يصادف 23 مايو 2026م، العام الثاني من ولاية رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، ومن بين المحاور الكبرى للبرنامج السياسي، يبرز المشروع الثاني عشر المخصص لتعزيز التراث الثقافي والسياحية في تشاد، ويعكس هذا التوجه إرادة السلطات العليا في جعل القطاع الثقافي والسياحي رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، إلى جانب تأكيد الهوية الوطنية.

وبعد عامين من انطلاق الولاية الرئاسية، تم إطلاق عدة إجراءات ملموسة، من بينها الترويج للثروات الثقافية والسياحية، وإنشاء محميات طبيعية وحدائق وطنية جديدة، إضافة إلى تأكيد الثقافات الوطنية، بما يعكس الطموح لجعل الثقافة التشادية تشع خارج الحدود، كما يتضمن هذا البرنامج الطموح إنشاء مدينة إفريقية للفنون والتراث والثقافة، ومن خلال هذه الديناميكية، تسعى الحكومة إلى تشجيع الاستثمارات في القطاع السياحي وتطوير المسارات السياحية لجذب المزيد من الزوار الدوليين.
وتظل تشاد رغم كونها دولة حبيسة في قلب إفريقيا، وجهة تتميز بمناظر طبيعية خلابة وثقافات أصيلة لا تزال بعيدة إلى حد كبير عن السياحة الجماعية، ويوفر البلد بيئة مناسبة للمغامرة والاستكشاف. وفي هذا الإطار شرعت الحكومة، بدعم من البنك الدولي، في تنفيذ عدة مبادرات تهدف إلى تحديث البنية التحتية الحضرية، وإعادة تأهيل بعض المعالم البارزة، وتعزيز قطاع الفنادق.
ويهدف تأكيد التراث الثقافي والمواقع السياحية أيضا إلى تعزيز الهوية الوطنية والترويج لتشاد كوجهة سياحية جاذبة، ويُعد إنشاء صندوق تنمية بقيمة 100 مليار فرنك سيفا على مدى خمس سنوات، مخصص للاهتمام بالتراث الثقافي والسياحي، خطوة مهمة في هذا الاتجاه، كما أُبرمت مؤخراً اتفاقيات تعاون مع الجزائر لتشجيع الاستثمارات، وتعزيز تكوين الفاعلين في القطاع، وتطوير مسارات سياحية مشتركة.
وفي سياق متصل، تجسد إعادة إطلاق السياحة في منطقة إنيدي الجهود المبذولة لإعادة تنشيط هذا الموقع الطبيعي الاستثنائي، كما يتم تدريجيا وضع آليات لتحسين مناخ الأعمال الثقافية والسياحية وتشجيع المستثمرين على الاستقرار في تشاد، ومن خلال وزارة التنمية السياحية والثقافة والصناعة التقليدية، يتم تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية، لا سيما المهرجانات الهادفة إلى إبراز هويات وتقاليد مختلف مكونات المجتمع التشادي.
ويُعد مهرجان داري اليوم موعداً وطنياً بارزاً يجمع مكونات المجتمع القادمة من الولايات الـ23 للبلاد، حيث يساهم في تعزيز التنوع الثقافي والتماسك الاجتماعي وقيم العيش المشترك.
وفي فبراير 2026م، احتضنت مدينة أم جرس، عاصمة ولاية إنيدي الشرقية، فعاليات المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية، وهو حدث سلط الضوء على ثقافات الصحراء ومنطقة الساحل. ومن أبرز المكاسب كذلك إدراج “الغورونا”، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو في ديسمبر 2025م، وتمثل هذه الممارسة الاجتماعية والثقافية العريقة الخاصة بمجتمع الماسا، المنتشر في جنوب تشاد وشمال الكاميرون، سابقة تاريخية للبلاد.
وتعكس كل هذه المبادرات إرادة رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو في تنفيذ سياسة ثقافية ديناميكية قادرة على إبراز الثقافة التشادية على المستوى الدولي، وفي هذا السياق، يجري العمل على إنشاء وكالة وطنية للصناعات الثقافية، بهدف تنظيم وتمويل ومرافقة رواد الأعمال في القطاع الثقافي والإبداعي، كما يجري إعداد آليات للدعم المباشر والإعانات لفائدة المبدعين والفاعلين الثقافيين.
وتعتزم الحكومة، بدعم من شركائها، تعزيز التربية الفنية والثقافية من خلال دورات تكوينية في إدارة المشاريع والتسويق وتقنيات الإنتاج، بهدف ضمان الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الثقافية وتسهيل تسويق المنتجات والخدمات الثقافية على المستويين الوطني والدولي.
وأخيراً يندرج تهيئة فضاءات الاستقبال، وإنشاء مسارات سياحية، وتحسين الإشارات السياحية ضمن مقاربة شاملة للتنمية المستدامة، تهدف إلى تمكين السكان المحليين من الاستفادة من العائدات الاجتماعية والاقتصادية للسياحة، مع الحفاظ على هوية وثقافة المجتمعات المضيفة.












Ajouter un commentaire