يُعد الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود، من أبرز القيادات العسكرية في البلاد، حيث ارتبط اسمه بتاريخ طويل من الخدمة داخل المؤسسة العسكرية والدفاع عن سيادة البلاد، فمنذ التحاقه بالقوات المسلحة الشمالية (FAN) عام 1985م، تدرج في مختلف المسؤوليات القيادية، قبل أن يُعين قائداً عاماً للقوات المسلحة التشادية في 30 يناير 2020م، في مسار عسكري امتد لعقود من العمل والانضباط والتفاني في خدمة الوطن.

انطلقت مسيرته العسكرية من مدرسة الضباط بمنطقة كندول عام 1985م، حيث بدأ رحلة طويلة في خدمة الوطن، اختار خلالها طريق الجندية عن قناعة وإحساس عالٍ بالواجب والتضحية، وينحدر الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود، من منطقة نانو التابعة لمغري بولاية وادي فيرا، حيث ارتبط اختياره لمهنة السلاح بقناعة راسخة بأهمية الدفاع عن وحدة الأراضي الوطنية وحمايتها.
وأوضح في هذا السياق أن اختياره للمجال العسكري جاء بهدف “الدفاع عن وحدة الأراضي المهددة باحتلال قوة أجنبية”، في إشارة إلى الظروف التي واجهتها البلاد خلال فترة التهديدات الخارجية، والتي عززت لديه قناعة الانخراط في صفوف القوات المسلحة.
وخلال مسيرته، تقاطعت خطوات الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود مع عدد من الشخصيات التي كان لها حضوراً بارزاً في تاريخ تشاد الحديث، من بينها الراحل حسن جاموس والرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، حيث جمعته بهم مراحل صعبة ومحطات حاسمة في تاريخ البلاد. وكان من المشاركين في حركة الأول من أبريل عام 1989م، وهي محطة بارزة ضمن مسيرته العسكرية.
وشارك الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود، في عدد من المحطات العسكرية الكبرى التي شهدتها تشاد، من بينها استعادة الجزء الشمالي من البلاد عام 1986م، الذي كان محل أطماع النظام الليبي بقيادة معمر القذافي، والإطاحة بالنظام الديكتاتوري عام 1990م، والتصدي للهجمات المتمردة على العاصمة أنجمينا عامي 2006م و2008م.
كما كان حاضرا خلال عملية “غضب بوما”، إلى جانب معركة شمال كانم التي شهدت استشهاد المشير إدريس ديبي إتنو أثناء دفاعه عن الوطن، وهي من أبرز المحطات التي شكلت ذاكرة المؤسسة العسكرية التشادية.
تولى الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود عدداً من المناصب المهمة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، ما عكس الثقة التي حظي بها في مختلف مراحل خدمته.
ومن بين أبرز مسؤولياته، تعيينه مساعداً عسكرياً لرئيس الجمهورية عام 1990م، وقائداً لفوج المدرعات التابع لرئاسة الجمهورية، إضافة إلى قيادته للإدارة العامة لأمن مؤسسات الدولة (DGSSIE) خلال فترتين، الأولى من 1996م إلى 1999م، والثانية من 2000م إلى 2003م.
كما تولى منصب المدير العام للدرك الوطني خلال فترتين، الأولى بين عامي 2005م و2007م، والثانية بين 2008م و2011م، قبل أن يُعين نائباً ثانياً للقائد العام للقوات المسلحة التشادية عام 2011م، ثم قائداً لمنطقة الدفاع والأمن رقم 2 في أبشة عام 2013م، إلى جانب مهام أخرى داخل المنظومة العسكرية.
وتُوجت مسيرة الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود، بعدد من الأوسمة والتكريمات تقديراً لخدماته العسكرية والوطنية، فقد حصل على وسام الفوج ثلاث مرات ضمن الاستحقاق العسكري مع النجمة الذهبية، وصليب الفوج ثلاث مرات ضمن الاستحقاق العسكري مع السعفة الذهبية، إضافة إلى وسام الاستحقاق المدني التشادي ثلاث مرات.
منذ توليه منصب القائد العام للقوات المسلحة التشادية في 30 يناير 2020م، يضطلع الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود بمسؤولية تنسيق العمليات العسكرية وقيادة مختلف الوحدات، كما يشارك في إعداد استراتيجيات الدفاع الوطني ويقدم المشورة للحكومة في القضايا العسكرية.
وفي إطار تجديد صفوف المؤسسة العسكرية وضمان استمراريتها، دعا القائد العام للقوات المسلحة التشادية الشباب التشادي إلى الاهتمام بالخدمة العسكرية، موضحاً أن مجمع المدارس العسكرية المشتركة (GEMIA)، ومراكز التدريب المعتمدة هما الجهات الرسمية للتجنيد والتكوين العسكري في البلاد.
وبين الخبرة الميدانية والمسؤولية القيادية، يواصل الفريق أول أبكر عبد الكريم داوود قيادة الجيش الوطني التشادي، مستنداً إلى تجربة عسكرية تمتد منذ عام 1985م، واضعاً خبرته في خدمة القوات المسلحة والدفاع عن الوطن وسيادته.
سعدية حافظ عمر











Ajouter un commentaire