان مهما كان الثمن، حفاظًا على صورة ومصداقية تشاد الخالدة أمام أنظار العالم.

 

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire