لقد كان اختلاس الأموال العامة، مرة أخرى، محوراً اساسياً للرسالة التي القاها فخامة رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، خلال الاحتفال بنهاية شهر رمضان المبارك. ويُظهر هذا التركيز التزام أعلى سلطات الدولة باحتواء هذه المشكلة، إن لم يكن القضاء عليها بالكامل. كما يعكس ذلك مدى اتساع نطاق الاختلاس والفساد داخل الإدارة التشادية.

من خلال معالجة هذه القضية كلما سنحت الفرصة، يُظهر رئيس الجمهورية إدراكه التام للعواقب الوخيمة الناتجة خن اختلاس الأموال العامة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. فالمشاريع الضخمة والشراكات الاستراتيجية والميزانيات المخصصة لقطاعات رئيسية، كالصحة والتعليم والزراعة لم تُحقق النتائج المرجوة، بسبب هذه الآفة. وقد صرح قائلاً: «إن سرقة الأموال العامة تُدمر مستقبل البلاد». يُعد هذا تصريحاً قوياً وهاماً في ظل ظروف تتسم بتأخيرات مستمرة على عدة قطاعات.
لطالما أثارت القضايا التي نددت بها خطابات الرئيس نقاشاً هاماً وواسعاً في اوساط الرأي العام، وتصدرت عناوين الأخبار باستمرار. ومع ذلك، لا تزال هذه القضايا قائمة رغم الجهود المبذولة، وتُجسد مبادرات مثل لجنة مكافحة الفساد «كوبرا»، وإنشاء هيئات متخصصة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، كوزارة التطهير والحكم الرشيد، وهيئة التفتيش العامة للدولة، هذا الالتزام. ومؤخراً، أُضيفت الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد إلى هذا الإطار، إلى جانب محكمة مختصة للنظر قضايا الجرائم الاقتصادية، كل هذا يُظهر مدى تعقيد هذه المعركة وتعدد أبعادها.
في هذا الصراع، يبقى دور النظام القضائي بالغ الأهمية، لا سيما فيما يتعلق بالردع، ولذلك، يجب ضمان مبدأ استقلاليته دون أي مساومة، ويجب أن يمتلك جميع الموارد اللازمة، وأن يتصرف بحرية في التحقيقات والقرارات، وتنفيذ العقوبات بالكامل. وبدون ذلك، يصبح احترام الصالح العام مجرد أمنية.
لكن، إلى جانب الاستجابة القانونية، يجب أن يمتد الكفاح إلى مجالات أخرى، لا بد من أن تُدعم صرامة العقوبات بنهج تربوي حقيقي، يجب أن يصبح الشعور بالصالح العام قيمة مشتركة، تُغرس منذ الصغر في الأسر والجماعات الدينية والجمعيات، وتغيير العقليات مهمة طويلة الأمد ولكنها ضرورية، كما يمكن للتواصل والتوعية أن يلعبا دوراً حاسماً في هذه العملية.
إن هذه المعركة ضد اختلاس الأموال العامة هي في نهاية المطاف شأن الجميع.
التحرير









Ajouter un commentaire