في السابع من مايو من كل عام، يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للضحك»، وهي مناسبة دولية تصبو إلى نشر قيم السلام وتعزيز الصحة النفسية وإشاعة الفرح بين الشعوب، فالضحك كما يُقال يخفف التوتر ويقوي الروابط الاجتماعية، ويسهم في تحقيق التوازن الجسدي والنفسي، غير أن هذه المناسبة حلت هذا العام على البلاد في ظرف مغاير تماماً، إذ خيّم الحزن على البلاد وهي تعيش حداداً وطنياً لثلاثة أيام، عقب الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف قوات الدفاع والأمن في قاعدة «بركة تولوروم» العسكرية بولاية البحيرة، ونفذته جماعة بوكو حرام.

إن هذا التزامن المؤلم يذكر الجميع بحقيقة ثابتة مفادها أن السلام والأمن لا يتحققان بلا تضحيات، وأن الحفاظ على استقرار الوطن له ثمن باهظ يدفعه رجال آمنوا برسالتهم الوطنية حتى آخر لحظة من حياتهم. لقد استشهد الجنود التشاديون الذين سقطوا في ميدان الشرف دفاعاً عن وطنهم، مدفوعين بحب الوطن والإحساس العميق بالواجب بعيداً عن أسرهم، وفي مواجهة الخطر والمجهول، اختاروا أن يكونوا خط الدفاع الأول حتى ينعم المواطنون بالأمن والطمأنينة.
هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن، أصبحوا رمزاً للفداء والشجاعة والوفاء، وهم بذلك يلتحقون بقافلة طويلة من أبناء وبنات تشاد الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن وحدة تراب الوطن وحماية المواطنين من خطر الإرهاب.
وفي المدن والقرى، يتقاسم التشاديون اليوم مشاعر الحزن والفخر تجاه هؤلاء الأبطال، فالألم لم يعد مقتصراً على عائلات الضحايا، بل أصبح وجع وطن بأكمله، يدرك أكثر من أي وقت مضى، إن صمود الدولة واستقرارها يرتكزان أيضاً على تضحيات قواتها المسلحة.
لقد أثبت تاريخ تشاد في كل المواقف الصعبة، أن الشعب يلتف حول وطنه كلما تعرض للخطر، وأن الوحدة الوطنية تظل السلاح الأقوى في مواجهة دعاة العنف وأعداء السلام، أما قوات الدفاع والأمن فإنها تنظر إلى مهمتها باعتبارها واجباً مقدساً تجاه الشعب حتى وإن تطلب ذلك التضحية القصوى.
وامام مواجهة المأساة الجديدة، سارعت السلطات التشادية إلى اتخاذ إجراءات تتناسب مع خطورة الوضع، من بينها إعلان حالة الطوارئ في ولاية البحيرة، في خطوة تعكس عزم الدولة على حماية المواطنين وصون وحدة البلاد بكل حزم.
كما أن العناصر الإرهابية التابعة لجماعة بوكو حرام، باتت تدرك أن جرائمها لن تمر دون رد حاسم، فتشاد التي ظلت لسنوات في طليعة الدول المكافحة للإرهاب في المنطقة، دفعت ثمناً إنسانياً باهظاً في سبيل الدفاع عن الأمن والاستقرار الإقليميين.
لقد رسم هؤلاء الجنود بدمائهم، معنى الشجاعة والإخلاص للوطن، وأكدوا أن خدمة الأمة قد تتطلب أحياناً أعظم درجات التضحية. واليوم أكثر من أي وقت مضى تقع على عاتق الجميع مسؤولية صون ذكراهم، والعمل على أن تظل تضحياتهم منارة للوطن وألا تذهب هدراً.
رحم الله شهداء الوطن وأسكنهم فسيح جناته.
التحرير










Ajouter un commentaire