بمناسبة اليوم الأفريقي الذي يصادف الـ 25 من مايو من كل عام، إحياء لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1963، والتي أصبحت لاحقا الاتحاد الأفريقي، تتجدد النقاشات حول واقع الاندماج والتعايش بين شعوب القارة، خاصة داخل الفضاءات الإقليمية المشتركة.

وحول هذا أجرى فريق من صحيفة «إنفو» التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر لقاءات مع عدد من مواطني دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط افريقيا «السيماك» المقيمين في أنجمينا، لاستطلاع آرائهم حول ظروف الاندماج الاجتماعي والمهني وأبرز الصعوبات التي تواجههم في حياتهم اليومية.
وأجمع معظم المتحدثين على الإشادة بحسن استقبال المجتمع التشادي وروح التضامن والانفتاح التي تميز السكان المحليين مؤكدين أن ذلك ساعدهم على الاستقرار وبناء علاقات اجتماعية ومهنية داخل البلاد، رغم استمرار بعض العراقيل الإدارية والاقتصادية.
وأوضح بريس إنغابي مواطن غابوني يقيم في تشاد منذ ست سنوات ويعمل في مجالي التجارة والخدمات اللوجستية أنه استطاع تكوين شبكة علاقات جيدة مع التشاديين مشيراً إلى أن حرية التنقل داخل فضاء «السيماك» ساعدته في تطوير نشاطه المهني. غير أنه لفت إلى استمرار بعض التعقيدات الإدارية وكثرة نقاط التفتيش التي قد تؤثر أحياناً على حركة العمل والتنقل.
من جهتها تحدثت فاطمتو بوباتو مواطنة كونغولية تعمل في مجال تصفيف الشعر والتجميل وتقيم في أنجمينا منذ أربع سنوات، عن تجربة اندماج وصفتها بـ«التدريجية»، موضحة أنها واجهت في البداية صعوبات لغوية وثقافية قبل أن تتمكن من التأقلم مع محيطها الاجتماعي والمهني. وأشارت في الوقت نفسه إلى تحديات أخرى، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتعقيد إجراءات تجديد الوثائق الإدارية.
أما محمدو جيلو وهو مواطن من جمهورية إفريقيا الوسطى يعمل في نقل البضائع بين تشاد وبلاده ويقيم في أنجمينا منذ نحو عشر سنوات، فقد أكد أنه يعتبر تشاد «وطناً ثانياً» له، بفضل علاقاته الجيدة مع المجتمع المحلي، لكنه أشار إلى وجود صعوبات اقتصادية مرتبطة بعدم استقرار فرص العمل وارتفاع بعض الرسوم المتعلقة بالإقامة والنشاط المهني.
وفي السياق ذاته، تحدثت إنغيميا غاييل مواطنة كاميرونية تدير مطعماً صغيراً للمأكولات الكاميرونية في أنجمينا منذ ثلاثة عشر عاماً، عن بعض الإشكالات التي تواجه الأجانب خلال التعاملات الإدارية والأمنية، مشيرة إلى تعرضها في مناسبات مختلفة لغرامات اعتبرتها مرتفعة. كما لفتت إلى أن بعض النساء الأجنبيات قد يواجهن أحياناً ضغوطاً أثناء عمليات التفتيش أو التوقيف.
وأضافت أنها تعرضت في مارس 2025 لواقعة احتجاز عقب مشادة، مؤكدة أن ظروف الاحتجاز كانت صعبة، خاصة في ظل وضعها الصحي آنذاك، داعية الجهات المعنية إلى تعزيز حماية حقوق المقيمين الأجانب وتحسين ظروف المعاملة الإدارية والأمنية.
وبصورة عامة شدد المشاركون في هذه اللقاءات على أهمية تعزيز سياسات التكامل داخل فضاء «السيمَاك»، من خلال تسهيل تنقل الأشخاص، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين ظروف العمل والإقامة، بما يعزز قيم التعايش والاندماج بين شعوب المنطقة ويكرّس أهداف الوحدة الإفريقية.
علي حامد إدريس












Ajouter un commentaire