في الآونة الأخيرة، يبدو أن السريِّة قد وُضعت جانباً. ففي الإدارات، الشائعات التي تُتداول هنا وهناك. ويؤدي هذا التوجه إلى تقويض الثقة في المؤسسات، كما يكشف عن نقص في النضج لدى الأشخاص المرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر، بعملية اتخاذ القرار. وهو دليل أيضاً على أن كثيرين لا يدركون أهمية وخطورة كل معلومة يتم تداولها.

في عالم يتغير باستمرار، حيث يكون من يمتلك المعلومة في موقع قوة، تُعد السريِّة التزاما أخلاقياً ومهنياً، فهي تمكّن من العمل بكفاءة، وتجنِّب أي تدخل في عملية اتخاذ القرار وفي مسار إعداد أي مشروع قرار. كما ينبغي التمييز بين الشؤون الخاصة والشؤون العامة، وألاّ تكون موضع نقاش أو تداول.
إن الرغبة في إبراز الذات، أو الظهور بمظهر القريب من المسؤول، تدفع بعض الأشخاص إلى كشف كل ما لا يزال مجرد مشروع. ومن يتلقّى المعلومة أولا يقوم بنشرها، ومن ثم تنتقل من شخص إلى آخر حتى تنتشر بسرعة كبيرة كالبرق، ونتيجة لهذا التبسيط والاستهانة بالأمر، يصبح من الصعب اتخاذ القرارات بطريقة جماعية، إذ ينخرط الفاعلون بدافع إرضاء غرورهم أكثر من حرصهم على المصلحة العامة.
إن غياب السريّة يتحول حينها إلى عائق أمام حسن سير المؤسسات، وإلى عامل يعرقل التنمية، بل إن الدولة نفسها قد تجد نفسها في حالة من عدم الأمان، لأنّ أسرارها أيضا تصبح عرضة للشائعات. وفي خضم هذا الارتباك، تقع المسؤولية على عاتق أقرب المتعاونين، ولا سيما أولئك الذين يُطلب منهم إبداء الرأي أو حفظ الوثائق السرية، ولا ينبغي أن ننسى أن السريّة سلاح فعّال يجب ليس فقط الحفاظ عليه، بل فرضه على الجميع. كما ينبغي منع ما يُعرف بالإدارة في الشارع منعاً صارماً، لأن «للجدران آذان». وما لم يكن الشخص متسللاً أو جاسوساً داخل الوسط، فعليه أن يحفظ لسانه ويضبط كلماته حتى لا يتحول إلى مروّج لما قيل أو تقرر خلف الأبواب المغلقة.
قد تبرر الكفاءة، إلى حد كبير، تولِّي مسؤولية عامة، غير أنه من الضروري أيضاً أن يكون الشخص قادراً على كتمان الشؤون الحساسة، التي يفترض أن يُعلن عنها عبر الجهة المخولة بذلك. وفي غير ذلك، ينبغي اتخاذ تدابير مناسبة ورادعة وتطبيقها على أولئك الذين يسارعون إلى إفشاء المعلومات بمجرد اطلاعهم على أي ملف.
التحرير









Ajouter un commentaire