Accueil » الافتتاحية : العبودية، الوجه الخفي لمشكلة كبرى
الافتتاحية

الافتتاحية : العبودية، الوجه الخفي لمشكلة كبرى

اعتمدت الأمم المتحدة، في 25 مارس 2026م، قراراً يعترف رسمياً بـ«تجارة الأفارقة المستعبدين، والاستعباد القائم على أساس عرقي ضد الأفارقة»، كأحد أخطر الجرائم ضد الإنسانية. وعلى الرغم من انه جاء متأخراً بعض الوقت، يكتسب هذا القرار أهمية بالغة، إذ يكرس واجب التذكير إزاء ممارسة، رغم إلغائها رسميا منذ زمن طويل، إلاّ أنها ما تزال قائمة في أشكال أكثر خفاء.

العبودية، الوجه الخفي لمشكلة كبرى

في الواقع، تقوم العبودية على علاقة هيمنة تُقابل بين السيد والعبد. فالأول، مستنداً إلى قوة فعلية أو مفترضة، ينصب نفسه مخولاً لاستعباد الآخر لخدمة مصالحه، دون أن يولي أدنى اعتبار له. أما الخاضع، فيُختزل إلى الحد الأدنى الضروري للبقاء وتلبية متطلبات سيده. ومع مرور الوقت، تولد هذه الحالة لديه شعوراً بالدونية، يخنق كل قدرة على التشكيك أو التمرد.
وإذا كانت شعوب عديدة قد استطاعت، عبر الزمن، انتزاع حريتها إما بالمقاومة أو بتطور الذهنيات، فإن الظاهرة لم تختف تماماً، ورغم تراجعها في أشكالها، فإنها ما تزال قائمة في بعض المجتمعات من خلال ممارسات اجتماعية تمييزية.
في تشاد، على سبيل المثال، تتجلى هذه البقايا في صور أخرى، لا سيما عبر أنظمة طبقية ترتب الأفراد داخل بعض المجتمعات، ومن دون أساس موضوعي، تفرض هذه التصنيفات حواجز اجتماعية دائمة: إذ تحافظ الفئات المصنفة بالعليا، على مسافة من تلك التي تعد بالدنيا، وتتجنب المصاهرة معها، بل وتتخذ ذلك معياراً ضمنيا في مسارات التعيين أو الترشيح، وعلى النقيض، غالباً ما تستبطن الفئات المصنفة «بالدنيا»، وضعية خضوع، مما يحد من مشاركتها في إبداء الرأي وإدارة الشؤون المجتمعية.
وإذ تعد العبودية اليوم إحدى أخطر الجرائم ضد الإنسانية، فإنها، بكل أشكالها، لم يعد لها مكان في القرن الحادي والعشرين. وفي بلد مثل تشاد، المنخرطة في مسار مواءمة مع المعايير الدولية، يصبح من الملح القضاء نهائيا على هذه الممارسات الموروثة من الماضي.
إن اللامركزية والتنمية المحلية تقتضيان مشاركة شاملة لجميع المواطنين، ويجب أن يتمكن كل فرد من الإسهام بحرية، دون أن تعيقه أحكام مسبقة أو تصنيفات اجتماعية اعتباطية، فبناء الاختيارات على معايير مرتبطة بالميلاد أو القرابة أو التاريخ العائلي، ليس ظلما فحسب، بل يتعارض أيضا مع مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية.
وقد آن الأوان لفحص آليات اتخاذ القرار والتعايش الاجتماعي بعمق، من أجل كشف وإزالة بقايا هذه المنظومات التمييزية التي تُقسم المجتمع إلى «عليا» و«دنيا». إذ ينبغي أن تقوم الفوارق المشروعة الوحيدة على الجدارة والكفاءة والقيم، دون أي اعتبار للانتماء.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire