Accueil » الافتتاحية: خطوة في سبيل التهدئة
الافتتاحية

الافتتاحية: خطوة في سبيل التهدئة

كما أعلن في رسالته إلى الأمة يوم 10 أغسطس، التي ألقاها عشية الاحتفال بالذكرى السادسة والستين لاستقلال البلاد، أوفى رئيس الجمهورية، مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، بوعده القاضي بإستفادة بعض المحكوم عليهم من عفو رئاسي. وبموجب المرسوم رقم 2152/PR/2026 الصادر يوم 14 أغسطس 2026م، استفاد تسعة معارضين سياسيين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق الدكتور سيكسي ماسرا، وثمانية من قيادات مجموعة التشاور والفاعلين السياسيين (GCAP)، من هذا الإجراء الرئاسي.


وخلال أربعة أيام فقط، من الالتزام الذي قطعه رئيس الجمهورية وجد ترجمة عملية على أرض الواقع، وبعد استكمال الإجراءات المطلوبة من جانب وزارة العدل، أُفرج عن المستفيدين التسعة، ويأتي هذا القرار في سياق خاص، إذ كان رئيس الجمهورية قد وضع الوحدة والسلام والتماسك الوطني في صميم رسالته إلى الأمة، ومن هذا المنظور، تبدو المبادرة الرئاسية بادرة تهدئة من شأنها الإسهام في تهدئة المناخ السياسي الوطني.
وبعيداً عن الأبعاد ر القضائية لهذا القرار، فإنه ينطوي على دلالة سياسية جديرة بالتنويه، فهو يندرج ضمن سياسة اليد الممدودة، التي يتبناها رئيس الجمهورية، ويعكس إرادة الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، وفي بلد شهد خلال السنوات الأخيرة فترات من التوترات السياسية والاجتماعية، يمكن أن يُنظر إلى الإفراج عن معارضين ينتمون إلى تيارات مختلفة من المعارضة باعتباره إشارة إلى التهدئة والمصالحة.
ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من أهمية هذا الإجراء أو المبالغة في تقدير أثره، فالتهدئة المستدامة لا يمكن أن تقوم على خطوة واحدة، مهما بلغت أهميتها، وإنما تقتضي مواصلة الحوار، وإرساء مناخ من الثقة بين مختلف الأطراف، والبحث عن حلول سياسية من شأنها ترسيخ السلام والتماسك الوطني بصورة مستدامة، كما ينبغي التذكير بأن العفو الرئاسي يتعلق بتنفيذ العقوبة الجزائية، ولا يلغي الأحكام المدنية المحتملة، التي تظل واجبة التنفيذ وفقاً للأحكام النافذة.
ومع ذلك، فإن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية هي ترجمة واقعية لدعوته إلى التهدئة ويمكن أن تشكل خطوة إضافية على طريق خفض التصعيد السياسي، وتهيئة الظروف لحوار أكثر هدوءً بين مختلف المكونات الوطنية، وفي سياق يظل فيه الاستقرار والتماسك من أبرز الرهانات، فإن كل خطوة من شأنها تقريب الفاعلين والحد من التوترات، جديرة بأن تُعد فرصة لدفع الحوار الوطني إلى الأمام.
فالسلام لا يُصنع بقرار، وإنما يُبنى على المدى الطويل، من خلال الإصغاء والحوار والإرادة في تجاوز أسباب الانقسام، ومن ثم، يُمكن النظر إلى العفو الرئاسي الذي أُعلن عنه ونُفذ خلال بضعة أيام بوصفه بادرة انفتاح، ويبقى على جميع الفاعلين في الحياة العامة أن يحولوا هذا المناخ من التهدئة إلى ديناميكية حقيقية للحوار، في خدمة وحدة البلاد وتماسكها.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire