Accueil » تدشين كتاب «العطاء من أجل الوطن.. خدمة الوطن دون انتظار» للمؤلف الجنرال الدكتور يوسف أحمد تيرة
ثقافة

تدشين كتاب «العطاء من أجل الوطن.. خدمة الوطن دون انتظار» للمؤلف الجنرال الدكتور يوسف أحمد تيرة

شهدت المكتبة الوطنية، مساء اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، حفل تدشين كتاب «العطاء من أجل الوطن: خدمة الوطن دون انتظار»، للمؤلف الجنرال الدكتور يوسف أحمد تيرة، وسط حضور رسمي وثقافي ضم عدداً من المسؤولين، إلى جانب أصدقاء الكاتب وأفراد أسرته، وجمع من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

وصدر الكتاب عن دار «ريشات إفريقيا» للنشر، ويقدم دراسة ذات طابع إنساني تتناول مفهوم التضحية في سبيل الوطن وتعزيز قيم المواطنة. ويؤكد المؤلف أن نهضة الأوطان واستمرار قوتها لا يتحققان إلا بروح العطاء والإخلاص ونكران الذات، مشيراً إلى أن خدمة الوطن لا تقتصر على ميادين القتال، بل تشمل مختلف ميادين الحياة، بدءًا من المعلم في المناطق النائية، والممرضة في الأرياف، والموظف النزيه، وصولًا إلى المرأة الريفية التي تسهم يوميا في دفع عجلة التنمية.

ويستعرض المؤلف تجارب عدد من الشخصيات التاريخية التي كرّست حياتها لخدمة أوطانها، من بينها إدريس ديبي إتنو، وتوماس سانكارا، ونيلسون مانديلا، والمهاتما غاندي، مسلطًا الضوء على التضحيات التي رافقت مسيرتهم بعيدًا عن أي تصور مثالي. كما يناقش سبل ترسيخ قيم الوطنية، بدءًا من المدرسة ووصولًا إلى التقاليد الشفوية السائدة في منطقة الساحل، مؤكدًا أن الوطن ليس مجرد رقعة جغرافية، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المواطنين. ويخلص الكتاب إلى دعوة صريحة لتعزيز الوعي الوطني وتشجيع كل فرد على الإسهام في تنمية بلاده، مهما كان موقعه أو دوره.

ويُعد اللواء الدكتور يوسف أحمد تيرة من الضباط الذين خدموا لسنوات طويلة إلى جانب الرئيس الراحل المشير إدريس ديبي إتنو، حيث كرّس جانباً كبيراً من حياته للدفاع عن سيادة الوطن. وبعد تقاعده، اتجه إلى البحث الأكاديمي، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، سعيا إلى توظيف خبرته الميدانية في إطار علمي. وانطلاقاً من شعاره «نتعلّم لنخدم»، يشغل حالياً منصب المستشار الخاص لرئيس الجمهورية. ويُعد هذا الكتاب ثالث مؤلفاته، ويهدف من خلاله إلى نقل تجربته ورؤيته إلى الأجيال الحالية والقادمة.

وخلال تقديمه قراءة نقدية للكتاب، أوضح سوكوتو أبكر اليفاي أن المؤلف يقع في 191 صفحة، ويتألف من خمسة أقسام رئيسية. ويتناول القسم الأول، المعنون «فهم الوطن من أجل خدمته على الوجه الأمثل»، قيم الجمهورية والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع التشادي، مؤكدا أن الوطنية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، وأن الوطن يمثل إرثاً مشتركا يستوجب المحافظة عليه وتعزيزه.

ويخصص القسم الثاني لاستعراض المسيرة الشخصية للمؤلف وتأثره بعدد من الشخصيات التاريخية، وفي مقدمتها نيلسون مانديلا وإدريس ديبي إتنو، بينما يقدم القسم الثالث تأملات فلسفية حول تناقضات الحياة ومتطلبات الالتزام. أما القسم الرابع، فيدعو القارئ إلى استلهام تجربة توماس سانكارا وغيره من رموز النضال من أجل نهضة الشعوب، في حين يتناول القسم الخامس أبرز محطات تجربة المؤلف في خدمة الوطن.

وفي ختام عرضه، أشار الناقد الأدبي إلى وجود بعض الملاحظات المتعلقة بالصياغة والاختزال اللغوي، لكنه أكد أن الكتاب يزخر بأفكار ثرية، معتبراً أنه يمثل إضافة نوعية للنقاش حول مفاهيم الوطنية والتعايش السلمي والمسؤولية المدنية في تشاد.

خليل عاشور آدم