رغم ما يتمتع به الحليب المحلي من قيمة غذائية واقتصادية كبيرة، وما يوفره من فرص لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل مربي الماشية، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات تحد من حضوره في الأسواق أمام منتجات حليب البودرة. وفي هذا السياق، أجرت صحفية «إنفو» يوم السبت 20 من يونيو 2026م، جولة ميدانية حول واقع قطاع الألبان المحلي، من خلال لقاءات مع عدد من مربي الماشية، ومصنعي منتجات الألبان، إضافة إلى استطلاع آراء عدد من المستهلكين حول الحليب المحلي وحليب البودرة.

واقع الإنتاج المحلي في المزارع
في بداية حديثها، أوضحت مبروكة علي عثمان، صاحبة مزرعة ابقار بقرية فولغا قرب مدينة جرماي، أنها تعتمد على تربية الأبقار والماعز لإنتاج الحليب ومشتقاته. وأشارت إلى أن هذا النشاط يتطلب تكاليف مرتفعة تشمل التغذية والرعاية البيطرية، إلى جانب الجهد اليومي لضمان استمرارية الإنتاج في ظل ظروف متغيرة. وتنتج مزرعتها نحو 28 لتراً يومياً، يوجه جزء منه إلى المطاعم المحلية، بينما يحول الباقي إلى زبادي وجبن وزبدة يتم تسويقه في محلات المواد الغذائية. وبينت أن تنويع المنتجات ساعدها على تحسين الدخل وتقليل التكاليف ، إلا أن ارتفاع التكاليف وضعف الدعم ما يزالان يحدان من توسع النشاط، ويؤثران على قدرته في تلبية الطلب المتزايد.
تحديات تصنيع الألبان في السوق المحلي
من جانبه، بين يوسف بريمة أبكر، أحد مصنعي الزبادي، أن محدودية توفر الحليب الطبيعي في السوق تدفع المنتجين إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على حليب البودرة لضمان استمرارية الإنتاج وعدم توقف خطوط العمل. وأوضح أن مؤسسته تحتاج إلى نحو 1000 لتر في دورة إنتاج واحدة، وهو حجم يصعب توفيره محلياً بشكل منتظم، مما يفرض البحث عن بدائل مستقرة. كما أشار إلى أن الحليب الطازج سريع التلف ويتطلب تبريداً مستمراً دائماً، في حين يتميز حليب البودرة بسهولة التخزين وانخفاض التكلفة وتعدد الاستخدامات. وأضاف أن هذه العوامل تجعل الاعتماد عليه خياراً عملياً رغم اختلاف الجودة مقارنة بالحليب الطازج. ومع ذلك، أكد أن الحليب الطبيعي يظل الأفضل من حيث الطعم والقيمة الغذائية، إلا أن ضعف الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد ما يزال العائق الأكبر أمام اعتماده بشكل واسع.
آراء المستهلكين حول الحليب المحلي والبودرة
أشارت فاطمة عمر، إلى أن لبن البودرة أكثر توفرا وأقل سعرا عند الحاجة، بينما الحليب الطبيعي يبقى محدود الإنتاج وأعلى تكلفة، كما أوضحت أن اهتمامها الأساسي ينصب على نظافة المنتج وجودته قبل أي اعتبار آخر، باعتبارهما أساس الثقة في أي غذاء. وبينت أن الحليب الطازج يُعد خياراً صحياً أفضل، إلا أن توفره غير مستقر، ويتأثر بعوامل النقل والتخزين، مما قد يؤدي أحياناً إلى تلفه قبل وصوله للمستهلك. وفي المقابل، أكدت أن قرار الشراء لديها يعتمد على موازنة دقيقة بين الجودة والسعر الوفرة في السوق.
ويرى على بن حامد الحرازي، أن الحليب والزبادي المصنوعين من الحليب الطبيعي الطازج يُعدان خياراً مفضلاً من حيث المذاق والقيمة الغذائية، بشرط إنتاجهما وفق معايير صارمة للنظافة والجودة، مع أهمية تتبع مصدر الحليب وطرق معالجته لضمان سلامة المستهلك. وأشار إلى أن محدودية توفر الحليب الطبيعي بكميات كافية ما تزال تدفع بعض المستهلكين إلى الاعتماد على حليب البودرة لسهولة الحصول عليه واستقراره في السوق، كما أوضح أن الحليب الطبيعي قد يكون أعلى سعراً، لكنه يظل ذا قيمة غذائية أعلى عند ضمان جودته، وأضاف أن تحسين منظومة الإنتاج المحلي من شأنه رفع الثقة وزيادة الإقبال عليه.
وأخيراً بينت ميمونة محمد، أن الحليب والزبادي المصنوعين من حليب البودرة يمثلان خيارها المفضل، نتيجة عدم ثقتها الكاملة في المنتجات التي تسوق على أنها طبيعية، وشعورها بأن المنتجات المصنعة أكثر وضوحاً من حيث المصدر والمعالجة، وأشارت إلى أن معرفة مصدر الحليب وطريقة إنتاجه ومدى نظافته يمثلان لها معياراً أساسياً عند الاختيار. وأوضحت أن الحليب الطبيعي لا يتوفر بسهولة في الأسواق القريبة، كما أن سعره المرتفع مقارنة بالبودرة يقلل من الإقبال عليه. وبينت أنه في حال تم ضمان جودة ونظافة الحليب المحلي بشكل موثوق ومستمر، فإنها ستكون مستعدة لشرائه دعماً للإنتاج الوطني.
سعدية حافظ عمر












Ajouter un commentaire