تواصل الحكومة التشادية في جهودها الطموحة لتحديث نظامها الصحي، من خلال المشروع العاشر ضمن البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، والمكون من 12 مشروعاً و100 إجراء. يركز هذا المشروع على تعزيز البنية التحتية الصحية، وتحسين صحة الأم والطفال حديثي الولادة، وتطوير الموارد البشرية، ويغطي الفترة من 2026 إلى 2030م.

تهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل الرعاية الصحية أكثر وصولاً، وتحسين المؤشرات الصحية على مستوى البلاد. وفي مجال صحة الأم والاطفال حديثي الولادة، تنفذ السلطات الصحية خطة لتسريع خفض الوفيات أثناء الولادة، بما يتماشى مع الخطة الوطنية لتطوير الصحة. وتوضح مسؤولة صحة الأم والطفل عدة إجراءات تم الشروع فيها لتعزيز رعاية النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، خلال الفترة 2026-2030م.
تعزيز رعاية الأطفال حديثي الولادة
يولي البرنامج اهتماما خاصاً بتطوير الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة، خصوصاً من يحتاجون إلى رعاية مكثفة أو إنعاش. وفي إطار اللامركزية الصحية، تم افتتاح وحدات متخصصة في طب حديثي الولادة في عدد من الولايات «أبشه وسار ومندو. بهدف تقريب الرعاية المتخصصة من السكان وتوسيع هذه الخدمات تدريجيا لتشمل باقي الولايات.
وفيما يخص سياسة مجانية الولادة، التي تم تنفيذها بدعم من شركاء دوليين مثل منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تشمل هذه السياسة الولادة الطبيعية والقيصرية، والأدوية الأساسية، وقد سجلت وزارة الصحة تحسنا كبيراً في توفر منتجات صحة الأم مع معدل نقص أقل من 3٪ خلال هذا العام. ومع ذلك، تستمر بعض المضاعفات في توليد تكاليف إضافية على الأسر.
الوصول إلى المناطق النائية والعيادات المتنقلة
ولتسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق النائية، وزعت وزارة الصحة عيادات متنقلة في عدة ولايات، بما في ذلك وداي ووادي فيرا وإنيدي الشرقية وسلامات ومندول والبطحاء، حيث تقدم هذه الفرق الاستشارات قبل الولادة والمساعدة أثناء الولادة، وخدمات تنظيم الأسرة، إلى جانب أنشطة التوعية الصحية.
وفي الوقت نفسه، تعتمد الحكومة على برنامج واسع لتحديث البنية التحتية الصحية، حيث تم إنشاء عدة مراكز ومستشفيات، وإعادة تأهيل وتوسعة، بدعم من شركاء فنيين وماليين، بهدف تعزيز النظام الصحي، حيث أعيد تأهيل 39 منشأة صحية، بما في ذلك 31 مركزاً صحياً، ومستشفى واحد في كل الولاية، وأربعة مستشفيات إقليمية، ومستشفى جامعي، إضافة الى بناء 126 منشأة جديدة تشمل 86 مركزاً صحياً وثلاثة مستشفيات ولائية، وعشرين مركزاً طبياً، وأربعة عشر منشأة صحية أخرى.
مكافحة الملاريا
وتشكل عملية مكافحة الملاريا، محوراً رئيسياً في المشروع العاشر، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق تغطية شاملة بنسبة 100٪، باستخدام الناموسيات المشبعة بالمبيدات، بحلول عام 2027م، وفقاً لتقييم حملة التوزيع لعام 2024م، يمتلك 86.4٪ من السكان بالفعل ناموسيات مشبعة، وبلغت نسبة التغطية لدى النساء الحوامل والأطفال من عمر 0 إلى 11 شهراً 64٪، وفقاً لتقرير أنشطة البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا لعام 2024م.
وفي عام 2025م، تم توفير 1.6 مليون ناموسية مشبعة لتغطية احتياجات النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة، ضمن التوزيع المنظم، بالإضافة إلى تعبئة 9,502,134 ناموسية، بالتعاون مع الشركاء لحملة التوزيع الشامل المقررة عام 2026م، في 16 ولاية من أصل 20 مؤهلة. ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات، أبرزها تعبئة المساهمة المالية من الدولة، وغياب التنسيق متعدد القطاعات لمكافحة الملاريا.
كما تم تعزيز قدرات مراكز غسيل الكلى، من خلال توفير معدات حديثة للمستشفيات الجامعية. ويشمل المشروع العاشر أيضاً، إطلاق التغطية الصحية الشاملة، حيث تم التدشين الرسمي للنظام الثالث المخصص للأشخاص ذوي الدخل المحدود.
ويمثل المشروع العاشر نموذجاً واضحاً لطموح الحكومة التشادية في تطوير نظام الصحة، حيث يجمع بين تحديث البنية التحتية، وتعزيز الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة. ومع استمرار تنفيذ هذه الخطة بين 2026 و2030م، تأمل وزارة الصحة في تحقيق تحول ملموس في مؤشرات الصحة الوطنية، وتقريب الخدمات الطبية من جميع المواطنين وضمان رعاية صحية شاملة للجميع.












Ajouter un commentaire