اختتم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي في تشاد، صباح الخميس 19 فبراير 2026 بقاعة وزارة الخارجية، أعمال دورته العادية الأولى للعام 2026 التي انعقدت خلال الفترة من 5 إلى 19 فبراير الجاري تحت شعار «الصمود المناخي والسكن المستدام» وذلك برعاية سامية لرئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي

وترأس حفل الاختتام وزير التربية الوطنية وترقية المواطنة، الدكتور أبوبكر الصديق شرومة ممثلاً لرئيس الجمهورية وبحضور النائبة الثانية لرئيس مجلس الشيوخ السيدة ليدي بياسيمدا، والنائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية السيد ديفيد هودينجار، ورئيس المجلس الدكتور أحمد مبودو محمد ، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة وممثلي السلطات الإدارية والتقليدية والسلك الدبلوماسي، فضلاً عن خبراء وممثلين عن منظمات مهنية وأكاديمية.
وكانت أعمال الدورة قد افتُتحت في الخامس من فبراير، حيث تركزت المناقشات على سبل تعزيز قدرة تشاد على التكيف مع التغيرات المناخية، ومعالجة تحديات السكن في ظل النمو الحضري المتسارع، وجاء اختيار شعار الدورة متسقاً مع رؤية رئيس الجمهورية وبرنامجه السياسي، وكذلك مع الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، الهادفة إلى جعل البلاد قطباً للنمو والاستقرار في منطقة الساحل، من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية تشمل تحديث البنية التحتية، وتحقيق تنمية متوازنة، وتعزيز رأس المال البشري.
وخلال الجلسة الختامية ألقت السيدة ماندارال ني أنطوانيت بانتي كلمة استعرضت فيها ملخص التوصيات الصادرة عن الدورة، مؤكدة أن هذه التوصيات جاءت ثمرة أسبوعين من النقاشات المعمقة والعروض الفنية والمداخلات التي تناولت موضوع «الصمود المناخي والسكن المستدام» في تشاد.
وأوضحت أن المشاركين شددوا على ضرورة إنشاء مرصد وطني للإسكان والتكيف مع تغير المناخ، ليكون إطاراً دائماً متعدد القطاعات لتنسيق الجهود الوطنية وتعزيز الحوكمة في هذا المجال، كما أوصوا بإدماج اعتبارات التغير المناخي بصورة منهجية في وثائق التخطيط الحضري، وإعداد مخططات رئيسية لاستخدام الأراضي في المدن الكبرى، مع تحديد مناطق الفيضانات ومنع استغلالها لأغراض السكن.
وأضافت أن التوصيات دعت إلى تسريع إصدار قانون الأراضي وتفعيل قوانين البناء، والاستثمار في البحث حول مواد البناء المحلية المحسّنة، ولا سيما الطوب الطيني المثبّت، وتشجيع استخدام المواد المحلية المستدامة وذات التكلفة المناسبة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
كما أوصوا المجلس بإنشاء آلية فعالة لتمويل الإسكان ترتكز على ثلاثة صناديق: صندوق دعم الإسكان، وصندوق ضمان القروض، وصندوق دعم الفائدة، بما يسهم في تسهيل حصول المواطنين على سكن لائق. وشملت التوصيات كذلك إنشاء وكالة وطنية متخصصة في تمويل الإسكان، وإعداد محفظة مشاريع مؤهلة للحصول على تمويل المناخ، وتحفيز المستثمرين والشركاء التقنيين والماليين على دعم قطاع الإسكان.
وأكدت المتحدثة في ختام كلمتها أن تنفيذ هذه التوصيات من شأنه تعزيز قدرة تشاد على مواجهة آثار تغير المناخ، وضمان توفير سكن مستدام يحفظ كرامة المواطن ويحميه من المخاطر البيئية، مشيرة إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين الوطنيين.
وفي كلمته الختامية أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي الدكتور أحمد مبودو محمد أن اختيار موضوع الدورة جاء استجابة لحالة طوارئ وطنية وعالمية، في ظل ما تشهده تشاد من توسع صحراوي وفيضانات متكررة وتقلبات مناخية حادة، وشدد على أن السكن المستدام ليس مجرد مسألة معمارية، بل هو حق أساسي يضمن الكرامة والأمن والصحة، داعياً إلى التنفيذ الفعلي للتشريعات القائمة، ولا سيما تفعيل الصناديق الثلاثة المنصوص عليها في قانون تمويل الإسكان الصادر عام 2010، والتي لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وجدد رئيس المجلس التزامه بالعمل إلى جانب الحكومة والشركاء الفنيين والماليين والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل تحويل التوصيات إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ، تعزز صمود البلاد في مواجهة تغير المناخ، وتوفر سكناً لائقاً لأكبر عدد ممكن من المواطنين.
آدم صالح عبدالرحمن











Ajouter un commentaire