تُعدّ وكالة الأنباء مصدراً أساسياً للمعلومات، ولا يمكنها أداء رسالتها بكفاءة من دون رؤية واضحة، وموارد مناسبة، وقيادة ملتزمة. فوسائل الإعلام السمعية البصرية، والصحافة المكتوبة، ومنصات الأخبار الإلكترونية، تعتمد يومياً على هذه المؤسسات، بحثا عن معلومات موثوقة وذات مصداقية.

ولسنوات طويلة، عانت الوكالة من نقص الإمكانات، وكان يُنظر إليها أحياناً على أنها مؤسسة مهمشة، مما جعلها عاجزة عن أداء دورها الكامل في المشهد الإعلامي الوطني. وفي المقابل، استحوذت الإذاعة والتلفزيون على الجزء الأكبر من الفضاء الإعلامي. أما الصحفيون والعاملون الذين كانوا يُعيّنون فيها، فكانوا يعملون في ظروف صعبة وبموارد محدودة، حتى أن الانتقال للعمل فيها كان يُنظر إليه أحياناً، على أنه نوع من العقوبة غير المعلنة.
غير أن ديناميكية جديدة بدأت تتشكل داخل المؤسسة. فبفضل الجهود التي يبذلها مسؤولوها الجدد، تشهد الوكالة التشادية للأنباء والنشر، مرحلة من التحول التدريجي والملموس، فقد تحسنت صورتها، وتنوعت أنشطتها، وتعزز حضورها الإعلامي بشكل مستمر، ومن بين جميع المسؤولين الذين تعاقبوا على إدارتها، تبدو الإدارة الحالية الأكثر قدرة على إحداث دفعة حقيقية نحو التحديث. ويعود هذا التطور إلى إرادة قوية وجهود متواصلة يقودها مسؤولو المؤسسة، بدعم من وزير الإعلام، السيد قاسم شريف محمد.
ومنذ توليه مهامه في فبراير 2025م، أعلن الوزير عزمه على إعادة الوكالة الى مكانها الطبيعي، باعتبارها فاعلاً رئيساً في مجال الاتصال العام، قادراً على إبراز عمل الحكومة والقيام بدور حلقة الوصل بين المسؤولين والمواطنين. ورغم أن هذا الهدف طُرح مراراً في السابق، فإن العوائق المادية والتنظيمية كانت تحول دون تحقيقه، إلا أن النتائج المحققة مؤخراً، تعكس تقدماً ملحوظاً، فبعد أكثر من عام من التوقف عن الصدور المنتظم، استأنفت الصحيفة الأسبوعية التابعة للوكالة نشرها بشكل دوري، كما شهد الموقع الإلكتروني للوكالة زيادة في عدد المتابعين والزوار، مع استقطاب مشتركين جدد كل شهر.
وفي يناير2026م، تم تحقيق خطوة مهمة، بإطلاق صحيفة يومية جديدة، أضيفت إليها أبواب متخصصة، من بينها أقسام الدبلوماسية والقضاء. وقد لاقت هذه المبادرة اهتماماً من المؤسسات العامة في مختلف ولايات البلاد، وكذلك من البعثات الدبلوماسية التشادية في الخارج. ويتمثل الهدف الحالي في تعزيز حضور الوكالة في جميع أنحاء البلاد. ومن دون الاكتفاء بهذه الإنجازات، تواصل الوكالة طموحاتها التوسعية، حيث أبرمت عدة اتفاقيات شراكة مع وكالات أنباء في النيجر والمغرب ومصر والجزائر.
من جهة أخرى، تتواصل الجهود من أجل اقتناء مطبعة خاصة بالوكالة، ومن شأن هذا الاستثمار أن يساهم في خفض تكاليف طباعة الصحيفة اليومية بشكل كبير، إلى جانب تعزيز نشاط النشر والتأليف داخل المؤسسة، كما يمكن أن يشكل هذا التنويع مصدراً مهماً لدعم استقلاليتها المالية.
وقد أكد وزير الإعلام في أكثر من مناسبة، قناعته بأن الوكالة التشادية للأنباء والنشر، يجب أن تحتل مكانة مركزية في منظومة الإعلام الوطنية، وأن تحظى بالدعم اللازم، حتى تتمكن من أداء مهمتها كهيئة للخدمة العامة على أكمل وجه.
ولم تمر هذه الإصلاحات دون ملاحظة، فقد أشاد رئيس الوزراء، السفير اللاماي هالينا، في عدة مناسبات بالجهود المبذولة لإعادة تنشيط الوكالة، وفي هذا الإطار، وجّه الوزارات والمؤسسات العامة إلى إعطاء الأولوية لصحيفة “إنفو”، التابعة للوكالة عند نشر إعلاناتها الرسمية، ويهدف هذا التوجيه إلى تعزيز حضور الوكالة، وترسيخ دورها في نشر المعلومات، كما شُجّع أعضاء الحكومة على منح الوكالة أولوية في التغطية الإعلامية لأنشطتهم.
وعلى ضوء هذه الإرادة الحكومية الرامية إلى إحياء المؤسسة، شددت الحكومة، عبر ناطقها الرسمي، على ضرورة استكمال أعمال بناء المقر الرئيسي للوكالة، وهو مشروع متوقف منذ أكثر من عشر سنوات، فإلى جانب جودة العمل الذي تقدمه، ينبغي للوكالة التشادية للصحافة والنشر، أن تمتلك بنية تحتية تليق بطموحاتها وبمكانتها كوكالة الأنباء الوطنية للبلاد.











Ajouter un commentaire