Accueil » كتاب “مصباح والدي” سيرة وفاء تتحول إلى رسالة وطنية لدعم تعليم الفتيات في تشاد
ثقافة

كتاب “مصباح والدي” سيرة وفاء تتحول إلى رسالة وطنية لدعم تعليم الفتيات في تشاد

شهدت القاعة الخضراء بالهيئة الوطنية للإعلام السمعي البصري (ONAMA)، مساء الأحد 26 يوليو 2026، حفل تدشين وتوقيع كتاب “مصباح والدي” للمؤلفة التشادية عشته محمد نور، وسط حضور رسمي وثقافي وأكاديمي واسع.


وشارك في الحفل عمدة مدينة أنجمينا سنوسي حسنة عبد الله، ووزير استصلاح الأراضي والتخطيط العمراني والإسكان محمد السليك حلاته، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، وأعضاء مجلس الشيوخ، والنواب، والشيوخ التقليديين، والكتاب، والمثقفين، والإعلاميين، والقراء، وأفراد أسرة المؤلفة وأصدقائها.
ويقع الكتاب في 284 صفحة، ويتناول السيرة الإنسانية للمؤلفة من خلال العلاقة الاستثنائية التي جمعتها بوالدها، الذي كان يغلق متجره كل يوم عند الظهيرة ليصطحبها إلى المدرسة، في موقف بسيط تحوّل إلى رمز للإيمان بتعليم الفتاة وبناء مستقبلها.
وتروي المؤلفة كيف شكّل ذلك السلوك اليومي نقطة الانطلاق في مسيرتها العلمية والمهنية، إذ انتقلت من العاصمة أنجمينا إلى المغرب ثم فرنسا، قبل أن تعود لتتولى مسؤوليات مهنية في بنك دول وسط أفريقيا (BEAC)، مؤكدة أن الثقة التي منحها لها والدها كانت أعظم إرث تركه لها.
في كلمته، أكد كاتب تقديم الكتاب عبد الرحمن كوري أن “مصباح والدي” ليس مجرد قصة نجاح فردية، بل يمثل ذاكرة جماعية ورسالة إنسانية حول انتقال القيم بين الأجيال.
وأوضح أن العمل يبرز كيف يمكن لموقف بسيط داخل الأسرة أن يصنع مستقبل إنسان، مشيرًا إلى أن الأب لم يمنح ابنته مصباحًا للدراسة فحسب، بل منحها الثقة والإيمان بقدراتها، وهو ما جعل المصباح يتحول إلى رمز للعلم والأمل والحرية.
وأضاف أن الكتاب يدعو إلى إعادة التفكير في أهمية تعليم الفتيات، ودور الأسرة في صناعة المستقبل، مؤكدًا أن وراء كل نجاح حقيقي شخصًا آمن بصاحبه قبل أن يؤمن به الآخرون.
من جانبه، وصف مقدم وعارض الكتاب جان بوسكو مانغا الكتاب بأنه عمل أدبي يتجاوز حدود السيرة الذاتية ليصبح رسالة إنسانية واجتماعية.
وقال إن المؤلفة نجحت في تحويل قصة شخصية إلى تجربة ذات بعد عالمي، من خلال إبراز الدور المحوري للأب في بناء شخصية ابنته،وأضاف أن الكتاب يمثل أيضًا شهادة على واقع المرأة التشادية، ويؤكد أن التعليم يظل الطريق الأهم لتحقيق الذات والنجاح.
بدورها، قالت الناقدة الأدبية دوبونوجي نغارايانان إدفيج إن أبرز ما يميز الكتاب هو صدقه الإنساني، إذ يقدم شهادة وفاء لأب آمن بابنته قبل الجميع.
وأضافت أن المصباح تحول في النص إلى رمز للمعرفة والثقة والحرية، معتبرة أن الكتاب يحمل قيمة توثيقية مهمة لمسيرة المرأة التشادية، ويعكس رحلة علمية ومهنية امتدت من تشاد إلى المغرب وفرنسا، قبل العودة إلى الوطن.
وأشادت باللغة الأدبية للكتاب، وما تضمنه من صور تعبيرية واستشهادات دينية جاءت منسجمة مع السياق، مع الإشارة إلى بعض الملاحظات الفنية المتعلقة بتكرار بعض الأفكار وإيقاع السرد، مؤكدة أن تلك الملاحظات لا تقلل من قيمة العمل، بل تمثل مقترحات لتطوير تجربة أدبية واعدة.
وفي كلمة مؤثرة، قالت المؤلفة التشادية عشته محمد نور إن الكتاب يمثل وفاءً لوالدها الذي آمن بها منذ طفولتها، رغم الظروف الاجتماعية السائدة آنذاك.
وروت أن والدها كان يعود كل مساء ويسأل والدتها “لماذا لم يُشعل مصباح ابنتي اليوم؟”، مؤكدة أن ذلك المصباح أصبح اليوم كتابًا بين أيدي القراء.
وأضافت أن والدها رحل في عام 2003، بعد شهر واحد من سفرها إلى المغرب لمواصلة دراستها، ولم يشهد نجاحها الأكاديمي أو المهني، غير أن القيم التي غرسها فيها بقيت ترافقها في كل مراحل حياتها.
وأكدت أن الرسالة الأساسية للكتاب تتمثل في أن وراء كل امرأة ناجحة شخصًا آمن بها، وأن كل فرد قادر على أن يكون “مصباحًا” ينير طريق إنسان آخر، سواء كان طفلًا أو قريبًا أو طالبًا أو أي شخص يحتاج إلى كلمة تشجيع.
كما أعربت عن امتنانها لوالدتها وأخواتها وأسرتها وأصدقائها وكل من وقف إلى جانبها، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، وموجهة الشكر لكاتب التقديم عبد الرحمن كوري، ودار النشر Plume d’Afrique، وجميع الحاضرين.
ويعد كتاب “مصباح والدي” شهادة إنسانية عن دور الأسرة في بناء الإنسان، ورسالة تدعو إلى ترسيخ ثقافة تعليم الفتيات، وتعزيز الثقة بقدراتهن، وإبراز أثر القيم الأسرية في صناعة النجاح الفردي وخدمة المجتمع.

عبدالمجيد أبكر عبدالمجيد

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire